عام

المناصب ليست قبيلة

عبدالقادر زين بن جرادي

عبدالقادر زين بن جرادي

كاتب جنوبي
هذه رسالة أوجها إلى فخامة الرئيس عبدربه منصور وإلى الحكومة .
وإلى قيادة السلطة المحلية في محافظة عدن خاصة .
مع التحية
عدن هي حاضنة الجنوب وعاصمتها الأبدية أجتمعت فيها مختلف الأعراق وتخالطت وأنصهرت في قوالب النسب والصهارة والجيرة والجوار والزمالة والصداقة .
مئات السنين مرت على من سكن عدن قادم من الأرياف أو من خارج الوطن ونخص بالذات الهند والصومال .
أتوا إلى عدن خبراء متعلمين شغلوا ميناء عدن حتى بلغوا فيه المرتبة الثالثة عالميا وكذا مطار عدن وهندسوا وخططوا المدن والعمران عشقوا حر عدن ورطوبة عدن وجبال عدن وشواطئ عدن حلوا وتلدوا وولدوا وتوالدوا زوجوا وتزوجوا ضحوا وقدموا عرق ودماء ومال ورجال حبا لعدن أصبحت أهم جزء في عالمهم أصبحت عجينة معجونة بلحمهم ودمائهم تركوا الأوطان والديار والأرض والأحباب والأصحاب أسلموا وتعربوا يفاخرون ويفتخرون بعدن وطنهم أعتجنوا بلهجة أهلها وعاداتهم وتقاليدهم نسيوا لغاتهم وعاداتهم وتقاليدهم حبا في عدن فضلوها على أنهار السند والهند ومروجها وغاباتها وحضارتها ورقيها وفضلوا العيش في عدن حتى في صندقة من صفيح أو كوخ خشبي .
تركوا كل الجمال وبلاد العجائب وغاندي ونهروا .
لأجل عيون عدن ولفحات حرها .
هم من عمر وشغل وجعل من عدن قبلة للتجارة العالمية وأهم ميناء ودرة الموانئ حين كنا نأتي على سنام الجمل نجلب المواشي والجلود . كانوا يستقبلون بكل رحابت صدر وأبتسامة يساعدونا ويعلمونا .
لم يرحلوا مع بريطانيا الذي عرفتهم بعدن .
لم يضجروا ولم يتململوا ويتأففوا من سلوكياتنا في نهاية القرن التاسع عشر وحتى أواسط القرن العشرين .
الذي كان يغلب عليها طبيعتنا الخشنة خشونة جبالنا وصحارينا .
هل هؤلاء ما زالوا أجانب لا يحق لهم إدارة البلاد وتقليدهم المناصب المختلفة من القاعدة إلى القمة ؟
هل لأنهم لا ينتمون لقبيلة ذات عروق يعربية لا يحق لهم وضع رؤوسهم برؤوسنا والتحدث عن مستقبل الوطن وعدن ؟
إذا كانت الناس بالقبيلة فما صعد بلال الحبشي رضي الله عنه على سطح الكعبة ومسجد الرسول ( صل الله عليه وسلم ) والأقصى مناديا حيا على الصلاة حيا على الفلاح .
عدن ليست للضالع ولا ليافع ولا لأبين
ليست لعبدلي وصبيحي وحوشبي وحضرمي ومهري وشبواني .
عدن جوهرة ثمينة لا بد أن نتشارك جميعا في صقلها وتجميلها وإدارتها .
عدن بعيدة عن القبيلة والمناطقية والطائفية .
عدن حضن دافئ لنا جميعا نحتمي بها .
عدن لنا جميعا وهم مننا جسدا وروح وعقل وسمع وبصر فلا تحسسونهم بأنهم أتوا ليخيطوا ملابسكم ويحلقون رؤوسكم ويصلحون ألياتكم وهم صامتون .
يحق لهم فأنهم علماء خبراء تجار جنود أدباء مثقفين .
هم … هم من جعل عدن درة بدلا ما كانت مجرد محطة لبيع الفحم للسفن .
فانظروا إليهم كجزء من نبضات القلب وقطرات الدماء التي تجري في العروق . فليس لهم سوابق مخلة بالشرف والأمانة والخيانة للوطن والمواطن . مواطنين شرفاء وطنيون حقا لا عملاء ولا خونة . وهم بعيدين كل البعد عن الصراعات المناطقية والقبلية والطائفية التي نتوجس شرها كلما ثارة الأرض بغوبة .
ولا تحسبون أن عدن تأخذ بالأستحقاق القبلي والمناطقي والعرقي والطائفي والنظالي .
فكان لا أحد يسبقنا ونحن قدمنا خيرة من أنجبت يافع وأشرف من وقف في المتاريس ورفع الظلم عن الجنوب أرضا وشعبا سيفا أبترع به كل جنوبي .
لكننا لا نطالب بذلك الأستحقاق الحق لكون الوطن للجميع والكل قدم لطهارته أفضل القرابين .
أنظروا أيها القادة بعين العدل ولا تنسئوا من عشق عدن وهجر الأنهار وجنات الثمار وتحمل وعاناء وقدم وضحى وصبر حبا في عدن .
فليس معاكم صكوك تملكونها وتتوارثونها أن عدن لكم ولأقربائكم غنيمة عرشها والكرسي والآخرين خدم وحشم .
والله من وراء القصد ،،،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى