مقالات

‏إعلان فك الارتباط جاء مسنوداً على القانون الدولي.

كتب المستشار: عبدالرحمن المسيبلي

تحل علينا الذكرى الثامنة والعشرين لإعلان فك الارتباط الذي أعلنه الرئيس علي سالم البيض في الواحد والعشرين من مايو ١٩٩٤م، ولا يزال شعبنا يتطلع إلى تحقيق مضامينه، باعتباره حتمية لا بد من تحقيقها عاجلا أم آجلا.
ففي غفلة من الزمن وجد شعبنا نفسه يخوض تجربة وحدوية مع دولة اخرى، دون أن يكون لتلك التجربة أية مشروعية دولية أو وطنية تستند عليها، بل كان الدافع لها هو التعاطي والعاطفة القومية والاندفاع الغير مدروس والفاقد للشروط الموضوعية والذاتية لقيامها ونجاحها.
والأسوى من ذلك أن ما يعرف بإعلان اتفاق قيام الجمهورية اليمنية، لم يكن في مستوى الاتفاقيات التي تبرم بين الدول ولا تتوافق مع نمطها القانوني، ولهذا فان هذا الإعلان الذي أصبح فيما بعد يعرف باتفاقية الوحدة اليمنية لا يرقى إلى مصاف الاتفاقيات الدولية، كونه خاليا من متطلباتها وتوصيفاتها، فهو ليس الا تفاهمات موجزة كتبت في جنح الظلام على ورقة ونصف، تشوبها الكثير من الثغرات والنواقص والاخطاء، والنتيجة أنه راح ضحيتها دولتين وارضين وشعبين.
وعلى العكس من ذلك فإن إعلان فك الارتباط يمتلك مشروعية قانونية دولية تتمثل في احكام اتفاقية فينا لعام ١٩٩٦م الخاصة بالمعاهدات الدولية، حيث يمكننا أن نسقط ما نصت عليه مادتها الستين على اتفاقية الوحدة، التي تمنح الحق لأي طرف في الاتفاقية في حالة وجود خلل ما، من إيقاف العمل بها كليا أو جزئيا.
وبموجب ذلك كان بإمكان أن يتحقق هدف فك الارتباط بين جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية والجمهورية العربية اليمنية في ذلك الحين، لولا أن حكومة صنعاء لم تنصاع لقراري مجلس الأمن الدولي رقمي 924 و 931 اللذان دعيا طرفي النزاع الى حل خلافاتهما بالطرق السلمية، بل واصلت حربها وأجتاحت جميع أراضي الجنوب بالقوة المسلحة.
ومع ذلك استمر شعب الجنوب يناضل لأجل فك ارتباط دولته من دولة الجمهورية العربية اليمنية حتى اليوم، مضحيا بالاف الشهداء والجرحى. هذه التضحيات والإصرار والعزيمة اثبتت حتمية استعادة شعب الجنوب لدولته عاجلا ام أجلا.
—-

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى