المناضلة دعرة سعيد .. أيقونة النضال والإرادة الفولاذية في الجنوب.

سمانيوز/ تقرير / نوال باقطيان
حلقت شعرها وارتدت طوال عمرها ملابس الرجال ووجهها لم يمسه أي من مساحيق التجميل ، إنها المناضلة الفذة ذات الإرادة الفولاذية التي لا تلين دعرة سعيد ، التي علَّقت على كتفها ذات يوم بندقيتها، وقبل أن تخرج من المنزل سألتها أمها إلى أين؟ أجابت وهي تصوِّب طلقة في الفضاء سانضم إلى الثوار ساحارب الإنجليز.
دعرة فتاة كالكمأة الصحراوية صقلت موهبتها القتالية تحت الظروف القاسية التي كانت تمر بها قريتها بسبب اجتياح الاحتلال البريطاني لها ، فبدأت علاقتها مع السلاح في عام 1940م حينما شاركت في انتفاضة الحمراء خفية عن أبيها وفور معرفة أبيها بمهارتها في استخدام السلاح وإرداتها القوية في مجابهة الاحتلال البريطاني وتحرير أرضها الجنوب من نيله أيّد أباها رغبتها ووقف بجانبها واشترى لها بنفسه سلاحاً من نوع فرنساوي.
• بطولات :
شاركت في انتفاضة عام 1965م التي أسقطت فيها بشجاعة طائرة هليوكابتر وفقدان طيارين وكانت هذه الطائرة تابعة للقوات البريطانية في الحبيلين ،كما اشتركت المناضلة في جميع المعارك الدائرة بين الثوَّار والاحتلال البريطاني، وكانت تضع الألغام في طريق السيارات البريطانية، وتتربص بالدوريات البريطانية تارة بالرصاص الحي وتارة أخرى بالقنابل اليدوية ،حتى ذاع صيتُها في الجنوب واليمن وجميع الوطن العربي ، ونسجت حولها القصص عن بطولتها النادرة في مواجهة الاحتلال البريطاني، فحازت المناضلة تقدير المقاتلين جميعاً في الجنوب واليمن ، وعندما قُضي على التسلل الرجعي الاستعماري ،نُقلت المناضلة البطلة مع كتيبتها إلى منطقة المحابشة ،وبقيت هناك ستة أشهر تخوض أشرس المعارك ، وعندما اشتعلت الثورة من جبال ردفان كانت في الصفوف الأولى مع رفاقها الرجال وتحديداً مع البطل الشهيد راجح بن غالب لبوزة.
• اعتقال وبطولة :
ولشجاعتها النادرة التي أرعبت الاحتلال البريطاني رصدت قيادة الشرق الأوسط البريطانية مائة ألف شلن لمن يُدلي بمعلومات عنها.
وفي إحدى الليالي خرجت دعرة مع رفاقها الفدائيين لينفِّذوا هجوما مفاجئاً على مقر القيادة البريطانية ، والتحم الطرفان بمعركة استمرت لمدة ساعتين اشتعلت خلالها مخازن الأسلحة ،واحرقت فيها مصفحتين وأثناء تأهب الفدائيين للتراجع ،أصيبت دعرة بساقها واستمرت تسطِّر ملاحم من بطولاتها حتى أصيبت مرة أخرى بساقها فسقطت هذه المرة على الأرض لكنها واصلت محتمية خلف صخرة، وأطلقت الرصاص على الإنجليز لتحمي انسحاب باقي الفدائيين ، لتسطر بذلك ليس فقط ملحمة بطولاتها وشجاعتها، وأيضا تضحياتها واخلاصها لرفاقها المناضلين ولأرضها، وفور نفاذ ذخيرتها حطمت بندقيتها على صخرة حتى لاتأخذها الإنجليز سليمة، وقد وقعت دعرة في أسر الاحتلال البريطاني ،ونُقلت إلى سجون عدن ،وفور سقوطها أسيرة لدى القوات البريطانية أذيع خبر أسرها في راديو لندن.
وفي السجن تعرضت دعرة للتعذيب لإجبارها على إفشاء معلومات عن الثوَّار والفدائيين رفاقها ، لكنها لزمت الصمت في قوة احتمال أسطوري منها وإخلاص لرفاقها، وبعد أيام من اعتقالها نجحت بالفرار من السجن بعد أن قتلت خمسة من حراسة السجن، وقال عنها انجرامس بأنها ستظل حالة نادرة لن تتكرر.
شاركت في تحرير أرض الجنوب من نيل الاحتلال البريطاني وفور اندلاع ثورة ال 14 من أكتوبر عادت إلى صنعاء وإلى جبال ردفان وشاركت أيضاً في تحرير اليمن من رجس الحكم الإمامي فلُّقبت (بطلة الثورتين ).
• تكريم وتقدير :
وعرفاناً لنضالها وشجاعتها وصلت شهرتها آفاق مصر وكرَّمها الرئيس المصري زعيم الأمة جمال عبد الناصر ومنحها رتبة ملازم أول ، وأهداها بندقية، كما كرَّمها الرئيس السابق سالمين ، ومُنحت وسام الاستقلال من الرئيس السابق أيضا علي ناصر محمد.
ومُنحت العديد من الأوسمة والشهادات التقديرية كما مُنحت ميدالية مناضلي (حرب التحرير ) ووسام ثورة ال 14 من أكتوبر ووسام جرحى الحرب ثم مُنحت رتبة عقيد، وكُرِّمت من قبل منتدى الشقائق في عام 2000م.
توفيت دعرة سعيد المناضلة الجسورة وأيقونة النضال في الجنوب واليمن في 25 أغسطس عام 2002م ،أثر مرض عضال في منزلها في مدينة الشعب بالعاصمة الجنوبية عدن ، بعد أن تركت تاريخاً نضالياً ناصعاً منسوجاً بأحرفٍ من ذهب.
