أخبار دولية

واشنطن تجهل إجابة أهم سؤال بشأن التصعيد الروسي قرب أوكرانيا.

سمانيوز/متابعات

ساعات تفصل عن القمة بين الرئيسين الأميركي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين، التي من المفترض أن تناقش عدة ملفات على رأسها “التصعيد” الروسي على الحدود قرب أوكرانيا، وسط “توتر كبير” في العلاقة بين البلدين.
ومع ورود عدة تقارير استخباراتية تشير إلى حشود عسكرية روسية ضخمة قرب أوكرانيا، لا تزال واشنطن تجهل نية موسكو من هذا الحشد، وما إذا كان بوتين اتخذ قراراً بالتصعيد، ولكنها تدرس وتنسق مع حلفائها الرد على هذه الخطوة، إن حصلت، وذلك وفقاً لتصريحات مسؤولين أميركيين اثنين.
ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي أي إيه)، وليام بيرنز، قوله إن “وكالات الاستخبارات الأميركية لم تستنتج أن الرئيس الروسي سيغزو أوكرانيا، لكنه قام بجمع قوات عسكرية قادرة على “العمل بطريقة كاسحة للغاية، وقد يجد فرصة للتحرك هذا الشتاء”.
وأضاف بيرنز، في قمة مجلس الرؤساء، التي نظمتها صحيفة “وول ستريت جورنال” :”لن أقلل أبداً من شأن شهية المخاطرة لدى الرئيس بوتين بشأن أوكرانيا”، مشيراً إلى التصريحات التي أدلى بها بوتين بأن موسكو يجب أن يكون لها “تأثير كبير” على جارتها، أوكرانيا.
وقال بيرنز: “لا نعرف ما إذا كان بوتين قرر استخدام القوة، لكن ما نعرفه يقيناً هو أنه يضع القوات العسكرية وأجهزة الأمن الروسية في موضع يمكنهما من خلاله التحرك بطريقة كاسحة”. وأضاف أن موسكو أيضاً “تعد خططاً لزعزعة الاستقرار في أوكرانيا” بطرق أخرى.
وأشار مدير “سي أي إيه”، والسفير السابق للولايات المتحدة لدى موسكو، إلى أنه بينما يبدو أن الرئيس الروسي لم يتخذ قراراً نهائياً بهذا الشأن، إلا أنه “ربما يرى أن الشتاء الحالي يقدم له بيئة مواتية”.
وأضاف أن الاقتصاد الروسي الآن “أقوى مما كان عليه بسبب ارتفاع أسعار النفط”، كما أن الحلفاء الأوربيين للولايات المتحدة، من وجهة نظر بوتين، مشغولون الآن في عملية التحول السياسي في ألمانيا والانتخابات في فرنسا.
ومن المقرر أن يتحدث الرئيس الأميركي، جو بايدن، إلى نظيره الروسي، الثلاثاء، ويخطط لتحذيره من غزو أوكرانيا. على الجانب المقابل، قالت موسكو إنها تريد “ضمانات” بأن أوكرانيا لن تُعرض عليها عضوية التحالف العسكري في حلف شمال الأطلسي.
ونقلت “وول ستريت جورنال” عن بيرنز قوله إن هذه المحادثات تمثل فرصة لبايدن “للتشديد على تكلفة استخدام القوة”.
في السياق نفسه، قال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية خلال إحاطة للصحافيين حضرتها “الشرق”، إن بلاده “لا تعرف بعد ما إذا كان بوتين قد اتخذ قراراً للتصعيد عسكرياً في أوكرانيا، لكن الخطط لمثل هذا التصعيد جاهزة ومترافقة مع حملة تضليل في سيناريو مشابه لعام 2014، عندما أقدمت روسيا على ضم شبه جزيرة القرم”.
ورداً على سؤال عن طبيعة الرد، وما إذا كان بايدن سيقول لبوتين مباشرة إنه يمكن استخدام الجيش الأميركي حال مهاجمة روسيا لأوكرانيا، أوضح المسؤول أن الولايات المتحدة “لا تسعى إلى أن ينتهي الأمر في ظرف يكون فيه التركيز على استخدام القوة العسكرية”.
إلا أن المسؤول أشار إلى أن واشنطن “يمكن أن تستجيب، حال طلبت دول حلف الأطلسي نشر المزيد من القوات والقدرات الأميركية على أراضي تلك الدول، مع زيادة التمارين العسكرية، وذلك ضمن مبادرة إعادة الطمأنينة الأوروبية التي أنشئت في أعقاب هجوم على شبه جزيرة القرم عام 2014”.

تنسيق مع الحلفاء

وقبيل القمة مع بوتين، تواصل الرئيس الأميركي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراجي ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، وناقشوا القلق المشترك من التعزيزات الروسية على الحدود الأوكرانية والخطاب الروسي ضد أوكرانيا.
ووفقاً لبيان وزعه البيت الأبيض، فإن القادة دعوا روسيا إلى “وقف التصعيد”، واتفقوا على أن الدبلوماسية، لا سيما من خلال صيغة نورماندي، تعد السبيل الوحيد للمضي قدماً لحل نزاع دونباس من خلال تنفيذ اتفاقات “مينسك”.
وأكد المسؤول الأميركي، أن اتصال الرئيس الأميركي بالقادة الأوروبيين “لتنسيق رسالة مشتركة إلى موسكو”. وقال، إن بايدن سيؤكد لنظيره الروسي أن واشنطن “لا تسعى إلى صراع مع موسكو، لكنها ستفرض عواقب ذات معنى على أي أنشطة مزعزعة للاستقرار”.

