النخب الإعلامية ومسئوولية الكلمة .. (لماذا نكتب ونتحدث اليس من الصواب أن نصمت؟)

كتب:
محمد مرشد عقابي
الكتابة والإعلام هي فعل مقاومة لا سيما في هذه المرحلة التي لا وسط فيها ولا حياد، ولذلك فإن أصحاب الغضب الناعم ودعاة العقلنة يحولون الكلمة والإعلام إلى ماراثون تسول وترفيه وغيبوا قيمة الحرف والكلمة وتأثيرها في صنع الفوارق والتحولات الاستراتيجية.
إن واجب الكلمة والمثقف والإنسان السوي والسليم عموما بأدواته المتاحة وبما يمتلكه من وعي سياسي وإدراك كثيف راكمته الأيام والأحداث والتطورات والمتغيرات، وبصموده الذي عارك الزمان، وصهر المكان، واجبه قطعا، ومضمون مواطنته حتما، أن يبقى صارخاً غاضباً ورافضاً أشكال الظلم والغطرسة والإعوجاج وللأوضاع السيئة التي تحيط بمجتمعه، وواجبه الحتمي كذلك أن يبقى مختلطا بهموم الوطن والمواطن مهما كانت انشغالاته ووجوده أو بعده وسفره، مدافعا عنه ما استطاع سبيلا، قويا وصارخا في انتقاد الظالمين والفاسدين والعابثين والطغاة والمتجبرين.
إن من واجب أصحاب الكلمة والإعلام والثقافة والنشطاء الحقوقيون أن يبقوا في علاقة روحية وروحانية صافية ونقية، وفي رباط دائم مع أحزان الوطن يسطرون منه امتدادات نضال ومتاريس مقاومة وطاقة تحفيزية للجيل القادم، كي يتعلم هذا الجيل أن شرط وجوده على وطنه متصل بمقاومته ووعيه وإدراكه للواقع.
ليس من المفروض أن يننتظروا أحداً كي يخوض عنهم كفاحهم ولذلك لا مفر من أن يبادروا هم كما بادر الذين من قبلهم يوم أن فكروا بثورة أكتوبر ويمهروا الحرية والوطن بتلك الدماء والجهود، فالوطن ليس تجمعاً سكانياً وترابا فقط أنه الكينونة التي لا يكتمل وجودنا إلا بالحفاظ عليها والرفع من قيمتها وحمايتها، صحيح أن ما قدمه جيل أكتوبر كبير وأن هذه التضحيات تم التآمر عليها لكنها لم تذهب سدى وما زال الأمل للبناء عليها ممكنا ومتاحا ولعل أول خطوات هذا البناء على تاريخ النضال هو عدم الوقوف في الحياد والفرجة كما يفعل الكثير من المثقفين والنخبة بل بالوقوف إلى جانب الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي والى جانب أبطال قواتنا المسلحة والأمن في المعركة المصيرية الجارية.
وبالعودة إلى ما ذكرناه آنفا، نؤكد إن للحرب كلمات ما إن تلفظ إلا ويسمع مع لفظها ضرب مدفع أو أزيز رصاص أو صراخ جرحى أو تكبيرات انتصار أو كل تلك الأشياء مجتمعة، فكلمات الحرب لها وقع القوة والضعف والمعنوية والصدمة والحسم وللحرب لغة وللسلم لغة أخرى، لذلك لم تمر أي حرب على البشرية إلا واختارت كلماتها بعناية أكان بتزوير الحقائق والكذب والتضليل أو الدعاية الحربية والتثبيط والحرب النفسية ضد الخصم.
الحديث هنا عن انتقاء كلمات الحرب ليس احتفاءً بها فحسب، بل لأنها تعالج جبهتنا الداخلية وترفع الروح المعنوية وتبقي الروح متيقظة من دسائس الكلمات الإنهزامية التي يصنعها العدو وأعوانه وخلاياه والتي تتوغل وتتغلغل في النفس فتميل بالشعور ومن ثم تميل بالجسد إلى الإنهزام المعنوي والنفسي والرُكون والدعة والتسليم بالهزيمة والخسارة.
إن النخب الإعلامية والصحفية والسياسية والمثقفين وكل نشطاء الجنوب كلا من مترسه يجب أن يأخذوا بعين الاعتبار انتقاء كلماتهم من منطلق أننا في حالة حرب وفي أعناقنا أمانة الدخول لعقول الشعب وأبطال الجيش والأمن والمقاومة، فلا نخذلهم ونخذل لغتنا باختيار كلمات لا ترفع الهمم ولا تشد العزائم ولا ترهب العدو، فالحروب لا تحسم فقط بالمعارك الصاخبة، ولو كان ذلك لما وضعت الجيوش مبدأ الدعاية أو العمليات النفسية ضمن مبادئ الحرب عندها، ومبدأ الحرب هذا حتى يكون فعالاً يجب اختيار وانتقاء الكلمات المناسبة له وأيضا محاربة الكلمات التي تؤثر سلباً على المجهود الوطني المقاوم.
قال نابليون “إن عماد الحرب هو الروح المعنوية”، أي معنويات المواطنين بدرجة أساسية، لأن أهم ما في الحروب يتصل بالمعنويات، إذ إن المدافع والأسلحة لا تغير فكر الناس وسلوكهم، وإنما الذي يفعل هذا هو الكلمات والأفكار والفن التي تجسم الشعارات وترفع المعنويات وتحقق الانتصار الأكيد، وبالطبع هذا يتطلب اختيار كلمات لها وقع خاص مثل وقع المعارك، تشم رائحة بارودها من خلف شاشة الهاتف لفرط قوتها وشدة بأسها.
اليوم كل المشهد تختزله شبوة بشموخ وعظمة وكبرياء واستبسال وتضحيات عمالقة الجنوب ونخبة أبطالها المقاومين من أبناء القبائل الشرفاء في جبهات بيحان، كل معاني الكبرياء والعنفوان والشجاعة تجسدها شبوة اليوم بعمالقة الجنوب في الدفاع الاستثنائي الفريد عن قيم الوجود والحرية لهذا الوطن، فثقوا ثقة مطلقة عمياء أن شبوة ووزيرها العولقي ورجال نخبتها ومقاومتها وقبائلها وأمنها وأحرارها وجيش الجنوب، هم من سيحررون كل تراب مديريات بيحان المترامية ولن تتحرر بغيرهم طال الزمان أو قصر، ولن يكون هناك خيار غير التحرير المؤكد في الإيام القليلة القادمة بإذن الله تعالى.
