ميراث المرأة.. مابين المعاناة والحرمان والتميُّز الاجتماعي!.

سمانيوز / استطلاع /حنان فضل
إن حرمان النساء من الميراث والتميز الاجتماعي بصورة مختلفة من المشكلات المنتشرة في مجتمعنا،وكثيراً مايترتب على ذلك الحرمان مآس من ظلم وقهر وأكل أموال الناس بالباطل وأن حرمان النساء من الميراث من مخلفات الجاهلية التي هدمها الإسلام قال قتادة «كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصبيان» وكان أكبر الأولاد الذي يأخذ جميع الميراث وتميز المرأة عنهم مما يؤدي إلى انكسارها.
وتطرقت صحيفة شقائق «صوت المرأة الجنوبية» عن هذا الموضوع لأنه هناك مناطق لازالت تستخدم هذا الأسلوب.
• عدم تطبيق القانون :
قالت رميا فيصل أفندي عضو الجمعية الوطنية في لجنة المرأة والطفل في المجلس الانتقالي الجنوبي :
تتميز مجتمعاتنا العربية، تسلطاً ذكورياً ، ليس له مثيل، بعكس المجتمعات المتحضرة ( الغربية)،ولم يأت ذلك من قبيل الصدفة، بل توارثته الأجيال إلى يومنا هذا، ومجتمعنا الجنوبي لا يختلف عن باقي المجتمعات العربية كثيراً، فبالرغم من أننا في الجنوب، يعد شعبه من المجتمعات المحافظة دينياً ، لم يشفع للمرأة أن تخدم مجتمعها وفقا للإمكانيات والقدرات التي تتمتع بها، في مختلف المجالات، ولم تعطى حقها في صناعة القرار السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، وحتى الأمني والعسكري، ليس لأنها لا تستطيع إدارتها،وإنما نظرة الطرف الآخر والمتمثل بالرجل، لا يريد لها أن تصل إلى هذه المكانة العالية في صناعة القرار، لأنه لدينا دستور رباني، وكتاب نبوي، فصل كل شاردة وواردة في كيفية الحياة، وتحديد الاختصاصات بين المرأة والرجل، وما لها وما عليها،إلا أننا نجد المحاكم تكتض بقضايا الإرث والنفقة وغيرها من القضايا التي تكون المرأة طرفاً فيها ضد الرجل، فنلاحظ وبأسف وحرقة، إقصاءها مما آل إليها من والديها سواء كان مالاً أو أرضا، أو أي شيء يورث ويعود ذلك إلى التفكير الذكوري المتسلط والمتعصب والمتحجر تجاه المرأة ينطلق من الأسرة ويتوسع ليشمل المجتمع ككل، حتى أنه سيطر على الأعراف والعادات والتقاليد، وأصبح الظلم يحيط بالمرأة ويقيد حركتها من كل الاتجاهات، بل أصبحت بين مطرقة تسلط الذكر وسندان ظلم الأعراف والتقاليد.
وتتابع” من وجهة نظري يستطيع الرجل أن يتخلص من هذا التفكير العقيم، عندما يؤمن بوجود المرأة، وحقها كشريك للرجل من أبسط الأشياء في هذه الحياة،إلى صناعة قرار حياة المجتمع، والاعتراف منه أن المرأة شريك للرجل، ولها ما له، وعليها ما عليه، في الحقوق والواجبات، إذا تم تغيير العقلية الذكورية تجاه المرأة، من هنا نستطيع القول أن المرأة ستحصل على حقوقها دون تمييز.
وواصلت قائلة : تعاني المرأة كثيراً وتُحرم من حقوق أكثر بل تُنتهك على كافة المستويات نظير غياب تطبيق قوانين وضعية، لذلك وقوانين دينية تؤكد على حق المرأة بالميراث والتعليم وعدم الإهانة والتميز والذي صار دستوراً لدى المجتمعات الذكورية لتطغى تلك التقاليد سادة يضيع معها حقوق المرأة المكفولة، ومع توسع المد النسوي التعليمي والتوعوي لمجتمع المرأة كي تأخذ حقها وتكون مشاركة في صنع قرارها كمرأة نصف المجتمع هي الزوجة والأخت والبنت وبدأت تتشكل ببعض المجتمعات المدنية والمدن والمراكز حركة نسوية تدافع عن حقوق المرأة لتجعل منها شريكة فعلية في بناء المجتمع وتدعي لإعطاء المرأة حقوقها في الميراث وعدم التميز والتهميش والعنصرية والعنف لتكون الحياة متساوية ومتزنة لا ضرار ولا ضرار طالما تلك الحقوق كفلها الشرع ولم تخرج عن الأطر الدينية.
واختتمت بالقول : ونحن مجتمع محافظ على القيم ونؤكد إلى عدم اتخاذ من حرية المرأة طريقة إلى ضياع المرأة واتخاذها كسلعة رخيصة يضيع مستقبلها وقيمها أمام القفزات الكبيرة التي تتعارض مع أعراف مجتمعنا وتقاليده، والذي ندعو إلى رفض ذلك، بل نؤكد على انتزاع حق المرأة في إعطاء الحق الشرعي الذي كفله لها الإسلام والقوانين المستمدة من شريعتنا الإسلامية.
• تكثيف الأنشطة التوعوية :
وقالت الأستاذة سوسن مزهر مدير الإدارة العامة لبرنامج مراكز الأسر المنتجة :
المرأة كائن بشري أعطاها ديننا الإسلامي الكثير من الحقوق ونصت على ذلك تعاليم هذا الدين القويم، وبرزت مؤخراً ظاهرة حرمان النساء من الميراث بمبررات واهية تقوم على الأهواء والرغبات فقط، وهذا يتنافى مع النصوص المنظمة لعملية الميراث مما يتطلب التصدي لذلك لئلا تجد نفسها المرأة في العراء فيما لا سمح الله وعاكستها الظروف بداخل أسرتها.
ولكي يتخلص مجتمعنا من هذه الممارسات الخاطئة يتطلب من المنظمات العاملة في حماية حقوق المرأة تكثيف أنشطتها التوعوية حتى يجد المخالفون أنفسهم في زاوية ضيقة وإجماع مجتمعي بأنهم خاطئون ويجب إيقافهم.
• توعيتهم بالتعليم :
وكما تحدثت الأستاذة نزهة صالح مشرفة أنشطة في مجمع الممدارة التربوي :
المرأة كرمها الإسلام بكثير من الأشياء منها لم يلزمها بالنفقة لا على والديها ولا حتى على نفسها، لكن ابتعاد المجتمع عن تعاليم الدين الإسلامي جعلت من العادات والتقاليد مهيمنة على مصير المرأة منها حرمانها من الميراث بحجة أنها ستتزوج وقد يذهب المال لزوجها متناسيين أن هذا شرع الله شرعه من سابع سماوات،
فجهل المجتمع بشرع الله ساهم بظلم المرأة وفرض عليها أعرافا لا تمس الدين بصلة، الله كرّمها، ومن ضمن الهيمنة الذكورية الحاصلة في مجتمعنا يفرض على المرأة العاملة المساهمة في مصروف البيت من راتبها برغم أن الإسلام أسقط عنها ذلك وعذرهم أن زوجها سمح لها بالعمل، لهذا لابد من مساهمتها برغم أن هذا من كرم أخلاقها وليست ملزمة لكنه أصبح في مجتمعنا عرف،أما كيف نتخلص من هذا الظلم أقولها بصراحة التعليم ثم التعليم للمرأة سلاح بالتعليم ستدرك المرأة أن لها حق تتطالب به المرأة المتعلمة الواعية لشرع الله لن تقف عاجزة أمام عادات وتقاليد وأكثر الظلم الحاصل للمرأة يكون في الأرياف، حيث تكون نسبة تعليم الفتاة ضعيفة وبالتالي يسهل استغلالها وحرمانها من حقها في الميراث.
وذكرت الأستاذة نزهة مشيرةً : أعرف قصة قديمة حصلت في أحدى الأرياف لامرأة أدخلها أخاها للمصحة وأدعى أنها مجنونة وكل هذا لأنها أرادت حقها في الميراث فلو فرضنا أنها متعلمة لكانت سخرت شخصيتها القوية بشكل صحيح وأستردت حقها في الميراث، فالمجتمع مساهم في الظلم طالما لم يحرك ساكناً في تغيير هدا الظلم.
• بعد الوحدة المشؤومة المرأة تعاني :
وأضافت الأستاذة نادية رويشد : والله رأيي من بعد الوحدة المرأة الجنوبية تعاني من الظلم الذكوري والتمييز في بعض الأسر في مجتمعنا كون المرأة وهذا عدم الوازع الديني لدى بعض الذكور ،رغم أن الله أعطى المرأة حقها في الميراث ،متى نتخلص من العادات ؟عندما يكون المجتمع يعمل بشرع الله وأن لا يتعدى حدوده الذي الله أعطاها للمرأة« رفقاً بالقوارير يا أيها الرجل».
فيما تقول الأستاذة إلهام رجب وهي تربوية وناشطة مجتمعية : من المنطلق أن المرأة ناقصة عقل ودين بدأ الاضطهاد للمرأة والنيل من حقوقها، وحرمانها من الكثير منها فأحياناً لايؤخذ رأيها حتى في الشريك الذي سيقاسمها حياتها وكأنها خلقت للخدمة المنزلية فقط، وإذا أردنا إعطاء كافة الحقوق للمرأة واعطائها ادميتها علينا إعادة قانون تنظيم الأسرة الذي يعطي المرأة كل الحقوق ويحافظ على وجود المرأة ككيان مجتمعي يساهم في الأسرة والمجتمع وأن لها قيمة وليس لتكملة عدد.
• رغم التقدم لكن تستمر انتهاكات حقوقها :
ومن جانبه قالت هالة ميثاق محسن شوكرة ؛سكرتارية :
تقدّم حقوق المرأة على مدار العقود الماضية جعل من الأسر في جميع أنحاء العالم مكاناً مليئاً بالحب والتضامن، ولكن على الرغم من ذلك تستمر انتهاكات حقوق الإنسان الأساسية وعدم المساواة بين الجنسين داخل الأسر ومنها عدم المساواة بالميراث أيضا، فحيث يتم حرمانها من الميراث بحجة أنها امرأة لا حاجة لها بذلك بحيث يتم تقسيم نصيبها للأولاد وفي الإسلام شرّع لها النصيب بذلك وأصبح حال مجتمعنا متقيد بالأعراف والتقاليد التي تحرِم المرأة من العديد من حقوقها وعدم اعطائها الحق الكافي لها،ونتمنى من مجتمعنا التفكير فيما خصصه الإسلام والعدل بين الحق في زمن كثر به الباطل وعدم الاحترام للمرأة وسلبها حقوقها وانتهاك كل ما تملك وهي لها الحق في أن تعيش حياة كريمة، حيث قال عز وجل في كتابه، ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا). (1) سورة النساء.
(ومن كل شي خلقنا زوجين لعلكم تذكرون(49)). سورة الذاريات.
وأما الأخت يسرى سالم أشارت بالقول : يوجد ظلم كبير على المرأة الريفية من حيث الميراث لأنها تكون غير متعلمة وغير فاهمة حقوقها الشرعية التي أعطاها الله الحق فيه، فتنحرم من حقوقها، لو كانت المرأة متعلمة ومثقفة بتعرف حقوقها ، ومن أبسط حرمان المرأة حقوقها إذا تطلقت ننحرم من أطفالها وإذا توفى الوالد تصبح غريبة في بيت أبوها ومعاناة لاحدود لها مع قلة الوعي الديني والثقافي،
والحل هو نشر ثقافة مجتمعية بحقوق المرأة،وأيضا دور المساجد في التوعية والوعظ حول حقوق المرأة.
