تقارير

البناء العشوائي سرطان يطمس معالم ومخططات العاصمة عدن!! 

سمانيوز / تقرير / عبدالله قردع

على مدار 3 أيام من الرصد والتحرِّي وجمع المعلومات من مواطنين محليين ومن مصادر رسمية موثوقة ومشاهد بالعين المجردة من خلال جولات ميدانية على الأرض، خرجت سمانيوز بتقرير ميداني مفاده أن أعمال البسط والبناء العشوائي التي طالت جميع مديريات العاصمة عدن دون استثناء، قد أدت إلى طمس وتشويه معالم بعض المخططات الرسمية وأعاقت الحركة ببعضها، وقد ألحقت الضرر بحرم بعض المباني والمنشآت الحكومية. 

وكشف التقرير أن مخططات سكنية حديثة لم تنعم بالحداثة طويلاً بعد أن زحف عليها البناء العشوائي وغير تفاصيلها الجميلة واستحوذ على أغلب مساحات الجوار الشاسعة، ووصل إلى متنفساتها وملاعبها وحدائقها وحتى مصليات العيد لم تسلم هي الأخرى، وضاقت بعض مداخل ومخارج الشوارع الرئيسية والفرعية حتى أسوار المباني الحكومية من مدارس ومستشفيات ومراكز صحية وغيرها، غزاها البناء العشوائي وتعلق بجدرانها وشاركها في الماء والكهرباء والصرف الصحي، فحدثت أزمات وانقطاعات مزعجة وضعف في التيار الكهربائي وانقطاعات متكررة في مياه الشرب وطفح للمجاري كون أغلب شبكات الصرف بالعاصمة عدن قديمة وتحملت فوق طاقتها، وكان أصحاب المخططات الرسمية هم الضحية وهم وحدهم من يدفع قيمة فواتير الماء والكهرباء والصرف الصحي وفواتير التراخيص وغيرها من الفواتير السنوية.

وأضاف التقرير أن البناء العشوائي بالعاصمة عدن انتشر بشكل ملفت للنظر وللناظرين ولم تسلم منه أي منطقة،حيث أن المباني العشوائية عبارة عن تكتلات سكنية متداخلة أغلبها اقيمت على مساحات مجاورة للوحدات السكنية الرسمية، بالإضافة إلى بناء عمارات عشوائية بعضها من خمسة أدوار وكان لعمليات النزوح الغير مسبوق القادم من بعض محافظات اليمن إلى العاصمة عدن دور في زيادة الطين بلة، حيث عمد بعض النازحين من أصحاب رؤوس المال إلى شراء أراضٍ عشوائية وشُيِّدت عليها مبانٍ سكنية. 

وذكر التقرير أن بعض مخططات الشوارع المزدوجة وبعض الجولات والمداخل طُمس بعضها وتشوه منظرها الجمالي في بعض المناطق، وأصبحت المباني العشوائية أمرا واقعا يستحال إزالته أو تغييره ويتطلب من الدولة إيقافه والبحث عن حلول بديلة وعدم السماح باستمرار العبث بمخططات الدولة الهامة وخطوط الاسفلت والشوارع الرئيسية على أقل تقدير.

 وخلص التقرير إلى أن إجمالي المباني السكنية العشوائية بالعاصمة عدن تقدر بأكثر من 30 ألف مبنى سكني عشوائي. 

وفي السياق نفسة أفاد التقرير إلى أن أعمال البسط والبناء العشوائي بالعاصمة عدن ادت في أوقات سابقة إلى  حدوث مواجهات مسلحة بين جماعات تدعي جميعها احقيتها وامتلاكها للأرض وسقط أكثر من 70 قتيلا في نزاعات متفرقة منذ العام 2011 م، وحتى العام 2018 م بالعاصمة عدن وحدها بحسب مصادر أمنية، حيث أن اغلب المتنفسات والملاعب نُهبت ما ادى إلى حرمان الأسر والأطفال وكذا الشباب من ممارسة لعبة كرة القدم والترفية عن النفس، وتحولت المخططات السكنية الرسمية إلى أشبه بسجن تحاصره العشوائيات من جميع النواحي.

 وقال مختصون إن بعض المباني العشوائية متراكمة وشوارعها ضيقة وغير صحية وتنذر بحدوث تداعيات سلبية في المستقبل من طفح المجاري، حيث يصعب دخول سيارة الصرف الصحي إليها ويستحال دخول سيارة المطافي أو سيارة الإسعاف إليها في حال حدث طارئ من حريق أو غيره، كما أن بعضها شُيدت على خطوط المياه أو الهاتف أو كيبلات المحولات الكهربائية، أو ببعض خطوط الأسفلت المزدوجة، ماينذر بحدوث تبعات خطيرة في المستقبل.

 وأضاف التقرير أن استهلاك تلك المباني العشوائية إلى جانب النازحين الوافدين من بعض محافظات اليمن يقدر بثلث الإجمالي المخصص للعاصمة عدن من ماء وكهرباء وصرف صحي وزبالة وغيره، مما أدى إلى حدوث عجز بقطاعات الكهرباء والمياه وطفح بالمجاري وتكدس أكوام القمامة.

  وأفاد التقرير بأن بعض المستثمرين في بعض المناطق بالعاصمة عدن تضرروا من البسط والبناء العشوائي، مشيرين إلى أنهم انفقوا ملايين الدولارات على مشاريع تجارية استوفت كل الشروط القانونية وتدر على الدولة إيرادات كبيرة، بالإضافة إلى سداد فواتير الماء والكهرباء والصرف الصحي وغيرها من السندات الشهرية أو السنوية بشكل منتظم، ولكنها توشك على الفشل نتيجة ظهور مشاريع تجارية عشوائية صغيرة موازية تنافسية وبتكلفة أقل ومربحة أفضل من مشاريعنا الرسمية بحسب افاداتهم، وأغلب تلك المباني لاتدفع للدولة شيئا ولاتسدد أي فواتير بحجة أنها غير رسمية ولايحق شرعنتها ويتم تطبيق عصاء الدولة علينا وتتجاهل من يستحقها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى