هل من مخرج من النفق المظلم للأزمة اليمنية؟!

كتب : علي عبدالله البجيري
كثُر الحديث ويتكرر عن قرب التوصل إلى إبرام اتفاق لتجديد الهدنة بين القوى المتحاربة في اليمن، وهي الهدنة التي انتهت في أكتوبر من العام المنصرم، على أمل تجاوز مرحلة اللاسلم واللاحرب التي يشوبها من حين لآخر تصعيد عسكري في عدد من الجبهات العسكرية. مثل هذا الاتفاق المتعلق بتجديد الهدنة هو اليوم محل صدارة واهتمام كل الأطراف والمكونات السياسية اليمنية والإقليمية. لا سيما وانه يؤسس لمرحلة مفاوضات الحل النهائي والشامل للأزمة اليمنية ووقف الحرب المفروضة على الشعب اليمني لحسابات ومصالح وصراعات إقليمية ودولية.
في اليمن اليوم هناك دولتان واحدة في عدن العاصمة المظلومة والثانية في صنعاء العاصمة المخطوفة. وكما هو الحال فهناك عملة واحدة هي الريال، بينما لها سعران مختلفان بفارق النصف عن الدولة جنوباً، في ظل انهيار متواصل للريال في الجنوب وثبات سعره في الشمال.
وفي الوقت الذي يحذو التفاؤل في نجاح اتفاق تمديد الهدنة بين المملكة العربية السعودية وسلطات أنصار الله،
إلا أن حكومة الشرعية اليمنية تظل مغيبة من ذلك الاتفاق. وتظل الجهود الإقليمية والدولية هي اللاعب الأساسي في ميدان مساعي السلام، وعلى وجه الخصوص جهود المبعوث الأممي السيد هانس بيرج، وجهود الوفد العماني، التي تلقى التأييد السعودي والامريكي ومباركة المجتمع الدولي. ومع تشعب مسارات مفاوضات اتفاق تمديد الهدنة وتسوية الطريق للولوج في مرحلة المفاوضات المباشرة للحل النهائي والشامل للأزمة اليمنية، إلا أنه يهيمن على تلك المفاوضات نوع من السرية، التي يتبناها الوفد العماني، ترجمة لطبيعة دبلوماسيته المعروف عنها إقليمياً ودولياً، وعادة تنسب للدبلوماسية العمانية سريتها وعدم الخوض في ما تتناقله وسائل التواصل الاجتماعي.
فكل من سبق الوساطة العمانية، لم تفلح جهوده في تحريك المياه الراكدة، رغم ما حدث من تغييرات في هيكل قمة الشرعية اليمنية وتشكيل مجلس رئاسي بديلا للرئيس هادي ونائبه، تغييرات حدثت لا للشعب اليمني فيها ناقة ولا جمل، كل ما في الأمر أن الرأي العام اليمني علم بإن الرياح تهب في اتجاهات مختلفة من قبل دول التحالف العربي الذي يهيمن على قرار الشرعية اليمنية المفلسة قولاً وعملاً. فالرياض هي من أنتجت وأخرجت المجلس الرئاسي برئاسة العليمي وهي من تتحكم بقراراته، أما الشعب اليمني فإنه مغيب تماماً ، فهو متأثر بمقولة إن الشقيقة الكبرى هي من تسمي الرئيس في اليمن منذ ما بعد المصالحة بين الملكيين والجمهوريين، والتي تمت بين النظام الجمهوري الحاكم في صنعاء ورموز من مؤيدي النظام الإمامي الملكي عام 1970، وتم بموجبها استيعاب عدد من هؤلاء في أجهزة الحكم الجمهوري مقابل إيقاف الدعم الخارجي والتمرد المسلح حينها.
والسؤال الذي يتردد على كل لسان ، ماذا تتوقع الشرعية اليمنية وحلفاؤها الإقليميون ؟ هل يتوقعون أن أنصار الله سيسلمون السلطة؟! إن كان هناك من يعتقد ذلك فإنه يعيش خارج الواقع والزمان والمكان .
فهل يا ترى من اختراق لهذا الوضع بألوانه القاتمة والممكن فيه ومستحيلاته، نعم إن الحل يكمن في الذهاب إلى الانتخابات العامة تحت إشراف دولي وإقليمي، وقبل ذلك يجب أن تتواجد قوات عسكرية إقليمية أو دولية للفصل بين المتحاربين ثم انتخابات حرة شمالاً كي يقرر الشعب نوعية النظام السياسي المطلوب، وفي الوقت ذاته يتم إجراء انتخابات جنوباً وحق شعب الجنوب قي تقرير مصيره ومستقبله.
ختاماً : برغم الحديث عن إمكانية تجديد الهدنة بين الأطراف المتحاربة، تبدو احتمالية أن يقود مشروع الاتفاق الجديد إلى تسوية سياسية دائمة غير وارد، ويظل سيناريو الحل الحقيقي هو الاعتراف بالأمر الواقع ، وحل الدولتين،وهذا هو السيناريو الأكثر تداولاً وواقعية ، يقول الشاعر عبدالله البردوني
ستمطر الأرض يوماً رغم شِحّتِها
ومن بطون المآسي يُولد الأمل.
