آداب و ثقافة

حديثُ الراحلين. 

خاطرة / بلقيس الكمبودي

مؤانساً ذلك الشخص أقول تحمل ففجر أحلامك آت لا محالة أقول لذلك الذي يحمل كل يوم كتبه التي باتت ملجأه من الواقع وتحمله إلى عالم الأحلام والمعرفة و  اختار ملازمه بدلاً عن ضوء النهار ومسامرات الأصدقاء ورفاق الأيام واختار سهر الليل حارساً لملازمه وأقلامه وكُراساته وعلبة ألوانه  يريد بهم جميعاً المجد والعلياء يريد أن يصنع الجيل والوعي والمستقبل الواعد .

أي جيل هذا ؟! هذا الجيل هو الذي ترك المغريات كيوسف فهان عليه مشقة السجن.

لم يلن لمصاعب الطريق وهو يكرر “أن معي ربي سيهدين” ولم ينم يوماً قرير العين خوفاً من صعاب الغد

كم مرة في لحظات عجزه وشرود ذهنه أراد أن يتوقف .

وهو يحارب أفكاره التي تخبره باحتمالية عدم إكمال الطريق .

نطق بها:  “ياليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا” كانت مشاعره الممزقة من خوف البقاء وعدم البلوغ تؤرقه طوال أربعة كواكب متتالية من الجهد التي  لم ينل فيها سوى معلومات وكراسات وبري أقلام ومجموعة ورق لكنه الآن بعد كتابته لآخر  بحث كتبه لدكتوره ليحصد جهد أربعة شموس

خاطبَ نفسه قائلًا : أتممت اليوم بحث تخرجي و ذلَلَهُ بعنوانه

وأتبعه باسمه وكله ثقة أن المستقبل الواعد قد فتح له ذراعيه ولأحلامه الوردية وحين أعلن كخريج لم ينتظر ذكر اسمه ترك قبعته على طاولة التخرج وهو كله شوق ليعافر الميدان بتخصصه

هنا كانت الفاجعة بعد بضع عشر سنوات عاد يبحثُ عن أشواقه وأحلامه على مقاعد الدراسة ومستقبله الواعد عاد إلى طاولة التخرج ليخبر نفسه ويواسيها لما تسرعت كان يجب أن أنتظر حتى أنضج لأعافر الواقع رجع وهو محمولاً على أفكاره المسودة وليس على قدميه هذه المرة فهو بعد بضع عشر سنوات عاد كما كان إلا أنه أبيضت عيناه من الحزن فقط من واقع لا مكان فيه لأحلامه ولم يكن له قميص يوسف دواء بل زاد ابيضاض شعره كما عينيه فقط .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى