هل نلتقي؟!

خاطرة بقلم: رهف عماد الزير
خبيث إن أصاب أحد، شلّ أمله فوق كل معاناة، فما بالنا إن كان ينسج حلماً وفاجأه القدر به، فهل نلتقي؟ قد نلتقي! ولكن أين؟
لربما بين طيّات الصحف، أو في أغنية صباحيّة لفيروز، أو لعلَّ أسماءنا تجتمع في حبر قلمٍ واحد، ولكن كيف تلتقي أرواحنا المنثورة في كنفِ الحرمان؟
عظم الله أجر حبنا وشكر الله سعي آمالنا، نحن من بنينا قصورًا في الهواء فأتت عاصفة لتهدم كل شيء دون سابق إنذار، إلى حبيبي النائم في أعماق قلبي، المدفون في جوف الأرض، و في مقبرة المرض، ارجوك استيقظ من نومك العميق، استيقظ واخبر قلبي الهزيل كيف للمرض أن يتسلل إليك خلسة؟ .
كيف للموت أن يسترقك مني غفلة وبرمشة عين؟
كيف لي أن أنهي ما بدأنا به سويتا؟! .
كيف سيجرؤ قلبي على نسج أحلامنا التي كانت وردية؟
ارجوك استيقظ و ابصر كيف باتت أحلامنا من دونك، قلبي المتأجج بالعواطف فتر، أطفالنا الذين تجادلنا مرارًا على اختيار أسمائهم، باتوا يتامى، و حُبّنا الّذي عهدنا أن يبقى حياً قد مات، وحبيبتك باتت أرملة للأبد، ستظل ندبة مدفونة في أعماق قلبي، ضعيفة أنا لا أقوى على الفراق، أطارد أشباحك في غياهب الهوى، أنطوي على نفسي وأخبرها سراً أنك حقاً قد مُت، عد إليّ، عد إليّ و خذ مني ما شئت، خذ مني روحي، خذ مني قلبي وكل مشاعري، خذني معك أناصفك الموت، ودع ذلك اللعين بعيداً عن حبنا، لم أتخيل يوما أن يكون السرطان أقوى مني ويتخلل جسدك، ثم بعد بضع سنوات يعلن السرطان انتصاره، ويُعقَد قِرانك على الموت، كم كنت أود أن أحضر زفافنا، أساعدك في ارتداء بدلتك السوداء، وتعجب أنت من بريق ثوبي الأبيض الّذي يُجَر خلفي مقبلاً سيراميك قاعتنا الملكية، ثم بمشهد مروع حدث ما لم يكن بالحسبان، حدث عكس ما كنت أتوقع، تبادلنا أدوارنا برمشة عين، فارتديت أنتَ الكفن الأبيض معلنا زفافك إلى مقبرة خضراء تضم رفات العاشقين، وأنا ؟!.
ارتديت الحب ثوبا أسود حداداً على جثمان ذكرياتنا المنثورة التي بعثرها القدر عنوة، إلى حبيبي الغافي، هلمّ و خذني إليك فما عادت حبيبتك تشتهي الحياة.
