ليالي المحروسة(9).

رواية بقلم: انديرا السالمي
ساد الظلام المدينة الا ماينبعث من مصابيح بعض البيوت هنا وهناك،تأهبن بنات رقية للنوم وهيأت كل واحدة منهن سريرها المصنوع من حبال العطير وهو نوع من انواع الحبال تصنع منه اسرّة ذلك الزمن لاغلب البيوت .
في الفناء الكبير للبيت(الدكة) وضعت كل واحدة سريرها بجانب سرير اختها وكعادتهن كل ليلة مدت كل واحدة منهن جسدها على سريرها ووجوههن متجهة الى حيث ذلك المنظر الرائع الذي يبعث على الطمأنينة،السماء المزينة بالنجوم وهي تتلألأ وكانها تدنو من الارض ونسمات ليالي الصيف اللطيفة تستدرجك لنوم هادئ عميق،التفتت رقية الى بناتها مُذكره اياهن:
لا تنسين الدعاء،لا تدعن السماء تفتقد اصواتكن،ادعو واستغفروا
نجوى:(وهي متأملة تلألئ النجوم وكأنها تخاطبهم) كم اتمنى ان يكون لنا قصر كقصر السلطان،كم هو جميل وكبير والخدم والحشم…
قاطعتها امها: واين الدعاء يا ابنتي؟
نادية: وما الذي فعلته الان نجوى يا امي،اليس هذا دعاءً؟!
الام: يا بُنياتي هناك فرق بين التمني والدعاء،ان التمني خيال ترسمه للحظات اما الدعاء فواقع تنتظره بلحظات،فان تمنيتم فاكثروا من الدعاء
فوزية:ولكن يا امي متى يتغير القدر ويتحقق ماتمنته نجوى؟
الام: عزيزتي… نحن لا نملك اختيار الاقدار لكننا قريبون من صاحب الاقدار
نظرت رقية للسماء وعلى محياها ابتسامة فيها كل اطمئنان العالم،لاحظن بناتها جمال ابتسامتها فنظرن اليها مستغربات وكانها كانت منتظرة لتلك النظرات،التفتت اليهن ومازالت تلك الابتسامة مرسومة على ذلك الوجة البهي: يُقال انه اذا ابتسمنا للسماء فان القمر سيهدينا احلاما جميلة
تأملن جميعهن السماء بنفوس راضية وتعالت قهقهة من احداهن،التفتت نادية لاختها نجوى: امي قالت من يبتسم للسماء وليس من يقهقه لها
نجوى:لكن احلامي اكبر من ان تكفيها ابتسامة
هنا تعالت ضحكاتهن على رد نجوى وان كانت تلك الضحكات لكبر احلامهن وان كان الرضا والطمأنينة اكبر بكثير من تلك الاحلام
نامت الفتيات مدثرات باحلامهن ولكن عينا رقية لم تنم،كيف تنام وهناك مايشغلها،اقترب سن بناتها لدخول (المعلامة)لحفظ القران الكريم ومن ثم لدخول المدرسة،كيف لها ان تتدبر نفقات كل ذلك،وخلصت الى فكرة ان لم يكن قرار اتخذته ولن تحيد عنه،عليها ان تبحث عن عمل اي عمل يعينها على ذلك،ولكن اي عمل ستقوم به وهي الامية التي بالكاد تستطيع تمييز الحروف وكتابتها فقد مضى وقت طويل على اخر مرة امسكت فيه بالقلم…
حدقت طويلا في السماء مناجية ربها متيقنة انها ستجد الحل عند ظهور اول ضوء للشمس،تلألئ حينها نجم في السماء وشعرت كانه يطمئنها ويناجيها: سلامٌ على الصامتين في الارض المحدقين في السماء….
اغلقت رقية عيناها ولازالت تلك الابتسامة تعلو ذلك الوجة المضيئ بيقين الايمان
يتبع…
