استئناف التعاون الاقتصادي الأميركي الفلسطيني بعد انقطاع لسنوات

سمانيوز / متابعات
استأنف الفلسطينيون والأميركيون التعاون الاقتصادي بعد انقطاع دام طيلة فترة ولاية الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، وسط أزمة مالية خانقة تواجه السلطة الفلسطينية.
وتعهد وفد اقتصادي أميركي شارك في لقاء افتراضي، الثلاثاء، مع وفد اقتصادي فلسطيني، باستئناف الدعم المالي الأميركي الموجه لمشاريع البنية التحتية والقطاع الخاص والمجتمع المدني والقطاع الصحي في مدينة القدس.
وقال مسؤولون فلسطينيون شاركوا في اللقاء، لـ”لشرق”، الأربعاء، إن الجانب الأميركي تعهد بتنفيذ سلسلة مشاريع حيوية أوقفها ترمب، والتدخل لدى الجانب الإسرائيلي لإزالة العقبات التي تعترض التنمية والنشاط الاقتصادي في فلسطين.
مشاريع البنية التحتية
وقال وزير الاقتصاد الفلسطيني خالد العسيلي، الذي ترأس الوفد الفلسطيني بالاجتماع إن الجانب الأميركي أبلغهم بإقرار مشروع موجه للبنية التحتية والقطاع الخاص لمدة 5 سنوات بقيمة 1.25 مليار دولار بمعدل 250 مليون دولار في كل عام.
وقال إن مؤسسة “USAID” استأنفت عملها في فلسطين بمشروع قدره 75 مليون دولار العام الجاري.
وطالب الوفد الفلسطيني الجانب الأميركي بالضغط على إسرائيل لوقف “الاقتطاع الجائر” من عائدات الجمارك الفلسطينية، والذي يبلغ أكثر من 200 مليون شيقل شهرياً (الدولار يساوي 3.16 شيقل)، والذي تسبب بتفاقم الأزمة المالية للحكومة الفلسطينية الناجمة عن تراجع الدعم الدولي.
معوقات إسرائيلية
وطالب أيضاً بالضغط على إسرائيل لإزالة العقبات أمام حركة السلع والأفراد خصوصاً مع الأردن، ومنها، على سبيل المثال، إلزام الشاحنات الأردنية بتفريغ حمولتها على الحدود لنقلها إلى شاحنات فلسطينية، وتحديد عمل المعبر التجاري بسبع ساعات فقط في اليوم.
وقال العسيلي إن وزراء المالية والاتصالات والاقتصاد والطاقة ورئيس سلطة النقد وغيرهم ممن شاركوا في اللقاء قدموا للوفد الأميركي تفاصيل دقيقة حول المعيقات التي تضعها إسرائيل أمام تنمية الاقتصاد الفلسطيني، وإن الجانب الأميركي تعهد ببحث هذه العقبات مع إسرائيل.
وطالب الوفد الفلسطيني بالعمل على إلغاء القوانين التي سُنت في الكونجرس الأميركي في عهد ترمب والتي تحول دون تقديم الإدارة الأميركية لمساعدات مباشرة لخزينة الحكومة الفلسطينية لمواجهة أزمتها المالية.
أزمة مالية حادة
وتعاني السلطة الفلسطينية من أزمة مالية حادة غير مسبوقة ناجمة عن تراجع الدعم المالي الدولي وتراجع الإيرادات المحلية والاقتطاعات الإسرائيلية، دفعتها لتقليص رواتب موظفيها بنسبة 25%.
وقال بيان صادر عن الوفدين وصل إلى “الشرق” إن هذا أول اجتماع من نوعه يعقد بين الجانبين منذ خمس سنوات، وشاركت فيه مجموعةً واسعة من الوكالات والوزارات من الحكومة الأميركية والسلطة الفلسطينية لمناقشة مجالات التعاون الاقتصادي الحالية والمستقبلية.
وأضاف البيان: “أقر المشاركون بأهمية العلاقات السياسية والاقتصادية المستعادة بين الحكومة الأميركية والسلطة الفلسطينية، وتعهد الجانبان بتوسيع وتعميق التعاون والتنسيق عبر مجموعة من القطاعات”.
حوار أميركي فلسطيني
وقال البيان إن الحوار الأميركي-الفلسطيني الاقتصادي، ناقش مواضيع رئيسية، بما في ذلك تطوير البنية التحتية، وسبل الوصول إلى الأسواق الأميريكية ولوائحها والتجارة الحرة، والقضايا المالية، والطاقة المتجددة والمبادرات البيئية، وربط الأعمال التجارية الفلسطينية والأميركية، ومجابهة عوائق التنمية التي يواجهها الاقتصاد الفلسطيني. كما تضمن الحوار مناقشة العلاقات التجارية الدولية.
وجاء في البيان: “حددت الإدارة الأميركية البرامج التي من شأنها دعم جهود السلطة الفلسطينية نحو القضايا المالية والتجارة وكذلك تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر”.
وأضاف: “خلال الكلمات الافتتاحية، أكدّت مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى يائيل لمبرت إيمان إدارة بايدن-هاريس بأنّ الشعب الفلسطيني يستحق العيش في حرية وأمن وازدهار. وأضافت أن نمو الاقتصاد الفلسطيني سيلعب دوراً مهماً في تعزيز هدفنا السياسي الأساسي المتمثل في تحقيق حل الدولتين عبر التفاوض، مع دولة فلسطينية قابلة للحياة تعيش جنباً لجنب في سلام وأمن مع إسرائيل”.
وشارك في الحوار الاقتصادي من الجانب الفلسطيني وزير الاقتصاد الوطني خالد العسيلي (رئيس الوفد)، ومحافظ سلطة النقد الفلسطينية فراس ملحم، ووزير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إسحق سدر، ورئيس سلطة الطاقة والموارد الطبيعية الفلسطينية ظافر ملحم، ورئيس سلطة جودة البيئة جميل مطور، ورئيس هيئة تشجيع الاستثمار الفلسطينية هيثم الوحيدي، و مستشاري رئيس الوزراء استيفان سلامة وشاكر خليل.
وضم الوفد الأميركي مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى يائيل لمبرت (رئيسة الوفد)، ونائب مساعد وزير الخارجية للشؤون الإسرائيلية-الفلسطينية هادي عمرو، ورئيس وحدة الشؤون الفلسطينية الأمريكية جورج نول، ونائب مساعد وزير الخزانة إريك ماير، وكبير مسؤولي التجارة روبين كيسلر، ونائب مساعد مدير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ميجان دوهرتي.
بالإضافة إلى مدير بعثة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في الضفة الغربية وقطاع غزة ألير جروبس، وكبير مستشاري مؤسسة تمويل التنمية كايلي ميرفي، بالإضافة إلى مسؤولين آخرين من وزارات الخارجية والخزانة والزراعة والتجارة والطاقة، والوكالة الأميركية للتنمية الدولية، ومؤسسة تمويل التنمية.
