الجنوب العربيتقارير

التعليم ومناهج الوحدة المشؤومة والحوثي .. أما آن الأوان لتأسيس منهج دراسي جنوبي مستقل.

 

سمانيوز / تقرير / عبدالله قردع

أفضى تقرير صحفي جمعته صحيفة «سمانيوز» من مختصين ومتابعين، ومن وسائل إعلام مختلفة، إلى أن مليشيات الحوثي في صنعاء بالجمهورية العربية اليمنية تعد لمخطط استراتيجي طموح مدعوم من جمهورية إيران الإسلامية بدعم سخي غير مشروط يهدف للسيطرة على ثروات دولة الجنوب وعلى المقدسات الإسلامية بالمملكة العربية السعودية وضمها لسلطة الحكم السلالي المرتبط بآل البيت المستمد شرعيته من الحق الإلهي بحسب اعتقادهم ولتحقيق أهدافها المذكورة، حيث باشرت الحركة الحوثية باستهداف المنهج الدراسي بالمدارس الأساسية والثانوية واجرت عليه تعديلات وحذف وإضافة، وتم تحريفه وتسييره بأربعة اتجاهات استراتيجية متوازية،وهي غسل أدمغة الطلاب وشحنها بنصوص طائفية مذهبية لضمان تنشئة جيل متسلح بإيديولوجية الحركة يسّهل السيطرة عليه مستقبلاً، وغرس فكرة الولاء المطلق لزعيم الحركة ومحبته واتباعه والدفاع عنه والانصياع لتعليماته وأوامره،وتكوين جيش مذهبي عقائدي يدين بالولاء المطلق للسيد الحوثي وعلى استعداد تام للتضحية في سبيله، وكذلك تعميق ثقافة الكراهية ضد المذهب السني.

وأفاد التقرير إلى أن جماعة الحوثي أضافت فقرات بالمنهج الدراسي بوجوب محبة آل البيت ومودتهم واتباعهم ووجوب موالاة الحوثي باعتباره من آل البيت ويتوجب محبته واتباعه وطاعته من قبل الجميع في شمال اليمن وفي الجنوب.
وأشار التقرير إلى أنه منذ اجتياح جماعة الحوثي للعاصمة اليمنية صنعاء في العام 2014م شرعت باتخاذ إجراءات عميقة وخطيرة استهدفت (النظام الجمهوري والمنهج الدراسي للطلاب بمراحل التمهيدي والأساسي والثانوي)، وباشرت بتدمير ركائز النظام الجمهوري وأبقت اليمن في حالة( اللا دولة) مجرد هيجان وشعارات ثورية طائفية مذهبية تم غرسها بين أوساط مئات الآلاف من طلاب المدارس، وتطمح الجماعة إلى تصديرها لدول الجوار في المستقبل.

• تحريف المنهج الدراسي
وحوثنة التعليم :

التقرير الصحفي أفاد إلى أن الحوثي دشن عملية تحريف المنهج الدراسي بالمدارس الأساسية والثانوية، وغيَّر مساره ليتماشى مع توجهه المذهبي الطائفي بهدف تثبيت دعائم حكمه السلالي وتأسيس حاضنة فكرية عقائدية قتالية كبيرة قوامها الجيل القادم يدين بالولاء المطلق للسيد الحوثي، مشيراً بأنه مع تعيين يحيى بدر الدين الحوثي شقيق زعيم التمرد عبدالملك الحوثي وزيراً للتربية والتعليم في العام 2016م صعّدت جماعة الحوثي عملياتها ضد المنهج الدراسي في صنعاء، وأجرت عليه تعديلات كبيرة من خلال دس كلمات ونصوص تشير إلى معتقداتهم ضمن المقررات الدراسية بهدف حوثنة التعليم بما يتناسب مع توجهاتها، وكانت ثقافة العنف والقتل والإرهاب والتكفير في النصوص المضافة هي السائدة وعلى نحو أخطر وأوسع من توجهات داعش والقاعدة بحسب مصادر إعلامية، حيث أن الحوثي لم يتردد في تغيير بعض نصوص ومحتوى الكتب والقصص الدينية الإسلامية التاريخية المقدسة وتم تبديلها بأخرى تتبع أئمة المذهب الشيعي بهدف زرع الشبهات والكراهية والحقد في قلوبهم تجاه أهل السّنة وتجاه بعض زوجات وصحابة رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام، أمثال أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وأباها أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب رضي الله عنهم أجمعين، وبعض المفسرين والعلماء أمثال البخاري ومسلم وغيرهم، واكتفى بمؤلفات أئمة الشيعة ومؤسس الجماعة في اليمن حسين بدر الدين الحوثي كونها تتماشى مع توجهاته الطائفية الداعمة لاستفراده بالحكم وإقصاء وقتل خصومه وتجريم الديمقراطية واستبعاد المساواة والعدالة الاجتماعية وحرمان المرأة من المشاركة تماماً، وتقييد الحريات بكافة أشكالها.
وأضاف التقرير إلى أن سلطات صنعاء المتعاقبة تضرب على وتر تصادم الايديولوجيات لصناعة المبررات ففي العام 94م كانت آيديولوجية صنعاء تتماهى مع المذهب السني وغزت الجنوب بحجة أنه شيوعي ماركسي، وحالياً تعد العُدة لغزوه بحجة أنه متمرد ينتمي للمذهب السني الخارج عن طاعة آل البيت الحوثة الشيعة، ويتعارض مع آيديولوجية صنعاء المزاجية المتقلبة، بالإضافة إلى كبح جماح الحالمين بالمنصب أو السلطة من اليمنيين تحديداً أبناء محافظة تعز ذات الكثافة السكانية الكبيرة حيث أن أغلبهم يعتنقون المذهب السني (أكثر من أربعة مليون نسمة) لأبقائهم كطرف منبوذ خاضعين لسلطة الحوثي السلالية وللسلطات الزيدية المتعاقبة في صنعاء في الماضي والحاضر والمستقبل.

