مقالات

(مدينة الحب والسلام)

بقلم/احمدعبدالله مريسي

هكذا هي الجميلة الفاتنة الرائعة عدن هكذا هو صباحها مثل مساءها وهكذا تكون بعد السحر مع نسيم البحر ومع بداية تباشير الفجر الأولى تسمع من كل مأذنها ومساجدها تصدح بتلاوة القرأن الكريم بأعذب الأصوات للقراء الشيخ عبدالبساط عبدالصمد والشيخ الحصري والشيخ المنشاوي وغيرهم قبل أذان الفجر وتسمع الهمس والتسبيح وخشوع التسابيح من أفواه الشيوخ والشباب يرددونها وهم يهمون ويسارعون الخطئ نحو المساجد لتأدية الفريضة لصلاة الفجر هكذا هي بداية كل صباح في مدينة السلام مدينة الحب والوئام مدينة الجد والإجتهاد والعلم والثقافة والعمل وبعد انقضاء صلاة الفجر ومع بداية الشروق ينتشرون عباد الله كلاً صوب قبلته متوكلين عليه يمرون من أمام الأبواب طالبين الله والباحثين عن الرزق الحلال في أرض الله الواسعة وفي مدينة السلام بكل طمأنينة ورضى وقناعة حامدين شاكرين الله على لطفه وعلى فضله ومنه وكرمه وكلاً بحسب مهنتة واختصاصة وعمله وكل الخدمات والمهن البسيطة والمتواضعة كانت متوفرة والتي كانت تلبي كل حاجات الناس في البيوت في ذلك الزمان الجميل والذي كانت على تواضعها وبساطتها آنذاك مقارنة بما نحن فيه اليوم البون شايع وقد أصبحنا نتمناه أن يعود وتعود معه عدن وأيامها ولياليها الجميلة.

كانوا يمرون من أمام الابواب صاحب الندافة الذي ينجد الفرشان الليف التي تستخرج من النخيل ومن قشر حبات الرانجيل والفرشان العطب،القطن ويعيدها كما كانت جديدة ومنظمة والمتنك،الملحم الذي كان يعمل كثير من الأدوات المنزلية مثل المصب حق الجاز والمرجفة حق الدقيق واللمبة ويصلح الشول البمب وغيرها ويمر أيضا محبل العقائد الحبال الذي تعمل من سعف النخيل وموقر المطاحن الحجر ومحدد السكاكين الذي كان يحمل عدته الخاصة به والتي كانت تسمى حصان سير وغيرها كانت تمر من أمام الأبواب وتقضي حوائج الناس في حينها وكل هذا التراث والمهن والعادات اختفت نظرا لغياب دور وزارة الثقافة والسياحة والجهات ذات الإختصاص.

عدن الحبيبة في زمن البساطة والقناعة والرضاء وأيام المحبة والألفة والسماحة والعشرة والجيرة والقلوب الطيبة ومع ساعات العصر الأولى وبعدها بقليل كان كل واحد من الجيران الطيبين يخرج بيب الماء أو بالدي من الماء ويرش أمام باب البيت تمهيد لقدوم المساء لتبريد وتلطيف المكان من الأجواء الحارة والرطوبة والغبار وخاصة في فصل الصيف لأن كان من عادت الناس في الشيخ عثمان الجلوس في العصرية خارج البيوت نساء ورجال وأولاد وبنات الحافة للعب وللترفيه والتنفيس على أنفسهم بعد عنا الدراسة والعمل طول النهار سوى كانت المرأة ست بيت تقوم بواجباتها والتزاماتها المنزلية في البيت أو كانت في دوام العمل والوظيفة شأنها شأن أخيها الرجل.

و يكون الحديث بعد العصر مع فناجين الشاهي الملبنه والغريبات والكعك والصابع والمقصقص والزعقى الحمرى والحنظل والدبا واللوز،الفول السوداني والساكت عن أحوال الدنيا والدين وهات ياشوهه ونكت وضحكات وتجاذب لأطراف الحديث والسمره لأوقات محددة نظرا لبيوتنا الصغيرة والمتواضعة والتي كانت عبارة عن مخزن ودارة وحمام ومطبخ والتي بنيت بنظام المعمار الهندي آنذاك وتسمى بيوت اللبن نعم كانت بيوتنا صغيرة ومتواضعة وكنا نعيش فيها أسر كبيرة اب وأم وأخوة أولاد وأخوات بنات بكل حب وتفاهم وقناعة ورضى وكانت قلوبنا وعقولنا ومشاعرنا نحو بعضنا البعض أكبر من حجم البيت وتتسع للدنيا كلها ولم نشعر يوم من الأيام أن بيتنا صغير أو أنه ضيق ولم نتدمر يوما من الأيام من ذلك ومن تلك البيوت الضيقة التي خرج منها القاضي والطبيب والأديب والشاعر والأستاذ التربوي القدير والأكاديمي والعالم والبرفسور والطيار والمحامي والقائد العسكري والسياسي والمعلم والرياضي والحرفي والمهني والتاجر وصاروا من رجال الدولة والمجتمع وقيادتها وكوادرها وبنوها وعمروها وخلوها في مقدمة الأمم.

عشنا حياة بسيطة بكل عزة وكرامة وشرف حياة متواضعة تجمعنا فيها أواصر القرابة والمعروف والمرؤة والجميل والصداقة والزمالة ولم نكن نعرف يوم من الايام حاجة أسمها المناطقيه والعنصرية والتمييز ولا حتى نسأل من فين أنت ولا ايش أصلك وفصلك وماهي منطقتك كنا كلنا أخوان وجيران لا يميزنا عن بعضنا البعض غير الأخلاق وتمسكنا بديننا وعاداتنا وتقاليدنا التي انشأنا وتربينا عليها أجيال وأجيال والعمل والدراسة والمثابرة والنجاح عكس ماهو موجود اليوم من ثقافة ومفاهيم غريبة ودخيلة علينا وعلى مجتمعنا.

#المريسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى