أنا إلا أنت.

خاطرة / كنار محمد عبدو
أدور حول نفسي وأطوف عبر مسامات الزمن علّني أجدكَ، يرميني الوقت في ساعةٍ لا تنبض ولا تعرف طريقًا للعبور إلى ضفافك، فأتحوّل لعقرب ساعةٍ يدور حول نفسه علّه يهتدي إلى مدينته الضائعة في سراب الحب، أسمع صوتًا يشبه وقع أقدامك فألتفت للوراء لأجد عقربًا آخر يبحث عن شيءٍ سقط منه، ربّما هربت الدقائق من بين يديه فأخذ يهرول بحثًا عنها، فاصطدم بي ليحدثني عن حبيبته ويمضي هائمًا على وجهه، حزينًا على روحه التي أتلفها الوقت وصاغ منها أنشودةً ينظم عليها تكاته، كلّ منّا يسبح في فلكه الخاص ويبحث عن مجهول، عن فرصة نجاةٍ من واقعٍ شاء لنا أن نكون حلقة وصلٍ بين الساعات دون أن يهبنا نعمة الوصول إلى نصفنا الآخر، أركض وأركض علّني أصل إلى النهاية فأعود مجددًا إلى البداية، وأعيد الكرة باحثةً عن ظلٍّ لكَ أعلّق نفسي به وأرحل معك بعيدًا، ولكن تعيدني أقدامي إلى نقطة البداية، تلك النقطة التي رغبتُ كثيرًا أن أحوّلها إلى فاصلةٍ تمدّني بالأمل قليلًا بأنني لا أحارب طواحين الهواء، وبأن هناك حياة خلف هذه الحياة التي يفرضها علي الزمن، كم رغبتُ أن أحوّل النقاط إلى إشارات استفهام علّ أحدهم يجيبني ويأتي إلي بعنوانٍ لكَ أو رائحةٍ تأخذني إليكَ، ليتني أستطيع أن أفصّل توقيتًا خاصًا بنا، نخالف به نظام الوقت ونصنع لأنفسنا زمنًا نلتقي به ونسافر به إلى محطة الأمل ومدن السعادة، ثم نعود لنجد عقارب الساعات تنتظرنا لتلمّ شملنا، تحتضننا، وترسمنا على جبين الليل قمرًا لا ينام ولا يغيب..
أحرر نفسي من زمنٍ لا يمنحني فرصةً لألتقي بكَ، يكاد أن يحوّلني إلى ساعةٍ تنزف وقتها شوقًا وألمًا ودمعًا، أسمع صوتكَ وأرى عينيك وأنتَ تنظر إلي وتتساءل “كم الساعة الآن” فيصرخ قلبي بكَ “أنا إلا أنتَ”
لمَ تركتني كلّ هذه المدة، هل رغبتّ حقًا في قتلي لتدفن رفاتي في ساعةٍ تنبض لكَ الحب وتذكركَ بي دائمًا؟.
لا تعتذر، ولا تطلب العفو مني، أردتَ أن تجعل مني زمنًا تعيش به على هواكَ، ونسيتَ بأن الوقت ليس ملكًا لكَ وبأن الحب لن ينتظرك كل هذا الحد، فجعلتَ مني سيفًا يقطع حبل الهوى الذي كان يصل بيننا، لأعيش وحيدةً قرب نبض ساعةٍ تصرخ كل حينٍ “أنا إلا أنت” حتى غدا هذا التوقيت ملازمًا لقلبي لا يعرف ليلًا ولا نهارًا، كما أنه لا يعرف الرجوع إليك.
