في ذكرى ثورة أكتوير الخالدة.. هل يعيد التاريخ نفسه مع المحتل اليمني .. ؟

سمانيوز / تقرير/عبدالله قردع
إبان الاحتلال البريطاني للجنوب لم يكن هنالك ذكر لليمن، ولم تكن هنالك دولة جنوبية موحدة وكانت عبارة عن مجموعة من الإمارات والسلطنات والمشيخات بحسب تسميات جهوية مناطقية وقبلية، وكانت عدن محمية بريطانية، وخلال الاعوام 1959 م 1962م تم قيام اتحاد الجنوب العربي متشكلاً من عدد من إمارات وسلطنات ومشيخات الجنوب، وهي سلطنة الفضلي وسلطنة العوذلي وسلطنة يافع السفلى ومشيخة العوالق العليا وإمارة بيحان وإمارة الضالع، ثم انضمت إلى الاتحاد سلطنة لحج في نفس العام، ثم توالى دخول وانضمام بقية سلطنات الجنوب إلى الاتحاد منها سلطنة العوالق السفلى وسلطنة الواحدي ومشيخة العقربي وولاية دثينة.
وفي 18 يناير 1963م انضمت مستعمرة عدن الى اتحاد الجنوب العربي، تبعتها ست ولايات هي سلطنة الحواشب ومشيخة الشعيب وسلطنة العوالق العليا ومشيخة المفلحي ومشيخة العلوي، وتم تشكيل مجلس أعلى للاتحاد ومقعد فخري لكل سلطنة ومشيخة وإمارة ونثريات وامتيازات طبقية وبذخ عائلي وولاء وخضوع وارتهان مطلق للمحتل على حساب الشعب المدعوس.
لقد عانى شعب الجنوب من حكم تلك الطبقات الحاكمة الكهنوتية الارستقراطية الكثير وقيّدت حرياته جميعها وكان لايسمح لأحد بالمرور أو التنقل من مدينة أو من سلطنة إلى أخرى إلا بتصريح عبور مختوم من المشيخة أو السلطنة أو الإمارة، وكانت أسر الطبقات الحاكمة المذكورة تحظى بامتياز كبير بجميع مناحي الحياة، وكان أغلب الشعب يعمل لديها كجنود أو حرس أو خدم أو ما شابه، وهو محروم لايحظى بأدنى حقوقه الإنسانية والمعيشية والتعليمية والثقافية أشبه بالاسير لدى سيده، ما عرَّضه للفقر والجهل والبطالة والمرض والأمية بأوساطه.
وفي العام 1963 م تحديداً في 14 أكتوبر انطلقت شرارت الثورة الجنوبية من جبال ردفان ضد الاحتلال البريطاني وأعوانه المذكورين للتخلص من قيود الذل والعبودية والجهل والتخلف والمرض والالتحاق بالعالم الحر المدني المتطور، ولكن وللأسف الشديد تم خلط أوراق ثورة الرابع عشر من أكتوبر الجنوبية ولم تعد جنوبية خالصة، بل تم جرها صوب اليمننة مع دخول القوميين العرب الوافدين من اليمن وانخراطهم بصفوفها على رأسهم عبد الفتاح إسماعيل علي، حيث عمل مع رفاقة اليمنيين الوافدين من الجمهورية العربية اليمنية وبعض الجنوبيين المخدوعين على سرقة الثورة وركوب الموجة والإمساك بزمامها وتحريف دفتها عن مسارها الجنوبي صوب المسار اليمني واستمر الكفاح المسلح في هذا الإطار حتى نال الجنوب الاستقلال الناجز في 30 نوفمبر 1967 م، ولم يمر أكثر من عام على الاستقلال حتى تم التلاعب وتغيير اسم الدولة الجنوبية من اتحاد الجنوب العربي إلى جمهورية (اليمن) الجنوبية، وتدريجياً تم سحب الهوية الجنوبية لشعب الجنوب واستبدالها بالهوية اليمنية، وكأن الثورة قامت ضد الجنوب العربي وليس ضد الاحتلال البريطاني وأعوانه، ما فتح الباب على مصراعيه للأشقاء اليمنيين يعيثون فساداً وهيمنة مطلقة على الجنوب تحت مسمى (اليمن).
وما أشبه الليلة بالبارحة لقد سرق الحوثي ثورة 11 فبراير 2011 م التي قامت ضد الهالك عفاش وحرف مسارها بل وأخرجها عن إطارها العربي إلى الفارسي الشيعي، وأصبح أداة لإيران في المنطقة.
• تصحيح مسار ثورتي ال 14 من أكتوبر و ال 30 من نوفمبر وفك ارتباطهما عن اليمن :
وبحسب مختصين فإن شرارات ثورة ال 14 من أكتوبر انطلقت لأجل استعادة الجنوب العربي، وليس جنوب اليمن بحسب التحريف والتزوير اليمني الذي طالها، وقدّم شعب الجنوب خلالها قوافل من الشهداء لأجل ذلك، لذا يتوجب على قيادات الجنوب الواعية بخطورة المؤامرة التي اُحيكت قبل عقود ضد الجنوب والعمل على تصحيح المفاهيم الخاطئة وإطلاق ثورة إعلامية تصحيحية مضادة لتصحيح المفاهيم المتعلقة بالأهداف الحقيقة لثورتي 14 من أكتوبر و ال 30 من نوفمبر وإعادتها إلى مسارها الجنوبي الصحيح التي انطلقتا من أجله وهو استعادة دولة اتحاد الجنوب العربي وليس اليمني.
ساسة جنوبيون نوهوا إلى أنه يتوجب على جميع وسائل الإعلام الجنوبية الرسمية وعلى منصات التواصل الاجتماعي اغتنام فرصة قدوم ذكرى ال 14 من أكتوبر والعمل على تصحيح تلك المفاهيم الخاطئة إعلامياً وثقافياً وعقد دورات وتأليف مسلسلات تلفزيونية للكبار والصغار وكتيبات ونشر الوعي التصحيحي الجنوبي العربي في أوساط عامة الجنوبيين، واستخدام كل الوسائل والطرق لمسح فكرة الهوية اليمنية من عقول الجنوبيين وفك الارتباط عن اليمن نهائياً كونها قضية جوهرية خطيرة هامة مرتبطة بهوية ومصير شعب، ويتوجب الاحتفال بثورة ال14 من أكتوبر بطريقة جنوبية خالصة بعيداً عن المسار اليمني الخبيث الذي ركب موجتها خلال حقبة زمنية ومنعطف كان يسوده العفوية والجهل والأمية والتخلف في أوساط الجنوبيين ،حيث تم استدراجهم خلالها والزج بهم في فخ اليمننة على غفلة عبر الدغدغة على وتر الوحدة العربية والقومية والإسلامية والدم العربي.
• دولة الجنوب ناشئة ماجعلها عرضة للأطماع الإقليمية :
وأشار محللون إلى أن دولة الجنوب دولة ناشئة قليلة السكان وموقعها استراتيجي مغرٍ ، كما أنها غنية بالثروات البرية والبحرية ماجعلها عرضة للاطماع الإقليمية والدولية وكان ضياع الهوية الجنوبية سبباً في شق النسيج الداخلي وفتح شهية وأطماع الجوار للضرب على وتره والتسلُّل عبره للهيمنة على الجنوب، منوهين إلى أن أطماع الإقليم لن تتوقف في ظل تشتت الهوية الجنوبية الحاصل بالداخل الجنوبي وفي المقابل فإن ثورات الجنوب لن تتوقف وسوف تظل تراوح مكانها بسبب ضياع الهوية الجنوبية والانتساب إلى الجار اللذوذ.
• إثبات الهوية الجنوبية عبر القناعات أو بالأدلة التاريخية :
وتوقع مراقبون أن تشهد الجنوب انقساماً وصراعاً بينيا حول ماهية الهوية للجنوبيين بين فريقين (جنوب عربي) أو البقاء في ظل (اليمننة) وبحسب مراقبين فإن ذلك يمثل عقبة كبيرة تواجه الجنوبيين واختباراً صعباً أمام المجلس الانتقالي الجنوبي الساعي إلى لم شمل الجنوبيين في ظل غسيل الدماغ الذي تعرض له الجنوبيون لأكثر من 60 عاماً ساده حشو رهيب ليل نهار (للهوية اليمنية) في عقولهم ومفاهيمهم بطريقة مدروسة خبيثة أثّرت سلباً في قناعات كثير من أجيال الجنوب المتتالية، وتم توارثها وشحنها في الأذهان وبالمناهج الدراسية والتعليمية بجميع مراحلها وبات من الصعوبة بمكان انتزاع الهوية اليمنية من الجنوبيين في ليلة وضحاها، يقابله ضعف الأدلة التاريخية، وكذا ضعف دور وسائل الإعلام الجنوبي وضعف الجانب التوعوي والتثقيفي.
محللون ومراقبون طالبوا قيادات الانتقالي الجنوبي بإدراج الهوية الجنوبية ضمن أجندة الحوار الجنوبي الجنوبي للفصل فيها ولتحاشي حدوث صدام وصراع مستقبلي لضمان التعايش بسلام بوطن جنوبي سليم، وعدم السماح لأي كان إقليمي أو دولي باستغلالها أو التسلل عبرها أو دغدغة مشاعر الجنوبيين بهدف الوصول لمآرب وأطماع أخرى ينتج عنها تمزيق النسيج الجنوبي عرقياً وجهوياً وتهديد وحدة الأرض الجنوبية خصوصاً بمحافظات حضرموت والمهرة وشبوة.
• ثورات الجنوب لم تنتهِ ولم تحط رحالها بعد :
وأشار مراقبون إلى أن ثورات الجنوب لن تتوقف ولن تهدأ حتى تحقق أهدافها الحقيقية في استعادة السيادة والهوية والثروة الجنوبية وفك الارتباط عن اليمن، وأن سهام الجنوب إحدى شراراتها التصحيحية، ويجب إرفاقها ومساندتها بثورة إعلامية جنوبية عربية واستبعاد اليمننة منها نهائيا.
• 14 أكتوبر الجنوبية غير اليمنية :
واختتم المحللون بالقول : إن هناك اختلافاً كبيراً يجب توضيحه للجنوبيين وهو أن ثورة ال 14 من أكتوبر الجنوبية غير اليمنية، وأن تغيير المسمى أدى إلى تغيير الأهداف وكانت النتائج كارثية ولانزال نجني ثمارها السلبية حتى اللحظة، ولن نصل إلى بر الأمان إلا بتصحيح مفهوم الأساس الذي قامت عليه ثورة ال 14 من أكتوبر المجيدة ألا وهو استعادة دولة الجنوب العربي وليس اليمني المستعار.
