أخبار دولية

بعد موسكو وبكين.. واشنطن تدخل ساحة الأسلحة الأسرع من الصوت في 2022

سمانيوز / متابعات

يقترب كبار مصممي أنظمة الدفاع في الولايات المتحدة، وأبرزهم شركة “لوكهيد مارتن”، من تطوير نماذج أولية للصواريخ الأسرع من الصوت في النصف الأول من العام المقبل، حسب وكالة “بلومبرغ”.
وقالت الوكالة الأميركية في تقرير، الثلاثاء، إن كبار مقاولي الدفاع في الولايات المتحدة يتنافسون على مليارات الدولارات من الاسثمارات المرتبطة بالتركيز الجديد لقطاع التكنولوجيا في دوائر الأمن القومي؛ وهو الأسلحة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت المعروفة باسم “هايبر سونيك”.
وأشارات إلى أن تجدد اهتمام الجيش الأميركي بالصواريخ فائقة السرعة، المدفوع بالقلق من تأخر الولايات المتحدة وراء الصين وروسيا، يفتح الباب أمام العقود المربحة التي يُمكن أن تستمر لعقود، ما يفيد المُصنعين الذين يسعون إلى الاستفادة من قطاع التكنولوجيا، في الوقت الذي تسيطر فيه إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن على نفقات الدفاع.
وأضافت الوكالة، أن هذا القطاع يعمل على تطوير مجموعة من الأسلحة فائقة السرعة للجيش، والبحرية، والقوات الجوية الأميركية يُمكن إطلاقها من الطائرات، والغواصات، والشاحنات.

“نماذج أولية”

ووفقاً للوكالة، تهدف شركة “لوكهيد مارتن” التي تحظى بمكانة رائدة إلى تقديم نماذج أولية، ومن المقرر أن تُجري اختباراً صاروخاً جديداً في النصف الأول من العام المقبل.
كما تسعى شركتا “رايثون” و”نورثروب” أيضاً إلى دخول السوق لتطوير صواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت بخمسة أضعاف.
ونقلت الوكالة عن جاي بيتمان، من شركة “لوكهيد مارتن”، قوله: “الأمر يتعلق بالتأكد من أننا نمتلك المزيد من القدرات في مجال الأسلحة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت. سيُعزز ذلك الردع الاستراتيجي الذي يمكننا تقديمه”.
في سياق متصل، قال مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية (بنتاجون) مؤخراً، إن برامج الجيش والبحرية التي تشترك في استخدام أنظمة صواريخ مشتركة، ربما تضيف 28.5 مليار دولار إلى الميزانية في السنوات القادمة؛ لكن منتقدين يشككون في السعر، والجدوى الفنية، وفائدة الفئة الجديدة من المعدات العسكرية في ساحات القتال.

“سباق تسلّح”

وعلى نحو مماثل، ألقى اتحاد العلماء المعنيين ظلالاً من الشك على إدعاءات تقول، إن هذه الأسلحة “تقدم أداءّ أفضل من الصواريخ الباليستية الحالية”، وحذّر من “سباق تسلّح” عالمي يؤدي إلى زعزعة الاستقرار.
ولفتت “بلومبرغ”، إلى أن سعي المنافسين الاستراتيجيين إلى امتلاك الأسلحة يُثير توترات الحرب الباردة، وهي فترة سادتها مخاوف من أن يؤدي الصراع بين الولايات المتحدة وروسيا إلى إبادة عالمية من خلال الصواريخ النووية. وكانت هذه الفترة مربحة لمقاولي الدفاع.
وأضافت الوكالة أن كيفية تأثير الأسلحة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت على ميزان القوى العالمي لا يزال محل نقاش، إذ يرى مراقبون خطراً، يتمثل في أن السرعة العالية ومسارات الطيران غير المتوقعة للأسلحة ربما تنتج عنها حسابات خاطئة، ربما تؤدي إلى تصعيد الصراعات.
ويرى آخرون أن الأسلحة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت ليس لها تأثير على طبيعة العلاقات بين الولايات المتحدة، وروسيا، والصين؛ لأن الدول الثلاث تمتلك بالفعل ما يكفي من الصواريخ النووية قادرة على التغلب على دفاعات العدو، وفقاً لدائرة البحوث التابعة للكونغرس.

قدرات على المناورة

وأوضحت “بلومبرغ” أن التحليق بسرعة 3800 ميل (6100 كيلومتر) في الساعة ليس أمراً جديداً، حيث تتجاوز الصواريخ الباليستية هذه السرعة، عندما تعاود دخول الغلاف الجوي للأرض من الفضاء.
ولكن الأسلحة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت مُصممة لتتميز بقدرة عالية على المناورة بهذه السرعات داخل الغلاف الجوي للأرض، ما يساعدها على التهرب من أنظمة الدفاع التقليدية على نحو أفضل من الصواريخ الباليستية التي تحلق في منحنى يمكن التنبؤ به.
وتدرس الولايات المتحدة الأسلحة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت منذ عقود، ولكن الإنفاق في هذا المجال قفز في السنوات الأخيرة مع زيادة الاهتمام بالتكنولوجيا.
وأصبح الموضوع محل تركيز، عندما قال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، الجنرال مارك ميلي، في مقابلة مع “بلومبرغ” في أكتوبر الماضي إن اختبار الصين أسلحة أسرع من الصوت كان “بمثابة لحظة سبوتنيك” بالنسبة للولايات المتحدة.

تفوّق روسي

والجمعة، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، نجاح تجربة لإطلاق صاروخ من طراز “تسيركون” تفوق سرعته سرعة الصوت خمس مرات، مساء الخميس، وفقاً لما أوردته وكالة “إنترفاكس” للأنباء.
وأشاد بوتين بالصاروخ باعتباره جزءاً من جيل جديد من منظومة أسلحة لا مثيل لها.
وتأتي هذه التجربة بعد أقل من شهر على تجربة صاروخية لنفس الصاروخ نهاية نوفمبر، ونقلت شبكة “سي إن إن” الأميركية عن وزارة الدفاع الروسية حينها إن “الصاروخ أطلق من سفينة أميرال جورشكوف الحربية في البحر الأبيض وضرب هدفاً بحرياً على بعد أكثر من 400 كيلومتر (250 ميلاً) في ثاني تجربة له خلال أسبوعين”.
ويتفق الخبراء على أن روسيا متقدّمة حتى الآن في تطوير الصواريخ أسرع من الصوت، مقارنة بالولايات المتحدة والصين، و على الرغم من ذلك فإن موسكو تستثمر أيضاً في تطوير الأسلحة التي تعمل بتقنية الليزر.
وتشارك كل من الولايات المتحدة والصين وكوريا الشمالية في المنافسة على الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، وهي الجيل التالي من الأسلحة بعيدة المدى التي يصعب اكتشافها واعتراضها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى