تقارير

إقصاء وتهميش وتجهيل.. كيف دفعت الأسرة الجنوبية ثمن الوحدة المشؤومة؟ 

سمانيوز/تقرير/حنان فضل

صحيح أننا الآن في عصر العولمة والتطور التكنولوجي، واليوم يختلف عن الأمس البعيد الذي يعتبر عصر الركود والاستعمار والاستقلال،كما هو معروف لدى الجميع، ولكن عندما ترى الواقع الآن وتقارنه في الماضي سوف تستغرق وقتاً طويلاً حتى تستوعب مدى الدمار الذي وصلنا إليه والرجعية والتخلف والأفكار الدخيلة التي خنقت دور المرأة في الجنوب خاصة والأسرة عامة، أصبحنا نعاني كثيراً من أشياء كثيرة التي كان المفروض أن تعاني منها الأسر الجنوبية سابقا، ولكن العكس صحيح،لقد عاشت الأسرة الجنوبية أبان العصر الذهبي والزمن الجميل أروع مراحل التطور والتقدم، بالرغم أنه لايوجد ذلك الانفتاح العالمي، ولكن وضع الأسرة في ذلك الزمان يختلف عن وضع بعد الوحدة المشؤومة، فالوحدة لم تأتي إلا لتقليص قانون حق الأسرة ودخول أفكار سطحية تجعل المرأة منكسرة، ولكن عندما نقرأ الكتب التاريخية، نجد أن الأسرة الجنوبية كانت أسرة متفهمة مستوعبة للواقع ومدركة لأهمية دور المرأة، وأيضاً تطبق القانون والنصوص الذي لا يضيع حق المرأة والأسرة بشكل عام،حينما تتذكر المرأة الجنوبية تلك الأيام ” تتذكرها بتنهيدة تتمنى العودة إلى الخلف والحنين إلى الماضي، بينما يعتصر القلب على حاضر أبنائها الصعب،ولهذا دفعت الأسرة الجنوبية ثمن الوحدة السوداء التي أضاعت دورها وقانونها كما كانت في السابق،فالوحدة لم تنسج غير خيوط مسمومة دمّرت الكثير من الأشياء الجميلة واستبدالها بطابعها الرجعي السطحي ليولد التخلف.

 

 

 

•قبل الوحدة المشؤومة كانت أفضل القوانين:

 

 

تحدثت الكاتبة الصحفية نادرة عبدالقدوس، نائبة رئيس اللجنة الإعلامية بالجمعية الوطنية حول وضع الأسرة الجنوبية قبل وبعد الاحتلال اليمني للجنوب وعن معاناة المرأة الجنوبية آنذاك.

 

وأشارت إلى كيف كان دور المرأة في الأسرة في ذاك الوقت أثناء الاحتلال البريطاني، حيث عانت المرأة المرأة الجنوبية الأمرين بسبب وضع الأسر التي رفضت تعليم بناتهن، ولكن بعد محاولات عديدة بدأت بوادر الأمل تظهر وعن كيفية انخراط الأسرة الجنوبية إلى العمل وأيضاً المرأة التي تعتبر شريك الرجل وتحملها المسؤولية، وكان هناك أسماء عدداً من نساء الرعيل الأول الجنوبيات اللواتي يعتبرن الرائدات في الزمن الذهبي، مذكرة بقوانين الاحتلال البريطاني، وكيف جاءت الوحدة المشؤومة بأنسجتها الخبيثة في القضاء على دور الأسرة والقوانين التي كانت تعتبر من أفضل القوانين، وأيضاً إدخال الأفكار التي قضت على كل شيء جميل في مدينة عدن خاصة والجنوب عامة،وإلى اليوم نعاني من الوحدة المشؤومة.

 

 

 

•الغزو الفكري ونشر ثقافة الحلال والحرام:

 

 

قالت الأستاذة ندى عوبلي رئيس اللجنة التحضيرية لاتحاد عام المرأة الجنوبية:

 

أما عن الأسرة الجنوبية وتقاليدها قبل وبعد الوحدة فقد اعتراها كثير من العادات والثقافات الدخيلة عليها، نتيجة ذلك للكثافة السكانية الغالبة للشمال عن الجنوب، فعقب الوحدة أقبل نحو الجنوب أضعاف أعداد الشعب الجنوبي للسكن والإقامة، ولهذا الغزو البشري الكبير أثره بلا شك سلبا وإيجابا، وبالطبع أن هذا النزوح الشمالي نحو الجنوب من البشر عائلات جلب معهم ذات العادات والتقاليد من الشمال الكثير العدد نحو الجنوب، القلة بالعدد

 

وأول ما كان هو تغيير الملبس، حيث انتقل البرقع والجلباب والعباية للجنوب، حيث كنا في الجنوب نرتدي البالطو أو الشيدر،

 

فبدأ بالغزو الفكري ونشر ثقافة الحلال والحرام بلا وعي، وليس عن علم حقيقي فبدأت محاربة النساء من الذهاب للعمل مدرسة أو مترافعة بالمحاكم بحجة أن صوت المرأة (عورة) ومن هنا جاء إنغلاق الأسر على نفسها، ضاعت علاقات المجورة التي سادت قبل الوحدة وذاك التآلف بين الجيران والاحترام المتبادل، فحل محلها التباعد بين الجيران حتى الأقرباء من الأسر فبات ياجاري أنت بحالك وأنا بحالي،العلاقات بين الجيران شبه معدومة انقطعت الكثير من العلاقات الأسرية بعذر معنا بنات وبيت الأهل معهم شباب عيال عم أو خال أو العكس هذه الثقافة الدخيلة أثّرت على الحياة العامة في الجنوب هذا على مستوى الجيران والأسر، أما المرافق والإجراءات العملية فتلاحظ ارتفاع معدل الرشى حق بن هادي حق الشاي حتى أن بعض النساء، أيضاً صرن يرتشين للأسف والفس المستشري راحت كلمة عيب من المجتمع تحجرت القلوب وخلعوا برقع الحياء فأي معاملة رسمية لك، فلازم تدفع لهذا وذاك أو معاملتك لن تنفذ بوقتها، بعد الوحدة صارت الأسرة لا تلتقي ولا تتجمع والمراة تراجع مستواها الثقافي والاجتماعي خلف القيود والسواد الذي البسوها أياه،

 

كانت الأسر أول ماتصحى من النوم  تفتح الأبواب وترد الأبواب الشبك حتى يسمح للهواء بالمرور للداخل،  اليوم الناس غيرت أبوابها  للحديد لأن اللصوصية زاد منسوبها، والسرقات زادت، كنا زمان لما ننام أحياناً ننسى باب الشقة مش متربس الإغلاق، بل مفتوح وكنا ننام ملئ العيون مطمئنين أن الحراسات في البلد تقوم بواجبها تجاه المواطن وممتلكاته، على الرغم أننا أبان دولة الجنوب  كان هناك من هي سافرة لكن ثيابها متحشمة ومن ترتدي الشيدر حسب مزاجها، ومنهن ترتدي البالطو عن اقتناع منها كان الطريق آمن لا زنقلة ولا أي فوضى أخلاقية، بينما بعد الوحدة زادت الأمور اللا أخلاقية رغم البرقع والجلباب بنسب متفاوتة، واُشيعت بيوت للعمل الغير سوي، انتشرت المخدرات، فهناك شباب ذكور يتنكرون بالبرقع والجلباب لينفذون مهام موكلين بها تحت جنح العثمة كيلا يتعرف عليهم الآخرون، على اعتبار أنها أنثى فكان الجلباب والبرقع وبالا على المجتمع، فقد قال رسول الله صل الله عليه وسلم حينما سألوه عن عورة المرأة، فقال( كل جسمها عورة إلا الوجه والكفين) وهو رسول الأمة فمن ذا الذي أفتى بإغلاق المرأة كاملاً واسدال عليها الستار الأسود وحرم عليها العمل المختلط والتعليم، ونلاحظ أن الهدم أرسى جنوباً بينما في صنعاء انفتحن نساؤهن على غير عادة مجتمعهن، فعلى ماذا يدل هذا يا أولي الألباب ؟!! بلاشك سياسة تعتيم وإغلاق لنشر فساد أخلاقي وتهريب ممنوعات، وهدم المجتمع، لاحظنا تفتت الأسر وتعدد الزوجات وكان ممنوعا في الجنوب حفاظا على تماسك الأسر، كثير من الأسر أصبحت في عدن والجنوب عامة لا تعرف بعضها البعض غير بالاسم، لا تعارف وتجمعهم مناسبات طيبة من عادات التي تغيرت بين الناس جنوباً السهر لقريب الفجر.

 

وانتشار الشباب في الشوارع لوقت متأخر وهذا كان زماننا قبل الوحدة،  من العيب يبقى في الشارع للساعة عشرة مساء فلا يبقى متأخراً بالشارع غير اللص أو الممارس للفاحشة، يختفي بجنح الليل أما الأسوياء غودتهم للبيت،انتشار فقدان احترام الكبار في السن من الآباء والأمهات وكسر توجيهاتهم من ابناؤهم،  وكذا المعلم في الفصل وإدارة المدارس وانتشار الغش وسيلة للنجاح بين طلاب المدارس بعلم المعلمون، إدارات المدرسين للأسف تفسخت أخلاق المجتمع إلا من رحم ربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى