الجنوب العربيحوارات

الأطفال مابين معاناة التنمُّر وغياب دور الأسرة .. ما الحلول للظاهرة؟ 

سمانيوز /استطلاع / حنان فضل

التنمُّر الشعور بمعنى هذه الكلمة لا يعرفها غير الذين يتعرضون لها يومياً أو شبه يومي،ظاهرة مزعجة بل سيئة للغاية عندما تجد أشخاصا يتنمرون على أشخاص يُعتقد أنهم ضعفاء بينما لا يريدون رد الإساءة بالإساءة أو أن بعضهم لا يحب هذه الردود أو البعض منهم لا يعرف كيف يتصرف غير أنه يتهرَّب من الأشخاص المتنمِّرين، لماذا التنمر وانت لا تختلف عن هذا الشخص بشيء، الأطفال ضحايا هذه الظاهرة السيئة، حيث يتعرضون للتنمر من مدارسهم أو الشارع أو البيت، وهنا الطفل يبدأ بالجلوس لوحده بعيداً عن الحياة العامة والاختلاط بالأصدقاء والسبب أنه يتعرض إلى التنمر الذي يقلِّل من أهميته كطفل وإنسان من حقه أنه يمارس حياته ببراءة وإن كانت بشكل عشوائي ولكن عليك بتوجيهه بدل جعله يتعرض للتنمر اللفظي أو النظرات،ولهذا يجب على الأسرة أن تعي معنى معاناة الأطفال عندما يتعرضون للتنمر فهذه إصابة بحد ذاتها وتحتاج للمعالجة من قبل دور الأسرة والمجتمع والمدرسة.

• تجارب نفسية قاسية :

تقول الدكتورة ايزيس عبدربه المنصوري ، إخصائية علم النفس الاجتماعي:

بدأت ظاهرة التنمر تزداد ولاسيما أننا نراها في كل مكان وعند جميع الفئات العمرية، ففي كل الحالات أو الأعمار فإن ظاهرة التنمر هي حالة من العنف، أي السلوك العدائي تجاه الآخرين دون أي سبب من الواقع عليه العنف، وتنتشر ظاهرة العنف بكثرة بين طلاب المدارس وهذا دليل واضح على أن هناك خللاً واضحاً في مؤسسات التنشئة القائمة على تربية وتهذيب السلوك ومن هذه المؤسسات الأكثر أهمية مؤسسة الأسرة والمدرسة، حيث يقوم المتنمر باستخدام القوة على المتنمر عليه للوصول إلى أهداف قد يراها المتنمر أنه حق له وهذا يعود لاتعدام التوازن النفسي لدى المتنمر وكذلك المتنمر عليه في حالة سكوته أو عدم الدفاع عن نفسه أو اللجوء لذوي الاختصاص لمساعدته للتخلص من وقوع ظاهرة التنمر عليه.

حيث أن المتنمر لايكون كذلك إلا بعد أن اكتسب سلوكه العنيف من خلال مروره بتجارب نفسية قاسية أثناء مرحلة نموِّه من خلال البيئات المختلفة من حوله.

وتتابع”وعليه فإن التنمر يحمل أنواعاً مختلفه قد يكون تنكراً جسدياً والذي يترك أضراراً قصيرة وطويلة المدى فهو الإيذاء البدني.

كذلك التنمر اللفظي مثل الإهانات والتجريح عن طريق التعليقات الساخرة. ونعت الآخر بتسميات غير أخلاقية أو مسيئة بمظهره مما يترك أثراً سلبياً في النفس وعدم الوثوق والإقدام على أي عمل  من الممكن أن يمنع الشخص أو الطفل حتى بالخروج  من منزله.

واختتمت بالقول : التنمر العاطفي الذي يكون عن طريق جرح المشاعر بشكل مباشر وتعبير المتنمر لفظاً، وأسلوباً عن كرهه الشديد للطرف الآخر.

• ظاهرة منافية لقيمِنا :

وقالت الأستاذة ندى عوبلي رئيس اللجنة التحضيرية لاتحاد المرأة الجنوبية :

ظاهرة التنمر بين الأطفال هذه العادة الدخيلة على مجتمعنا والتي برزت نتيجة غياب التربية الاجتماعية والدينية في الأسرة والمدرسة وغياب القدوة الحسنة وازدراء هذا الخلق المنافي لعقيدتنا ولقيم المجتمع التي سادت ثم بادت للأسف بفعل سياسة بغيضة أثّرت سلباً على مجتمعنا فرضها النظام الطاغي وتداخل ثقافات جمهور المحتل ذات الكثافة السكانية العالية مقارنة مع عدد الكثافة السكانية القليلة وثقافاتنا العربية الإسلامية الحميدة  ذلك ما كان ليس في صالح مجتمعنا بما فيهم أطفالنا الصغار ،تظل ظاهرة التنمر منافية لقيمنا الاجتماعية والدينية ينبذها المجتمع وإن سادت اليوم بين الأطفال ذلك لتزاوج الثقافة بعد عقد الوحدة بين ج ع ي / ج ي د ش وهذه الصفة القبيحة التي ورثناها عقب الوحدة، يجب علينا كمجتمع  مقاومتها ونطرح لها المعالجات السليمة ليبرأ المجتمع منها وهذا يتطلب تكاثف الجهود بين الدولة والمجتمع ومؤسساته الأسرة المدرسة المسجد والإعلام.

وأشارت : على الآباء حسن تربية الأبناء على القيم والأخلاق الحميدة التي ورثناها من آبائنا وديننا الإسلامي الحنيف وذكر بعض الأمثلة من الواقع وعبر التاريخ العربي الإسلامي .

وأضافت : على المدرسة القيام بواجبها تجاه الطلاب الصغار في السن، فالتعلم في الصغر كالنقش في الحجر وتأصيل الخلق الحسن والمعاملات الحسنة بين أفراد المجتمع بين الأقران بعضهم ببعض وبين أفراد المجتمع كافة علاقه الكبير بالصغير والعكس علاقه الآباء بالأبناء والأبناء بابائهم التلاميذ بالمعلمين والعكس وهكذا علاقة الأفراد بكل ذي فضل عليهم وأن يسودها الود والاحترام والرحمة.

وواصلت : دور المسجد ذلك من خلال تأسيس أصول العلاقة بين أفراد المجتمع وحث الدين الإسلامي على احترام خصوصيات الآخرين، وعدم التنابز والتمايز واحترام خلق الله في عباده وتوضيح عقوبة ذلك ونهي الإسلام عن هذا الخلق السيئ.

واختتمت قائلة : دور الإعلام  دور في فعال في توعية الشعب وتحفيز الناس على حب بعضهم البعض وزرع المحبة بدلاً عن الشِقاق والألفاظ النابية المقززة الخارجة عن الذوق والآداب الاجتماعية المتعارف عليها والتوجيه على التعاضد وحب التعاون من خلال الكلمة  والمسرح والتلفاز والإذاعة وكل وسائل الإعلام الممكنة وعلى المثقفين في المجتمع وكذا وضع بصماتهم بإيجاد الحلول ليتعافى المجتمع ويعود أولادنا لجادة الصواب.

• من أخطر المشاكل :

و أوضحت هيفاء ياسين محمد المقطري،عضو في اتحاد المرأة الجنوبية :

يعتبر التنمر بين الأطفال من أخطر المشاكل التي قد تقتحم عالم الطفل، حيث يساهم التنمر بين الأطفال في زعزعة الأمم وكيان الطفل المتعرض للتنمر، ويعتبر التنمر سلوكاً عدوانياً يُمارس ضد شخص بقصد إيذائه ومضايقته وأسباب اكتساب الطفل السلوك العدواني عديدة منها قلة ثقة الطفل بنفسه الإهمال ، التربية الخاطئه،العنف الأسري ، الغيرة.

وأكدت على الأسرة معالجة هذه المشكله بمنح الطفل الأمان واستخدام أسلوب الحوار ومعرفة الأسباب وزرع الثقه بالطفل وإن لم تستطع الأسرة معالجة المشكلة عليها اللجوء إلى اختصاصي نفسي أو اختصاصي في سلوك الأطفال والاستشارات الأسرية،التنمر بكل أشكاله جريمة لا يعاقب عليها القانون للأسف.

• الاهتمام بالطفل المتنمر :

فيما تحدثت الأستاذة نادرة حنبلة بالقول :

يواجه الأطفال وخاصة بعد اختلال المجتمع وعدم التوازن الاقتصادي فيه بسبب الحروب ونشوء فئات مختلفة من الطبقات والمعاناة الكبيرة التي تتأثر بها الأسرة مما ينشئ أطفالا ذوي إعاقات أو فقراء جداً أو معلولين أو طبيعيين جداً يُتركون لمواجهة الشارع فغابت الأسرة الملتزمة تماماً عن المتابعة وفهم مايعانيه الصغير أو الأبناء من مشاكسات أو مضايقات من أقرانه من الأطفال، لكن المصيبة الأكبر أن يتطور الأمر ويتفاقم ليصل إلى حد أكبر فالأسرة التي كنا نعرفها غابت عن الوجود وأصبحت مفككة في الأصل داخل البيت وانتشار الجوالات فاقم هذا التباعد لم يعد للروابط وجود فالمجتمع صار غير مقيد، تباعدت المسافة مابين الأسرة والمدرسة، فغابت الحلول تماماً وتُرك الأمر للطفل ليدافع عن نفسه نتيجة إهمال مجتمعي كبير.

وأضافت : الدور المُناط بالأسرة ضرورة التقارب النفسي وإلا يسيطر الخوف في علاقة الآباء بالابناء زراعة أخلاقيات، سليمة وثقة ، إن للمدرسة دور كبير ومساهم في تعديل سلوكيات الأبناء والدفع بالطفل لمراتب من العلم والنشاط لبناء شخصية واثقة بنفسها وسليمة.

وأشارت : المنهاج السليم وتعدد النشاطات في المدرسة والبحت عن المثل الأعلى ضرورة من الضروريات الاهتمام بالطفل المتنمَّر عليه من خلال الدفع به لإخراج أجمل مافيه ليواجه المجتمع المتنمر عليه، وهذا لايعفي الدولة من إيجاد حلول مناسبة وتعديل الفوارق الطبقية وكذا تسهيل الكثير من الصعوبات ليتعافى المجتمع الذي نريده قوياً قادراً على البناء ورفع وتيرة العمل والتشييد، كما نريد الأطفال هم شباب المستقبل الذي يعتمد عليه الوطن.

واختتمت حديثها : اطلقوا عنان الشباب والأطفال من خلال النشاطات اللاصفية والتي غابت عن مدارسنا بسبب تقليص المساحات المستفاد منها وتحويل بعضها لمحلات، واعيدوا بناء المدارس وترميمها واعملوا جاهدين على بقاء المساحات المطلوبة لصنع طفل قوي وشاب واثق من نفسه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى