الهبة الحضرمية وسقوط الأقنعة!!

كتب:
ناصر التميمي
على مدى عقود من الزمن تعرضت حضرموت لأبشع عملية نهب منظم من قبل القوى اليمنية الهمجية منذ عام 1994م بعد احتلال الجنوب من قبل نظام صنعاء بالحديد والنار، حيث قامت عصابات صنعاء بتقسيم ثروة حضرموت على الأسر النافذة من شمال الشمال وتركوا أهلها يعانون الأمرين ،ومع ذلك لم يسلم أهلها من القتل والتنكيل الذي حل عليهم بعد قدوم هذه الذئاب الجوعى المجردة من الإنسانية من الكهوف والتي لم ترحم كبير ولاصغير ولاشيخ ولاطفل ،وأكلت الأخضر واليابس في البر والبحر، وبذلك تعرض حضرموت لأسوى احتلال همجي متخلف لم يعرفه التاريخ له مثيل من قبل ..
وأمام هذا العبث والتدمير للثروة لم يسكت الحضارم بل خرجوا في أول مظاهرة شعبية جماهيرية في المكلا عام 1997م رفضاً لسياسة نظام صنعاء الإقصائية وواجهها جيش الاحتلال اليمني حينها بالرصاص الحي واستشهد فيها أول شهيدين بارجاش وبن همام، حيث كانت البذرة الأولى التي أشعت ثورة الجنوب السلمية التي قادها ماكان يعرف بالحراك الجنوب الذي أنطلق في عام2007م ،ومنذ ذلك الوقت شعر نظام صنعاء بخطورة هذا التحرك الشعبي وأرسل عشرات الألوية العسكرية إلى حضرموت لإجهاض أي تحرك شعبي مماثل لفرض الأرادة الشعبية والسيطرة على الثروة، ناهيك عن الاعتقالات التعسفية والجرائم التي أرتكبت بحق أبناء حضرموت.
لم يسكت أبناء حضرموت على هذه الأعمال الوحشية التي يقوم بها المحتلين الغرباء في الأرض الحضرمية الطاهرة وواجهوا هذا الإسكتبار والإستعلاء من قبل المحتلين بشيء من السياسة تارة والمقاومة تارة أخرى، وهو ما أثار حفيظة نظام صنعاء الكهنوني وبدأ يكشر عن أيابه السامة ومخابة الخبيثة، وذلك من خلال استهداف الكوادر الحضرمية القبلية والعسكرية والسياسية التي كانت رافضة بقوة لسياسته الخبيثة التي إنتهجها منذ الوهلة الأولى التي وصل فيها هذا المحتل الخبيث الذي يحمل الأحقاد على شعب حضرموت والجنوب الذين صنفهم المحتلين مواطنين من الرابعة والخامسة واستبعدوا من المناصب وتم تهجيرهم إلى الخارج وكأنهم ليس أصحاب الأرض الحقيقيين ،وشهدت أكبر عملية تهجير في تاريخ البشرية بعد قدوم الغوغائيين الغجر من الجمهورية العربية اليمنية الذين أفسدوا كل جميل في حضرموت وأعادوا إلى عصر ماقبل التاريخ، وأذلوا أهلها الشرفاء.
وكان أبناء حضرموت قد أعلنوا عن قيام الهبة الأولى قبل بضعة سنين عقب مقتل الشيخ سعد بن حبريش على أيدي قوات الاحتلال اليمني، فخرج الحضارمة وقتها ضد تصرفات المحتلين اليمنيين الهمجية التي أمعنت في سفك الدماء دون هوادة، وبما أن الظروف لم تكن مهيأة حينها فقد اكسرت هذه الهبة ناهيك عن استخدام القوة المفرطة من قبل نظام صنعاء القابض على الأرض والثروة بالحديد والنار، واليوم بعد سنوات طويلة من الحرمان أعلن أبناء حضرموت عن الهبة الحضرمية الثانية لانتزاع حقوق حضرموت والسيطرة على الثروة التي يتم نهبها من تحت أرجلهم من الفاسدين بينما الفقر والجوع يلوي بطونهم، ناهيك عن انتشار الأمية بين صفوف أبناء حضرموت وتدهور الوضع الصحي والخدماتي من كهرباء ومياه وصرف صحي وغيره.