“تدابير اقتصادية”

ورداً على سؤال، عما إذا كانت العقوبات المالية هي المقصودة من الرد، قال المسؤول الأميركي إن الولايات المتحدة أجرت مناقشات مكثفة مع شركائها الأوروبيين حول ما يمكن القيام به حال حدوث تصعيد عسكري روسي كبير في أوكرانيا.
وأشار إلى وجود مسار للمضي قدماً من شأنه أن يتضمن تدابير اقتصادية مضادة كبيرة من قبل كل من الأوروبيين والولايات المتحدة، تسبب ضرراً اقتصادياً كبيراً وشديداً على الاقتصاد الروسي، حال اختيار موسكو المضي قدماً في التصعيد العسكري.
وحول ما إذا كانت روسيا تسعى من خلال تعزيزاتها العسكرية إلى مفاوضات للحصول على ضمانات بعدم توسيع حلف “الناتو” وعدم ضم أوكرانيا، أو فعلاً تنوي القيام بهجوم، قال المسؤول الأميركي إن واشنطن “تدعم الحوار بين الحلف وروسيا لمعالجة القضايا الأكبر التي تهم الجانبين”.
وأضاف أن “الحديث عن خطوط حمراء غير مفيد”، مكرراً ما قاله بايدن في هذا السياق للصحافيين الجمعة الماضي، إن واشنطن “لن تعمل وفقاً لمنطق الخطوط الحمراء لأي شخص”.
في المقابل، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (بنتاجون) جون كيربي، خلال مؤتمر صحافي اعتيادي للوزارة، إنه “لا يزال هناك مجال ووقت للدبلوماسية”، مكرراً ما قاله وزير الدفاع لويد أوستن خلال “منتدى ريجان للدفاع”.
وأشار كيربي إلى أن أوستن ترأس الاثنين، اجتماعاً لكبار قادة الأجهزة، بينهم رئيس هيئة الأركان المشتركة، وناقش الوضع على الحدود الأوكرانية الروسية، لافتاً إلى مساعدات أميركية بقيمة ملايين الدولارات من الأسلحة إلى أوكرانيا خلال الأشهر الـ10 الأخيرة، شملت أسلحة مضادة للدبابات.

قرار بوتين

من جانبه، قال جون هاردي، الباحث المختص في الشؤون الروسية في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في تصريحات لـ”الشرق”، إن الأهم هو ما سيقرره بوتين بعد اتصاله مع بايدن، وما إذا كان سيحافظ على الوضع القائم أم يمضي قدماً في الخيار العسكري.
وعما يمكن أن يقوم به بايدن، لتجنب الهجوم من دون التخلي عن الخطوط الحمراء، قال هاردي إن موسكو “بالتأكيد حسبت التكاليف والتبعات التي قد تترتب على الهجوم، في حال تم فرض عقوبات اقتصادية عليها”.
وأضاف: “لضمان تجنب حصول ذلك سيتعين على بايدن أن يكون محدداً في ما سيقوله، فكلما كانت الإدارة الأميركية محددة أعاد الروس حساباتهم”، كالإشارة مثلاً إلى إمكانية منع وصول روسيا إلى نظام “سويفت” وإخراج بنوكها من النظام المالي العالمي، وهو أمر كشفت وكالة “بلومبرغ” أنه “قيد الدراسة بين واشنطن وحلفائها”.

تشكيك

وكانت صحيفة “فايننشال تايمز”، قد أشارت إلى أن واشنطن قادت أسابيع من التواصل الدبلوماسي منذ بداية نوفمبر الماضي مع الحكومات الأوروبية، بددت فيها تشكيك بعض العواصم الأوروبية، لا سيما برلين، بشأن هجوم روسي وشيك على أوكرانيا.

وقال مسؤول للصحيفة إن واشنطن “تفاجأت” بالفجوة الاستخباراتية بين الولايات المتحدة وحلفائها، مشيراً إلى أن عدداً من تلك العواصم “لم تكن مقتنعاً بأن الخطر جدي”.
وتحدث هاردي عن فجوة لطالما كانت موجودة بين الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، مستبعداً أن يصل الأمر بالألمان مثلاً إلى “التهديد بوقف مشروع خط أنابيب نوردستريم لمنع الهجوم”.
وتشهد العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا تدهوراً منذ عام 2008، عندما هاجمت روسيا جورجيا، ثم على خلفية ضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014، ودخولها إلى سوريا بعدها بعام، ثم اتهامها بالتدخل في الانتخابات الأميركية والهجمات الإلكترونية.
وكان الرئيسان عقدا أول قمة لهما وجهاً لوجه في مدينة جنيف السويسرية يونيو الماضي، اتفقا خلالها على بدء حوار حول الحد من التسلح النووي، وأعادا تبادل السفراء بعد أزمة على خلفية تصريحات تلفزيونية لبايدن وصف فيها بوتين بـ”القاتل”، وخفض التمثيل الدبلوماسي بينهما وتبادل فرض العقوبات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى