مقالات

لمحة من تاريخ الصراع بين اليمن والجنوب قديما.

كتب: علي محمد السليماني

 

بعد أن تمكن العرب الجنوبيون من هزيمة المعانيين في ظفار الأولى(حاليا في سلطنة عمان ) بالشرق عام3200ق.م تمكن المعانيون مرة ثانية من العودة إلى الجزيرة العربية واسسوا مملكة معين في الجوف حاليا( اليمن الشمالي) على أيدي معين الرهوي الأول وأقام مملكة معين عام525ق م على حدود مملكة حضرموت الكبرى الغربية الشمالية وهذه الدولة هي أول دولة يتم تأسيسها في مايسمى حاليا (اليمن الشمالي) واختلف المؤرخون والرواة الاخباريون هل المعانيين عرب أم سومريين؟ وهل السومريين أنفسهم عرب أم يلتقون مع العرب عند الساميين؟ وظلت هذه المملكة تقوم بمهام حراسة قوافل مملكة حضرموت الكبرى المتجهة من ميناء قنا إلى شمال الجزيرة وكلدان واشور ودول البحر المتوسط وهي التجارة التي عظم الله شأنها بسورة في القرآن الكريم هي سورة قريش وقريش كما هي معروفة قبيلة عظيمة كانت همزة الاتصال بين تجارة الجنوب العربي ودول الحضارات القديمة وهي تجارة تتمثل بتصدير اللبان والمر والصمغ والورس والصندل والبخور وهي منتجات معظمها ذات طابع ديني تستخدمها المعابد وأيضا تستخدم في العلاج من الأمراض. وظلت مملكة معين تؤدي هذه المهمة حتى دخلت في حرب مع مملكة دومة الجندل في جوف (السعودية حاليا) ولكن هزم جيشها وعاد إلى براقش وقام سادن المعبد كرب ايل وتر وقتل ملكها معين الرهوي الثاني واعتلى العرش تقريبا عام350ق م واستبدل اللقب الملكي من ملك إلى مكرب أي الذي يجمع السلطتين الدينية والسياسية وفي نفس السنة غزا أرض سبأ التي هي أرض (مأرب حاليا) وغير اسم المملكة من معين إلى سبأ انتسابا إلى الأرض وهكذا الحال مع كل من يحتل تلك الأرض يسمي نفسي سبئيي انتسابا إلى الأرض طبعا وليس إلى العصبة السبئية المحصورة في الفرعين حمير وموطنها الذي تيامنوا وكهلان وموطنها من شمال مأرب إلى جبال الحجاز الذي تشأموا في أغلب الأحيان وبدون شك هذه التسمية أوجدت لغطا كبيرا والتباسا لدى المؤرخين والرواة الاخباريون..كما قامت هذه المملكة بدور تحريضي وانقسامي بين مملكة حضرموت الكبرى وفيدرالياتها أوسان وقتبان والنبط فكانت بموافقة مملكة حضرموت تقوم بالغزو لأرض أوسان في دثينة وشقرة حتى تمكنت حضرموت لاحقا من هزيمة أوسان وإدخال أرضها ضمن الحكم المركزي لها ونفس الشي حدث مع مملكة النبط وأيضا مع مملكة قتيان وهنا شعر ملك سبأ أشعر وتر أن الدور القادم عليه لامحالة فلجاء إلى حيلة المصاهرة والتظاهر برغبته بالتعايش السلمي مع مملكة حضرموت الكبرى وطلب المصاهرة فتمت الموافقة ولكن في موعد ليلة زفاف العروسة هجمت جيوشه عام150ق.م على مملكة حضرموت الكبرى ودمرتها واحتلت أرضها فتسمى ملك سبأ وحضرموت وبعد ثورة الريدانيون عام135ق.م تمكنت جيوش الملك ياسر يهنعم الأول وولي عهده شمر يهرعش الأول من تحرير حضرموت وتحرير سبأ فتسمى ملك ذو ريدان وحضرموت وسبا وواصل زحفه لتحرير الشمال حتى أنهى الاحتلال السيئي( المعيني كما أوضحنا انفا) وظفر بهم في ظفار الثانية أو الغرب عام 115ق.م( لاحظ التشابه بين الظفارين )..وهكذا الصراع ممتد من ذلك التاريخ وحتى اللحظة رغم تبدل الكثير من الأقوام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى