هدنة اليمن .. النار تحت الرماد.

كتب : علي عبدالله البجيري.
الحرب في اليمن لاتزال مستعرة رغم التمديد الثالث لاتفاق الهدنة بين الأطراف المتحاربة. فحالة الحرب لا تزال قائمة رغم التدخُّل الإقليمي والدولي والمساعي لإقناع الطرفين بالتوقف عن الحرب ولو كحالة إنسانية، والدخول في مفاوضات جادة للتوصل إلى حلٍّ شامل ونهائي . إلا أن النتيجة من تلك التحركات السياسية والدبلوماسية لم تجدِ نفعاً، ولم تؤدي إلى التوصل إلى أي نتائج على الأرض، هذا ما يعطي انطباعا بأن تلك الجهود ما هي إلا مساعٍ غير ذي جدوى لإيجاد الحل الحاسم، وكأن لسان حالهم يقول “اتركوا اليمن يحترب، ففي الحرب تكمن مصالحنا وتتحقق أهدافنا”.
إن على المجتمع الإقليمي والدولي أن لا ينسى أن الشعب اليمني هو من يدفع ثمن استمرار الحرب من دماء أبنائه، وهو من يعاني مما يترتب على الحرب من خراب ونهب ثرواته، نحن على يقين من أن الحرب اليمنية مرتبطة بأزمات المحاور الإقليمية والدولية أبرزها الاتفاق النووي الإيراني الغربي، واستكمال تطبيع العلاقات العربية الإسرائيلية. هذا ما يعيق حل الأزمة اليمنية، بانتظار حل تلك الأزمات الإقليمية والدولية.
ما نلمسه اليوم هو أن البيانات التي تصدر من المجتمع الدولي ما هي إلا حبرا على ورق، لأنها تفتقد للخلفية الصادقة وللآلية التنفيذية الفاعلة، بمثل ما كان عليه الموقف الدولي لحسم الحرب اليوغسلافية في تسعينيات القرن الماضي . إننا نتطلع الى دور فاعل وقوي من المجتمع الأوربي وصولاً إلى حلٍّ سياسي يراعي الأمر الواقع على الأرض وتوازنات القوى السياسية والعسكرية الفاعلة، وعدم تجاهل حقيقة وجود دولتين، احداهما في الشمال والثانية في الجنوب.
أما على الأرض فإن المليشيات تعتبر الهدنة مجرد استراحة مقاتل، للتهيئة والإعداد والتحشيد لحرب قادمة. هذا ما يدل على أن النار ما زالت تلعج تحت الرماد، بانتظار من يشبُّها باتجاه الجنوب، وإن حدث ذلك فالكارثة أفظع، وستمتد آثارها لتهدد أمن وسلامة ليس أراضي الجنوب فحسب بل ودول الجوار من حولنا .
خلاصة القول، هناك تقارير دولية تشير إلى أن مصالح قوى النفوذ الدولية والفاعلين الإقليميين والدوليين في الحرب اليمنية، تزايدت تقاطعاتها، وبالتالي توسعت الخلافات فيما بينهم، والنتيجة هي إمكانية أن تندلع الحرب في أي لحظة فيما بينهم، وفي هذه المرة بشكل مباشر وعلني، لتغطي الممرات الدولية في خليج عدن والبحر الأحمر، كامتداد للصراع المستعر من البحر الأسود ( الحرب الاوكرانية الروسية) وصولا إلى البحر الأحمر.