• تقديس الحوثي ووجوب طاعته :

كثَّفت جماعة الحوثي جهودها لتلميع صورة الحوثي وتقديسه باعتباره زعيماً روحياً من سلالة النبي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ويجب موالاته واتباعه، وطاعته، وسعت لإيجاد مبررات دينية تجيز الحرب التي يخوضها ضد اليمنيين وضد الجنوب وضد السعودية وتشجيع الشباب للانخراط في مليشياته والقتال إلى جانبه، والموت في سبيل مشروعه، وإطلاق فتاوى تكفيرية ضد الجنوب وضد دول الخليج العربي وتهييج وتشجيع الشباب على سفك الدم.

• الهوية الإسلامية مرتبطة بفكر وآيديولوجية الحوثي :

وكشف التقرير أن جماعة الحوثي المارقة يدَّعون أن الحكم حقٌّ إلاهي اختص به الله آل البيت إلى أن تقوم الساعة، ولايحق لأحد منازعتهم إياه، وأن هويتنا الإسلامية لاتتم إلا باعتناق فكر الحوثي أو الموت (وهنا تكمن الخطورة)، وتم التركيز على إقناع النشئ وطلاب المدارس في صنعاء والمحافظات التابعة لها بأن الهوية الإسلامية مرتبطة أساساً باعتناق فكر وعقيدة الحوثي الخميني ووجوب جهاد وقتل كل من يخرج عن طاعته، في إشارة واضحة إلى دولة وشعب الجنوب وقوات التحالف العربي ودول الخليج، وأشار التقرير إلى أن بعض التغييرات في المنهج الدراسي حملت بُعداً فكرياً متحيزاً يهدف إلى تكريس العنصرية وأفضلية الحوثي عرقياً على سائر المواطنين اليمنيين لمحاولة إقناع النشئ من الطلاب بأن السلطة والحكم حق إلاهي حصري وهبه الله للمنتسبين للحوثي وسلالته ولمن يسمون أنفسهم بآل البيت (القناديل).

• إباحة دماء المخالفين للحوثي :
وأكد التقرير أن خطورة مضامين بعض التغييرات في المنهج الدراسي في صنعاء تتمثل في إباحة دماء المخالفين للحوثي ولآيديولوجية ولاية الفقيه الخمينية، وبذلك تعطي مبررات دينية لقتل اليمنيين وغير اليمنيين وممارسة الإرهاب ضدهم وضد دول الجوار، واعتبار القتال في صفوف ميليشيا الحوثي جهاداً دينياً مقدساً، فيما الموت نيابة عن الحوثي تضحية في سبيل الله.

• المنهج أداة لغرس أفكار الحوثي :

لاشك أن هناك مؤشرات وأدلة كافية تدين جماعة الحوثي المسلحة بتسييس التعليم والمناهج وتوظيفه كأداة لغرس الفكر الحوثي الخميني في عقول وقناعات الجيل الناشئ من اليمنيين في مناطق سيطرته وكذا تصديره للخارج، بالإضافة إلى تصدير المخدرات والعمليات الإرهابية مايوحي بمستقبل مرعب لليمن وجيرانه.

• تبعية الحوثي لإيران :

ويفيد التقرير إلى أن بعض مضامين التغييرات المضافة للمناهج تم ملاحظة وجود الصبغة الإيرانية فيها بشكل واضح، حيث تم إضافة درس عن معركة كربلاء بين الحسين بن علي ويزيد بن معاوية، وإضافة درس في كتاب التاريخ للصف السادس بعنوان “الدولة العلوية في طبرستان” لمحاولة الربط بين اليمن وإيران تاريخياً وتبرير عمالة الحوثي لطهران بالقول إن اليمن كانت مرتبطة بإيران منذ القِدم وبأن ثمة علاقات تاريخية مشتركة تجمعهما ودولة واحدة كانت تحكمهما منذ آلاف السنين، هي الدولة العلوية بما يبرر تبعية الحوثي لإيران.

• يؤسس لحرب مذهبية قادمة :
ويكشف التقرير إلى أن الحوثي يؤسس لحرب مذهبية قادمة بين الشيعة والسّنة أشبه بالحاصلة في العراق مستخدماً المدارس منابر لقرع أجراسها، ولبث أفكاره الخمينية بين النشئ بالمحافظات الواقعة تحت سيطرته داخلياً، وتصديرها خارجياً عبر وكلائه الشيعة في نجران وصولاً إلى المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية، وكذا عبر خلاياه في الجنوب المنغمسين ضمن النازحين الوافدين إلى عدن حتى المهرة المقدر عددهم بأكثر من مليوني نازح يمني.

• قتلاهم رموز وطنية ملهمة :

وسعت المليشيات الحوثية إلى استبدال الشخصيات والأعلام الدينية والرموز التاريخية من شهداء وساسة ومفكرين وجعلت قتلاها الذين لقوا مصرعهم في الحرب رموزاً وطنية ملهمة بدلاً عنهم وسمت بعض الشوارع والأحياء باسمائهم.

واختتم التقرير ” أن جماعة الحوثي كانت في بداية أمرها عبارة عن جمعية خيرية تمونها إيران وبعض رجال أعمال شيعة عرب بتواطئ من الهالك عفاش وتطورت إلى جماعة دينية أُنشأت معاهد ومدارس دينية طائفية في محافظة صعدة اليمنية وأصبحت اليوم تتحكم بمصير 30 مليون نسمة يوشك أغلبهم على اعتناق المذهب الشيعي.

• تغييرات جوهرية في المنهج الدراسي اليمني :

قال المركز الأمريكي للعدالة ( ACJ ) إن هناك انتهاكات كثيرة طالت العملية التعليمية في اليمن خلال فترة الحرب، بعد سيطرة مليشيا الحوثي على صنعاء نهاية أيلول 2014 م،مشيراً إلى أن تغييرات جوهرية طالت المناهج الدراسية من قبل الحوثيين تقوم على أساس العنصرية والطائفية والتحريض الديني والمذهبي.

• مطالب من المجلس الانتقالي الجنوبي :
وعلى ضوء ماذُكر فإنه يتوجب على القيادات الجنوبية توحيد كلمتها والتصدي لتلك الهجمة المتوقعة القادمة من قبل عصابات صنعاء وعمل الاحتياطات اللازمة لمواجهتها، كما يتوجب على الانتقالي الجنوبي الشريك في الحكم إصدار قرار على وجه السرعة يعلن فيه فك ارتباط المنهج الدراسي الجنوبي السّني عن منهج صنعاء الشيعي، وتأسيس منهج تعليمي تربوي جنوبي مستقل يتصدى لأفكار الحوثي العدائية،كون الحوثة جماعة مارقة تسعى لتغيير الهوية الإسلامية والانتماء العربي ويجب محاربتها فكرياً وسياسياً وعسكرياً، وتكثيف الجانب التوعوي بأوساط الشباب الجنوبي من خطورة أفكار الحوثي المذهبية الدخيلة على المجتمع العربي. ونبه التقرير إلى أن جماعة الحوثي يدعون الحق الإلهي، وأن هويتنا الإسلامية لاتتم إلا باعتناق فكرهم المرتبط بإيران وهذا يعتبر تعدياً فاضحاً يتعارض مع حرية واحترام الأديان والمعتقدات، مطالباً دول الخليج والعالم العربي والإسلامي والأمم المتحدة بالوقوف إلى جانب شعب الجنوب ودعم جهوده الرامية لاستعادة دولته، وكذا تصنيف الحوثي جماعة إرهابية مارقة، وكذا إدراج الحوثي بالصفحات السوداء للمنهج الدراسي الجنوبي وكشف حقيقته أمام طلاب المدارس في الجنوب والوطن العربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى