الجنوب العربيتقارير

الأمل والمستقبل والخلاص لن يأتي من الخارج .. شعب الجنوب قاب قوسين أو أدنى!

سمانيوز / تقرير

تعتبر التركيبة السكانية المتقاربة المتجانسة المتناغمة لشعب الجنوب الأبي لا تتواجد فيها أشكال التمييز الطبقي أو العرقي بأوساط المجتمع الجنوبي المتناسق، إذ كان سبباً في وجود الحاضنة الاجتماعية الراقية المناسبة لقيام دولة نظام وقانون، وكان ولايزال شعب الجنوب وقيادته يطمحون ويسعون لتحقيق ذلك بطريقة سلمية حضارية راقية تأخذ في الحسبان مراعاة القانون الدولي ومقتضياته وانتهاج السبل القانونية السليمة ، الأمر الذي دفع بهم بحسب مختصين ومراقبين محليين للمراهنة والتعويل على المجتمع الدولي ممثلاً بهيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدوليين يمتثلون لأوامره ويبالغون في التجاوب والتعاطي بإيجابية مع قراراته وتوصياته رغم إجحافه وتجاهله لقضية شعب الجنوب.

محللون ومراقبون محليون نوهوا إلى أن شعب وقيادة الجنوب مخدوعون في المجتمع الدولي غير مدركين حجم المتغيرات العالمية السلبية التي طرأت عليه ، المبنية على المصالح وعلى مقياس الربح والخسارة وتعاطيه الانتقائي مع القضايا بغض النظر عن فداحتها من عدمها، محذرين من مغبة استمرار الاتِّكال أو الارتهان للخارج سواء الإقليمي أو الدولي كونهما يسبحان في نفس الفلك، لأسباب نتناولها من خلال المرور على مراحل ومنعطفات المنظمة الدولية، حيث وبحسب مختصين الذين أشاروا إلى أن المجتمع الدولي تعلم من الحربين العالميتين الأولى والثانية دروساً قاسية وخرج بخلاصة تمخّض عنها إنشاء عصبة الأمم المتحدة أو الهيئة العامة للأمم المتحدة في العام 1945م، كمنظمة دولية تتكون من 193 دولة عضواً حتى اللحظة تسير أعمالها المختلفة بحسب ما تم إعداده والاتفاق عليه مسبقاً، والتقيُّد به في ميثاق تأسيسها، وفي العام 1946 تم إنشاء مجلس الأمن الدولي التابع للهيئة العامة للأمم المتحدة وذلك لمعالجة إخفاقات الهيئة العامة المتلاحقة المتعلقة بعدم قدرتها على تثبيت (الأمن والسلام الدوليين) أو الحفاظ على استدامتهما، حيث يخوّل له القانون استخدام القوة إذا ما اقتضت الضرورة لذلك ويتألف مجلس الأمن من خمسة عشر دولة خمس منها أعضاء دائمون هم الولايات المتحدة الأميركية والصين وروسيا و بريطانيا وفرنسا، هذه الدول دائمة العضوية هي القوى العظمى التي انتصرت على المانيا وحلفائها في الحرب العالمية الثانية وهي صاحبة الحق في استخدام (الفيتو) أو النقض ضد أي قرار، وعادة ما يتم تنفيذ قرارات مجلس الأمن من قبل قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والقوات العسكرية التي تقدمها الدول الأعضاء طواعية وتموّل بشكل مستقل عن الميزانية الرئيسية للأمم المتحدة، ولكنه وبحسب تقارير دولية فإنه خلال العقود اللاحقة لتأسيسه أخفق مجلس الأمن هو الآخر إلى حد كبير بسبب الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي وحلفائهما وانقسام العالم إلى معسكرين شرقي وغربي وبات يكيل بمكيال انتقائي بحسب ما تقتضيه المصلحة المرجوّة بالدرجة الأولى بغض النظر عن ردع الظالم أو الانتصار للمظلوم من عدمه.

• عدم توافق أعضاء مجلس الأمن يؤدي إلى ضياع قضايا الشعوب في غياهب أدراجه :

مختصون ومراقبون أشاروا إلى أن مجلس الأمن الدولي يعاني من إخفاقات وتخاذل وانتقائية في التعامل مع الملفات الماثلة أمامه بسبب تنافر اعضائه الدائمين منذ الحرب الباردة وتزايدت حدّة تنافر وتقاعس أعضائه مع الحرب في سوريا وأوكرانيا ما أثّر على العديد من ملفات القضايا الحقوقية والسياسية والمظالم الدولية المطروحة أمامه، وباتت حبيسة الأدراج منها الأزمة في الجمهورية اليمنية بحسب تسميتها هناك كون المجلس لا ينظر إليها بحسب منظورنا المحلي (جنوبية)(يمنية) ولم يتم إعارتها أي اهتمام سياسي أو عسكري فيما تم تحريك الجانب الإنساني عبر المنظمات الإنسانية المنبثقة عن هيئة الأمم المتحدة والمنظمات الغير حكومية لمراقبة مدى بقاء الشعبين (اليمني) و(الجنوبي) بذاك الموقع الجغرافي جنوب جزيرة العرب على قيد الحياة من عدمه، مشيرين إلى أن عدم توافق الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن على صياغة قرار الزامي مقرون بالقوة المسلحة لردع الظالم ونصرة المظلوم ينعكس سلباً على الأرض وتزداد المعاناة ويزداد القهر وتزداد إراقة الدماء وينعدم أفق الحلول إن لم يتم إغلاقها وهذا ما يحدث بالضبط مع الجنوبيين.

• توفير الأمن والسلام ليس بالمجان :

إنَّ تمويل عمليات الأمم المتحدة العسكرية لحفظ السلام حول العالم وبالمناطق التي تشهد صراعات واعتداءات وإراقة دماء هو مسؤولية جماعية تشارك فيه جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الـ 193 دولة سواءً بطريقة مباشرة عبر إرسال الجيوش والعتاد العسكري أو غير مباشرة عبر إرسال النقد المالي واللوجستي والفني والاستخباراتي، وفي هذا الصدد نوه مختصّون إلى أن كل دولة من الدول الأعضاء ملزمة قانوناً بدفع حصتها ضمن تكاليف حفظ السلام (منها الجمهورية اليمنية) وذلك وفقاً لأحكام المادة 17 من ميثاق الأمم المتحدة وتقسم الجمعية العامة للأمم المتحدة نفقات حفظ السلام على الدول استناداً إلى جدول خاص بالحصص المقررة وفقاً لصيغة خاصة تأخذ في الاعتبار جملة من الأمور والاستثناءات التي تراعي الوضع الاقتصادي لكل الدول الأعضاء، فيما يطلب من الدول الأعضاء الخمس الدائمة في مجلس الأمن دفع نصيب أكبر نظراً للمسؤولية الخاصة التي تقع على عاتقها في صون واستدامة السلام والأمن الدوليين، كما أن الموازنة التشغيلية ورواتب الموظفين بهيئة الأمم المتحدة بجميع فروعها تؤخذ من جميع الدول الأعضاء لضمان استمرار عملها منها (الجمهورية اليمنية)، وبحسب مختصين أشاروا إلى أن حصة الجمهورية اليمنية يتم دفعها من ثروات الجنوب ولكن المجتمع الدولي لايأخذ ذلك بالحسبان وينظر إلى اليمن والجنوب بعين واحدة، وكانت النتيحة خسارة وضياع ثروة وقضية الجنوب داخلياً وأممياً، فيما ظل الحوثي هو المتصدر للمشهد، ولم نشهد أي تحرك أممي عسكري ضده رغم ثبوت جرائمة ضد الإنسانية وتهديده المباشر للأمن والسلم الدوليين ووقوعه المباشر تحت البند السابع، وأشار مراقبون إلى أن الحوثي بات يمارس جرائمه تحت غطاء البند السابع الدولي بطريقة غير مباشرة.

• تعويل الجنوبيين على الخارج مش مخارج :

وحذر مراقبون ومحللون من استمرار ارتهان وتعويل الجنوبيين على الخارج أو الاتكال عليه في كل صغيرة وكبيرة كون ذلك غير مجدٍ ومضيعة للوقت، ولن يحقق أي مكاسب ملموسة على الأرض وسيدفع بالأمور إلى التأزيم وإطالة عمر المعاناة وسيدخل الجنوب في خانة الصوملة والتجزئة النسيجية المناطقية واستفراد كل طرف جنوبي بالقرار على حدة بمعزل عن الباقين لتصبح الجنوب مجرد دويلات متشرذمة مستضعفة داخل دولة منهارة شكلاً ومضموناً، مشيرين في السياق نفسه إلى أن جماعة الحوثي درست الوضع الدولي الهش المتنافر الغير متناسق الغير قادر على الإجماع على شيء لصالح الحوثي أو ضده فرسم وشق طريقه بنفسه ولم يراهن ولم يعوِّل ولم يمتثل لذاك الكيان الدولي المتداعي وأثبت وجوده على طريقته الخاصة، وتم الإنصات له وتم تنفيذ شروطه بالصميل وأصبح هو صاحب اليد الطولى، فيما لايزال الجنوبيون بانتظار من يرسم لهم الطريق ويأخذ بأيديهم صوب استعادة دولتهم في الوقت الذي لايزال الشعب اليمني الشقيق يمارس حياته السياسية والاقتصادية والإدارية بكل أريحية على ربوع الدولة الجنوبية مجسِّداً روح الشراكة الخبيثة أمام العالم والإقليم ضاغطاً بطريقة غير مباشرة صوب إنجاح مشروعه على حساب إفشال مشروع الجنوبيين الذين لايزالون يراهنون على فقاعات وهنجمة الخارج وهو ما قصدنا به التشخيص المنطقي للحال الجنوبي المتراخي آنفاً، فيما يكمن العلاج النافع لإخراج الجنوبيين من ورطة الاحتلال اليمني وتبعاته المؤلمة في إعلان التمرُّد الداخلي وإحداث حالة من العنف ضد الدخلاء لإخلاء سائر الجنوب من الوجود اليمني بكافة أشكاله، واستخدام القوة لو استدعى الأمر فالوضع جداً خطير لايحتاج إلى المزيد من التسويف او المساومة أو المحاباة أو المقايضة على حساب القضية الجنوبية، ودائماً صاحب الحق هو الأقوى، فإذا ما تحقق ذلك وتطهّرت أرض الجنوب من التواجد اليمني حينها نضمن لا محالة تجاوباً دولياً وإقليمياً منقطع النظير، وسوف تتحقق للجنوبيين مكاسب سريعة مذهلة، وسينهار الحوثي كون قوته في الوقت الراهن ترتكز على سيطرته المباشرة على اليمن وسيطرته غير المباشرة على الجنوب عبر مواطنيه اليمنيين أذرعه المنتشرين على طول وعرض الجنوب تحت مسميات مختلفة عمالة وافدة نازحين وغيرهم من المندسين بأوساط المدن الجنوبية المقدر تعدادهم بأكثر من 3 ملايين وافد يمني بحسب تقارير دولية ومحلية، ويمثلون جزءا كبيراً منهم اليد الطولى والعين الاستخباراتية للحوثي على الجنوب التي منها يستمد معلوماته وقوته وتفوقه بكافة المجالات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى