أسواق الحراج ومحلات الخردة ملاذ آمن للسرق وإبتزاز المحتاجين !!

سمانيوز / استطلاع / عبدالله قردع
تستقبل أسواق الحراج في العاصمة عدن، بشكل يومي الكثير من المواد والأغراض المستعملة أغلبها إلكترونية بعضها تالف وبعضها مستخدم نظيف كالجوالات والتلفزيونات واسطوانات الغاز المنزلي والمراوح والثلاجات والغسالات وغيرها من المواد، ولا أحد يعلم عن مصدرها هل شرعي لأشخاص محتاجين دفعتهم ظروف الحياة إلى بيعها أم أنها مسروقة تم نهبها من ممتلكات الناس، فيما تباع مخلفات وقطع الحديد والأسلاك والنحاس ومخلفات المعدات الثقيلة بمحلات وأحواش كبيرة أُعدت خصيصاً لجمع الخردة بغرض تصديرها للخارج لإعادة تدويرها أو إعادة تصنيعها منتشرة بعموم مديريات العاصمة عدن، بالإضافة إلى محلات تشليح السيارات، ولا يعلم أحد عن مصدر تلك المواد الخردة المباعة! هل شرعي أم أنها مسروقة، ولا أحد يعلم عن أوراق تصاريح فتح تلك الأماكن ورخصة وشروط مزاولة المهنة ولا مدى خضوعها للرقابة المباشرة من قبل الأجهزة المختصة.
وشكى مواطنون محليون من أن تلك المحال فتحت شهية السرق ومدمني الحبوب والقات والمنحرفين والعاطلين عن العمل والمهمشين من النازحين على التسكع والبحث عن مصادر ينهبونها مايعرض ممتلكات الناس للخطر كون عملية تصريف المسروقات أصبحت سهلة ويسيرة وفي متناول اليد، ولايرافقها قلق وتوتر في ظل وجود تلك الأحواش المفتوحة على مصراعيها ترحب بهم وتيسر عملية تصريف المسروقات، حيث أن المشتري جاهز ومضمون وبأسعار مغرية، مشيرين إلى أن أغلب ممن يديرون تلك الأعمال هم من النازحين من أبناء المحافظات اليمنية المجاورة، خصوصاً محافظة الحديدة وأغلب السرق هم من النازحين أيضا.
• اشتريته من واحد مهمش :
تحدث الينا مواطن طلب عدم ذكر اسمه قائلاً : إذا تعرض أحدهم للسرقة غالباً مايذهب إلى سوق الحراج لعله يجد حاجته المسروقة هناك واستعداده لشرائها رغم أنها ملكه، ويضيف “ذات مرة ذهبت إلى سوق الحراج أبحث عن جوال سُرق مني ووجدته هناك مع أحدهم يعرضه للبيع فقلت له هذا جوالي فرد علي بغضب أنا اشتريته من واحد خادم، لا أعرفه وبعد جدال مطول اضطررت إلى شرائه بخمسين ألف ريال يمني كوني في أمس الحاجة لأرقام الهواتف المخزونة بداخله، والحمد لله انني وجدته أفضل من شراء جوال جديد، وأطالب جهات الاختصاص تنظيم عملية البيع والشراء بسوق الحراج وعدم تركه ملاذاً آمناً للسرق.
• تباع المسروقات لأشخاص مجهولين :
وتحدث إلينا المواطن ابو محمد بالقول : أغلب المواد التي تباع بتلك الأماكن هي مسروقة والغريب أن الذين يديرون محال وأحواش الخردة أغلبهم من أبناء الجمهورية العربية اليمنية من نازحي محافظة الحديدة، وأيضا الموردين للمواد المسروقة اغلبهم من النازحين من فئة المهمشين، ويجب تنظيم عملها ووضع كاميرات مراقبة بجميع أركانها ووضعها تحت المجهر، ومن الأفضل منع فتحها إلا عبر كفيل جنوبي يضمن نزاهتها.
• السارق هو الرابح الوحيد من تلك الأسواق :
وتحدث إلينا المواطن ابو يافع قائلاً : تلك الأسواق والمحلات سلاح ذو حدين وملاذ آمن للسرق وأيضا للمحتاجين ممن يعانون ظروفاً قهرية اجبرتهم على بيع بعض اغراضهم لحل مشكلة ما.
وأضاف” الرابح الوحيد من تلك الأسواق هو السارق أما بالنسبة للشخص المحتاج فإنه غالباً خاسر ويتم ابتزازه وشراء حاجته بثمن بخس، وفي حالات نادرة يتم ضبط الجناة بواسطة كاميرات المراقبة ولكن يستحال استعادة المسروقات خصوصاً الجوالات والبطاريات، لأنها غالبا ما تباع لشخص مجهول بسوق الحراج، لذا يتوجب وضع كاميرات مراقبة أمنية بجميع الأماكن بسوق الحراج وبمحلات وأحواش الخردة وورش تشليح السيارات، وتنظيم ومراقبة عمليات البيع والشراء فيها لضمان نزاهتها وحفاظا على ممتلكات الناس.
• أسواق تعتبر ملاذاً آمناً للسرقة :
من جهته المواطن أبو عامر قال في ظل الأوضاع الأمنية المتردية وضعف الجوانب الاستخباراتية وضعف الوازع الديني وانتشار ظواهر سلبية كثيرة بالمجتمع كالمخدرات والإدمان على شجرة القات، حيث أسواق القات هي الأخرى مفتوحة على مصراعيها، وأصبحت أسواق الحراج والخردة ملاذاً آمناً للسرق، حيث وجد السارق ضالته ولم يعد يشعر بالقلق والتوتر حيال مسروقاته لوجود المشتري الغطاء الآمن، ولا من شاف ولا من دري، كما تكمن المشكلة في البائع والمشتري السفري الذي ليس له محل معروف يضمن استرداد المواد المسروقة في حال تم ضبط السارق، ولكن أغلب المحتالين عند التحقيق معه يقول بعتها لشخص مجهول بسوق الحراج ثم يبكي ويتودد حتى ينال العفو، ما اضاع حقوق الناس وتذهب أدراج الرياح، لذا وجب تنظيم عمل تلك الأسواق ومراقبتها جيداً بما فيها أسواق القات الملاذ الآخر لتصريف أموال السرق والمشجع الأكبر على ارتكاب المزيد من عمليات السطو والسرقة، كونه الضامن الأهم للكيف وللنشوة والمزاج الرائق.
• حتى جزمات المصلين لم تسلم :
من جهته الاخ أبو علي قال : حتى جزمات المصلين في المساجد لم تسلم هي الأخرى من السرق، حيث يتم سرقتها وتجميعها وتلميعها ثم بيعها في سوق الحراج، وياويلك بالويل إذا قلت هذه جزماتي بل أنك مجبور على شرائها من سوق الحراج وأنت ساكت، وهذا بمثابة أدب لك من أجل تحافظ على حقك من السرق ناهيك عن اسطوانات الغاز المسروقة من المنازل والمطاعم.
• أسلاك كهربائية وبطاريات سيارات :
وتحدث المواطن إبراهيم ابو جازع بالقول : استأجر أحدهم منزلي بمنطقة كود عثمان بالممدارة بالعاصمة عدن وتفاجأت بعد فترة قيامه بنزع الأسلاك من الجدران وبيعها على شكل نحاس بتلك الأحواش المذكورة، وكذا بيع بعض اغراضي على أنها خردوات، حيث أن تلك المحال والاحواش فتحت شهية السارق وغير السارق للعمل بهذه المهنة القذرة حيث يجني الطرفين السارق والمشتري مبالغ باهضة دون جهد أو عناء، بالإضافة إلى سرقة البطاريات من السيارات وبيعها بأسعار زهيدة مقابل قيمة حبة قات ووصل البعض إلى تشليح السيارات وخلع الإطارات وحدث ولاحرج ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم.
• تشليح بعض المدارس والمرافق الحكومية :
وتحدث إلينا معلم طلب عدم ذكر اسمه حيث قال : أثناء حرب الحوثي وماتبعها من حروب ومناوشات شهدتها العاصمة عدن حدثت عمليات سطو واسعة طالت بعض المدارس والمرافق الحكومية وتم التركيز على خلع المراوح والمكيفات، حيث وجدنا اغلبها بسوق الحراج كما أن بعض السرق يستهدفون الأسلاك الكهربائية حتى البوابات الحديد ببعض الأماكن المهجورة تم خلعها وبيعها بمحال الخردة، وقد تصاعدت أعمال السطو والسرقة بسبب الإدمان على شجرة القات والمخدرات والبطالة قابلها وجود أرضية خصبة آمنة شجعت على تلك الأعمال القذرة تمثلت بتلك المحال المذكورة تشتري من كل من هب ودب وتدفع أسعار مغرية، مهنة سهلة ومربحة تستدرج الشباب العاطل عن العمل.
• كاميرات المراقبة في الليل لاتنفع :
وختمنا الاستطلاع بالاخ ابو متعب الذي قال : إذا سقط الثور كثرت سكاكينه، ولما سقطت الدولة انهالت عليها السكاكين من كل حدب وصوب، ونسأل الله العافية والسلامة، وأضاف لو استعدنا دولتنا الجنوبية وأصبحت تحت إدارتنا وتحت صلاحياتنا الكاملة لما شاهدنا تلك الظواهر السيئة المستوردة، وعاد كل واحد إلى أصله وإلى طبعه، ونحن في الجنوب شعب حر ديمقراطي مهيئا لإقامة دولة عصرية منفتحة على العالم حيث لايوجد بيننا حاكم سلالي أو طائفي أو مذهب يتحكم بمصير الدولة والشعب، دولتنا دولة كفاءات والشارع يختار من يراه صالح للحكم كان من كان، ويتوجب على جهات الاختصاص مراقبة تلك الأسواق وعدم السماح لها بالعمل بعد الساعة السادسة مساء، حيث كاميرات المراقبة لاتنفع في الليل وخصوصاً مع الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي وانعدام الإنارات ببعض الشوارع الفرعية وبالأسواق المذكورة.
