هل تخوض القواتُ المسلّحةُ الجنوبية حرب استنزاف بمحافظة أبين؟

سمانيوز / تقرير
بمعية محللين عسكريين وأمنيين جنوبيين أعدّت صحيفة «سمانيوز» تقريراً استقصائياً حصرياً بحث في حقيقة ما يدور بمحافظتي أبين وحضرموت من استفزازات المنطقة العسكرية الأولى وتحركات أذرعها المتخادمة مع مليشيات الحوثي المنتشرة بعدد من محافظات الجنوب وكذا العمليات الإرهابية الدموية التي تستهدف القوات المسلحة الجنوبية من حين لآخر بمحافظة أبين أوقعت عدداً كبيراً من الشهداء والجرحى، موضحين أن القوات الجنوبية تواجه حرب استنزاف ممنهجة خطيرة تديرها عصابات إرهابية منظمة مدعومة تحمل بصمات القاعدة والحوثي هدفها إيقاع خسائر مادية وبشرية كبيرة بأوساط الجنوبيين، وأن القوات الجنوبية تقاتل عدوّاً جباناً خفيّاً بمحافظة أبين يستمد القوة والدعم المالي والعسكري واللوجستي والاستخباراتي والإعلامي من وادي حضرموت ومن مليشيات الحوثي بمحافظة البيضاء اليمنية عبر خلايا مزدوجة، هذا العدو اتخذ من التخفِّي بوسط الأهالي استراتيجية قذرة لمهاجمة القوات الجنوبية المرابطة بهدف استنزاف وإنهاك قواها، وبث الهزيمة والانكسار في نفوس المقاتلين، عمليات جبانة غير أخلاقية ذات طابع لعصابات إجرامية ليست عقائدية ولا تحمل مشروع إقامة خلافة دولة إسلامية بحسب ما كانت تروّج وتطبِّل له تلك التنظيمات الإرهابية (القاعدة وداعش أذرع حزب الإصلاح اليمني في الجنوب) كونها بحسب مراقبين تخلّت عن فكرها وعقيدتها القتالية السُنية وتزاوجت مع مليشيات الحوثي الشيعية بطريقة دراماتيكية براجماتية غير منطقية وباتت مجرد أداة رخيصة تدير حرب عصابات قذرة بالوكالة في الجنوب.
الهزيمة قاسم مشترك يجمع التنظيمات الإرهابية :
وقال مراقبون لقد حظيت حرب القوات المسلحة الجنوبية على الإرهاب اليمني بكافة أشكاله وأبعاده مساندة ودعم وتأييد شعبي وقبلي جنوبي منقطع النظير تُوِّج بدحر مليشيات الحوثي العفاشية من العاصمة عدن ومن جميع محافظات الجنوب منتصف العام 2015م وانتصارات كبيرة ضد تنظيمات القاعدة وداعش وبقايا عفاش والحوثي في الجنوب منذ العام 2017م حتى العام و2022م ولاتزال الانتصارات تتوالى، وكانت الهزيمة بالإضافة إلى الأطماع في الأرض والثروة قاسماً مشتركاً جمع شتات تلك التنظيمات الإرهابية اليمنية ووحّد صفها ضد الجنوب وفي المقابل كان الانتصار وقوة الإرادة ووحدة الهدف والمصير والثبات على المبدأ والتمسُّك بالمشروع التحرُّري نحو استعادة الدولة الجنوبية قاسم الجنوبيين المشترك وكان الانتصار حليفهم، إلا أن تلك الجهود ينقصها الكثير من العدّة والعتاد وبحاجة إلى دعم إقليمي ودولي كون الإرهاب آفة دولية وله أشكال خبيثة متعدّدة، ومؤخراً انتهج سلوكاً وطرقاً أشدّ مكراً وإجراماً بغرس العبوات والألغام في جنح الظلام على الطرقات العامة التي ترتادها عربات الجيش الجنوبي وكذا سيارات المواطنين الآمنين في الأرياف ما جعل الوضع يبدو هناك أكثر رعباً ودموية وبات يعيش المواطن حالة من الترقُّب والحذر.
ماهي الطريقةُ الأمثل للقضاء على الإرهاب بأقل خسائر مادية وبشرية؟
في ظلِّ تنامي العمليات الإرهابية المبرقعة الجبانة ضد أبطال القوات المسلحة الجنوبية بمحافظة أبين يرى مراقبون أنه يتوجّب على القيادات الميدانية وضع خطة استراتيجية بديلة لمواجهة ذلك النوع من الإرهاب المبرقع الخبيث للتخلُّص منه بأقل التكاليف وللحفاظ على حياة وسلامة الجنود من خلال التركيز على الجانب الاستخباراتي بتجنيد عناصر استخباراتية مدنية مدربة من أبناء المحافظة ونشر عناصره بجميع القرى والعزل مزودين بكل ما يلزم من وسائل حديثة لضمان اكتشاف وإفشال المخططات الإرهابية قبل وقوعها، بالإضافة إلى اكتساب ثقة وولاء شيوخ وأعيان المنطقة، لافتين إلى أن الحرب على الإرهاب واجب وطني لايقتصر على الجهات الأمنية والعسكرية فقط كون المواطن البسيط أول المتضرِّرين منه ويجب تظافر الجهود الرسمية وغير الرسمية لاجتثاثه ولإحلال الأمن والاستقرار والسكينة العامة في ربوع المحافظة.
كيف نحصِّن الجنود من العمليات الجبانه الغادرة؟
ويرى مراقبون أن إبقاء القوات المسلحة في بطون الأودية والشعاب الجبلية أمر غير حكيم حيث تسهُل عمليات استدراجها واصطيادها في ظلِّ ضعف الجانب الاستخباراتي واللوجستي وانعدام الأجهزة الحديثة الماسحة للمنطقة الكاشفة لمصادر الخطر عن بُعد، وكذا شحة العتاد العسكري الحديث من العربات والمصفّحات المضادة للألغام وللعبوات الناسفة، وكذا الطائرات المسيّرة الاستطلاعية وغيرها من النواقص التي تعرِّض حياة الأفراد بتلك المناطق الوعرة للخطر الوشيك.
ويرى مراقبون أن إرسال طلائع من القوات الجنوبية تباعاً إلى بطون الأودية والشعاب الجبلية بطريقة عشوائية خيار غير سليم كونها تُستدرَج بطريقة غير مباشرة إلى فخٍّ خطير لاستنزافها ويتوجّب على القيادات الميدانية وضع خطط بديلة محكمة لتأمين وضمان سلامة الأفراد وبذل جهود استخباراتية مدروسة نوعية خاطفة لاقتلاع الإرهاب بخسائر مادية وبشرية أقل.
إحكام السيطرة على عواصم المديريات وتوسيع نطاق الجانب الاستخباراتي :
وينصح مراقبون القوات الجنوبية بإحكام سيطرتها على عواصم المديريات وتوسيع رقعة المجال الاستخباراتي بنشر عناصر مدنية مدرَّبة بشكل كبير ومضاعف بوسط السكان في المدن والأرياف ومراقبة المعسكرات والأماكن التي يشتبه وجود العناصر الإرهابية فيها أو ترتادها عبر المعلومات الاستخباراتية والطائرات المسيّرة الاستطلاعية وتوجيه ضربات جويّة لها بين الحين والآخر، بالإضافة اختراق التنظيم الإرهابي عبر تجنيد عناصر مدرَّبة من داخله ليسهل كشف تحركاته وإفشال مخططاته وأنشطته ومداهمة أوكاره بعمليات استباقية خاطفة.
المنطقة العسكرية الأولى تقف حجر عثرة أمام جهود اجتثاث الإرهاب من الجنوب :
وأشار مراقبون في السياق نفسه إلى أن المنطقة العسكرية الأولى تحول دون تواصل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الجنوبية فيما بينها البين وتقف حجر عثرة أمام جهود ومساعي الجنوبيين الرامية إلى اجتثاث الإرهاب من جذوره حيث تمارس أساليب عدائية استفزازية مبطّنة مضادة هدفها تعطيل الجهود وتقوية عزيمة الإرهاب وإعادة الروح المعنوية لعناصره، مطالبين التحالف العربي والأمم المتحدة باستخدام كل ما يلزم لتنفيذ نصوص وبنود الاتفاقات والقرارات المتَّفق والمصادق عليها التي توشك على أن تتحوّل إلى مجرد حبر على ورق بسبب تعنُّت وامتناع الأطراف اليمنية وتراخي الجهات الخارجية المعنية، ما يفقد الإقليم والأمم المتحدة المصداقية ويفتح الباب على مصراعيه أمام نشوء هكذا تنظيمات دموية مشابهة متمرِّدة تهدِّدُ الأمن والسلم الدوليين حول العالم.