ومنذ الخطوة الأولى التي بدأها أبناء حضرموت بإقامة النقاط الشعبية في عدة مواقع لمنع نهب الثروات وذلك للضغط على الحكومة لتنفيذ مخرجات لقاء حرو، فقد تم إيقاف مئات الشاحنات المحملة بثروات حضرموت، وهو ماانعكس إيجاباً على حياة المواطن والذي أدى تراجع أسعار المشتقات النفطية والمواد الغذائية خلال أيام معدودة وتنفس المواطن الصعداء ،وكما يقول المثل بداية الغيث قطرة، وبهذا الخطوة الجبارة والشجاعة التي أقدمت عليها لجنة لقاء حرو أدت إلى إكتشاف أشياء لم تكن في الحساب ولم يتوقعها عقل، وذلك من خلال عملية النهب المنظم للثروات التي تذهب لمن يقتل شعبنا ويحاربنا حتى في قوت أولادنا الكل اليوم في حضرموت شمر عن ساعده خلف قيادة الهبة الحضرمية لانتزاع الحقوق التي ظلت مستباحة على مدى عقود طويلة من الزمن وكما يقول المثل أن تأتي متأخر أفضل من أن لا تأتي، إنها هبة حضرمية شاء من شاء وأبى من أبى حتى فرض الإرادة الشعبية الحضرمية على كامل ترابها وثرواتها في البر والبحر ولا مجال للمساومة أو المقايضة مهما كانت الظروف.
حضرموت اليوم أمام منعطف تاريخي هام يصنعه أبناءها بعزيمة الرجال الشرفاء الذين يرابطون في النقاط في الساحل والوادي ، وعندما أنتقلت الهبة الحضرمية إلى المرحلة الثانية والزحف إلى مخيم الإعتصام الذي أقيم في منطقة العيون بالساحل للضغط على الشرعية التي أذعنت مرغمة على الجلوس والتحاور مع قيادة الهبة، وهذا ليس ضعفاً من أبناء حضرموت ،وإنما إعطاء فرصة أخيرة لمايسمى بالشرعية لتنفيذ المطالب التي أقرها لقاء حرو، وأن تماطلت فالعصا الغليظة جاهزة لكبح جماحها وفرض الإرادة الحضرمية على كامل ترابها لأن العجلة قد دارت ولن تتوقف إلا ببسط السيطرة على الثروة ووقف الأيادي التي عبثت بها.
حضرموت اليوم لن تغرد خارج السرب فهي لن تكون إلا جنوبية سوف تطوي صفحة سوداء من تاريخها أرادها لها عصابات التخلف وستبدأ عهد الحرية والانعتاق من الهيمنة والعبودية والتخلف عهد لامجال فيه للفاسدين والعملاء والخونة عهد كل أبناء حضرموت فيه سواسية لافرق بين أبيض وأسود عهد التنمية الحقيقية لاتنمية الكذب والضحك على الذقون التي يسوقها لنا الإعلام الأصفر عبر القنوات والمواقع المفضوحة، التي تحاول جاهدة بث السموم في محاولة منهم لإخماد الهبة وحرف مسارها وزرع الفتنة بين الحضارم الذين لم يعد لديهم مجال للإلتفات نحو كل من يعمل في الخفاء ضد هذا البركان الحضرمي الذي هز عروش الفاسدين من القوى اليمنية وعملائهم المحليين الذي يعملون لخدمة أسيادهم لا لشي وإنما لملئ بطونهم الجائعة على حساب السواد الأعظم من أبناء حضرموت الذين طحنهم الفقر والجوع.
قيادة الهبة الحضرمية الثانية التي انبثقت عن لقاء حرو كشفت النقاب عن ما كان مستوع وفضحت المكونات الكرتونية التي كانت تدعي إنها تمثل حضرموت وهي مجرد أدوات مأجورة صنعتها أيادي الاحتلال اليمني لتكون غطاء لتمرير مشاريعها الخفية مقابل الفتات من المال، نعم لقد نجحت الهبة في إسقاط الأقنعة وكشف حقيقتها على أرض الواقع.
