(بعدحرب صيف عام 94)

بقلم
احمد عبدالله مريسي
كان البعض منا يعمل في مراكز الشرطة في إدارة أمن محافظةعدن وفي عموم إدارة وأقسام وزارة الدخلية وإدارة أمن عدن المختلفة من بحث جنائي وشرطة النجدة وأمن مركزي والمنشآت وامداد وتموين بمختلف إدارته ومرور وتنظيم وادارة وكادر وتأهيل وتدريب وشرطة مدنية وكلية شرطة وأجنحة تدريب ومصلحة سجون وهجرة وجوازات وأحوال مدنيةوشخصية وسلاح ومصلحة الجمارك وخفر سواحل وغيرها من الإدارات الخاضعة لوزارة الداخلية وأمن محافظة عدن وبعد حرب صيف أربعة وتسعين تم استداع كل القيادات والكوادر من جنود وضباط وصف ضباط العاملين في محافظة عدن والذين لم يغادرو البلاد ومنهم من تعرض للإذلال والسجون والاضطهاد والإقصاء والتهميش وخليك في البيت والحرمان من الراتب وإلى أخر مدى يصل إليه الظلم وأنا واحداً منهم.
كانوا من خيرة الكوادر والكفاءات والخبرات والمؤهلات وتم تجميعنا وفق لخطط اعدوها ورسومها لإفراغ كل الإدارات والدوائر والأقسام منا كعسرين قدماء وقيادات وكوادر وخبرات واستبدالنا بمن يدين لهم بالولاء وقياداتهم الشماليه وبمن آزرهم وشاركهم في قتالنا في حرب صيف أربعة وتسعين وقد تم تجميعنا وضمنا كرها لإدارة قيادة النجدة تحت قيادة الرائد العنصري علي شمسان قائد قوات النجدة و العنصري الرائدعلي القحيف أركان قوات النجدة وكنا تقريبا خمسة وثلاثين ضابط غير الجنود والصف وكنا رغم قوتهم وإمكانياتهم دائما على غير وفاق وعلى خلاف وعدم رضى ظاهر وباطن رغم محاولاتهم لكسب البعض منا إلا أنا كنا على قلب ورب وهدف واحد وهو اننا نشعرهم ونحسسهم بأنهم دخلاء وغزات ومحتلين ومستعمرين لأرضنا وسيأتي اليوم الذي يخرجون منها صاغرين اذلا وبعد أن رأوا من ما لا يسرهم فقرروا ودبروا في ليل على أن يتلقي بنا وتلقى على مسامعنا محاضرة أخيرة قبل تحولينا إلى صنعاء للتدريب وتوزيعنا على المحافظات الشمالية البعيدة وفي خضم المحاضرة التي كانت مقززة ومنفرة وفيها من الاستفزاز ما يكفي قالها كلمة أركان حرب النجدة العنصري علي القحيف وكان صريح فيها حيث قال لنا أنتم أفضل منا وأعلم منا ونحن نعلم بذلك ونعلم بعدم رضاءكم عنا ولكننا مفروضين عليكم وعليكم الانصياع لنا ولأوامر طالمنا ونحن المنتصرين والمفروضين عليكم حتى هذه اللحظة عليكم الامتثال والانصياع لنا وعندما يأتي وقتكم سوف نأدي لكم التحية وظلت تلك الكلمات مسمار في القلب يدميه ويؤلمه وفي انتظار ساعة الفرج تأتي من الله سبحانه تعالى ونفذ المخطط المرسوم وتم توزيعنا على المحافظات الشمالية البعيدة وكنا نعامل معاملة دونية كلها عنصرية مقيته بغرض تطفيشنا وكان لهم ذلك فقد تركنا أعمالنا وذهبنا نبحث عن الرزق الحلال بعرق جبيننا ولن نفرط بعزتنا وكرامتنا وفي ذلك الوقت كان أولادنا أطفال وقصر فبعنا أشياءنا وكلا بحث له عن عمل شريف يقتات منه وأولاده فكان من نصيبي أن أعمل في تجارة الأسماك والتي لأول مرة أعمل فيها وقد ساعدنا فيها رجال من أبناء عدن ولله الحمد وله الفضل والمنه تم لهم الفضل في ذلك وهم المرحومين رشادالجبل ومكرم اليامي وكان الأمل يحدونا بأنه سينبلج الفجر قريبا وسوف يخرج منها البغاة والطغاة والظلمة طال الوقت أو قصر وهذا ليس بغريب علينا وعلى جيلنا وخاصة جيل الخمسينيات وما مرينا بها من إرهاصات ومنعطفات وحتى يومنا هذا وهذه رواية حقيقية عشتها لحظة بلحظة وهناك زملاء لايزالون أحيا والبعض منهم حاليا مسؤول كبير في إدارة أمن عدن وهم شاهدين على ذلك وهذه هي رسالة لطغاة وبغاة اليوم فلتكن لهم عبرة وعضه من رجال عصرتهم التجربة وخاضوها حقيقة في معاركهم في ميادين الحياة على مدى أكثر من أربعين عام.
#المريسي
