في ذكرى «11» فبراير يوم الشهداء .. شقائق ترصد معاناة أسر شهداء الجنوب!!

شقائق / تقرير
أعطيناهم أغلى ما لدينا وجازونا بأرخص ما لديهم
يوم 11 فبراير من كل عام ذكرى يوم الشهيد الجنوبي، ذكرى اعتمدها وأقرها ثوّار الجنوب عقب الاستقلال الوطني الأول من الاحتلال البريطاني في العام 1967م، ومنذ ذلك اليوم وشعب الجنوب يحييها ويترحم على أرواح الشهداء الذين قضوا بجميع مراحل الدولة الجنوبية حتى اللحظة تخليداً لأرواحهم الطاهرة ، إحياء ذكرى ال11 من فبراير أقل شيء نقدمه لشهداء الجنوب الذين قارعوا المحتل البريطاني حتى نيل الاستقلال الأول، أقل شيء نقدمه للشهيد الذي خرج حاملاً بندقيته ليذوذ عن الأرض والعرض والحرية والكرامة، واقفاً شامخاً في وجه جيوش عفاش والحوثي الغازية المدججة بكافة أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة.
ذكرى مؤلمة مريرة تعيد للأذهان الأوقات الصعبة التي مرت بها أغلب الأسر الجنوبية إبان الاجتياح الحوثي العفاشي للعاصمة عدن مطلع العام 2015م وما رافقها من نزوح وتشرد وقصف وقنص وتدمير منازل وحصار شامل للبر والبحر والجو راح ضحيته آلاف الأبرياء، أقذر احتلال عرفته الجنوب عبر الأزمان حتى الشاردين في عرض البحر لم يسلموا من ذلك العدوان الغاشم، قصفت قواربهم أثناء ما كانوا نازحين يبحثون عن الحياة وعن الماء والغذاء والدواء، أثناء ما كانوا في البحر في طريقهم من التواهي إلى البريقة استهدفتهم صواريخ الحوثي الإجرامية وغرقت أسر بأكملها أمام العالم الذي اكتفى بالمراقبة عن بُعد ولم يحرك ساكنا، لا بل حرك ساكنا ولكن تحريكا عكسيا ليس لصالح أسر الضحايا وللاقتصاص لدماء الشهداء من المجرمين الحوثة، بل لتقديم تنازلات ومبادرات تكرّم الجاني الحوثي وتشجعه على ارتكاب المزيد من الجرائم بالإضافة إلى الظلم والانتقاص من الحقوق الذي تعانيه أسر شهداء الجنوب بصورة مستمرة.
ذكرى مؤلمة وما تلاها كان أشدّ إيلاماً على الأسرة الجنوبية :
وتزامناً مع هذه الذكرى المؤلمة أعدّت صحيفة «شقائق» تقريرا صحفيا رصد بعض من المعاناة التي لاقتها بعض الأسر الجنوبية عقب ما قدمت أغلى ما لديها قرباناً لأجل الدين والأرض والعرض، وبحسب تقارير ومشاهد من أرض الواقع تفيد أن الألم الحالي الذي تقاسيه الأسرة الجنوبية أشدّ من ذي قبل، حيث باتت بعض الأسر أشبه بالمتسولين خلف فتات الإكراميات والوعود الوهمية بالأراضي (أراضي الشهداء الوهمية) الذي ضحى الشهيد بروحه ودمه دفاعاً عنها، وأصبحت مجرد حلم في مخيلة اسرته من بعده، ورواتب زهيدة 58 ألف ريال يمني لاتعادل قيمة كيس رز، ناهيك عن المعاملة السيئة المعقدة للحصول على فتات إكرامية أو سلة غذائية حيث الروتين المركزي والمماطلة والطوابير التي تمتد لعدة أيام ومايرافقها من إهانة وإرهاق لأمهات الشهداء اللاتي يأتين من أماكن بعيدة للحصول عليها بدلاً من القيام بإيصالها إلى الأحياء على أقل تقدير تكريماً لهن وتوفيراً لعناء ومشقة الطوابير في عز الظهر.
سلة غذائية تحوي مواد رديئة تكريما لأسرة شهيد ضحى بدمه :
وفي ذات السياق تقول أم أحد الشهداء الجنوبيين في رمضان الماضي اتيت عدة مرات من التواهي لكي استلم سلة غذائية من المعهد التقني بالمنصورة ونتيجة الزحمة وتراكم الأسر مكثت عدة أيام وأنا رايحة راجعة، خسرت ما يعادل نصف قيمة السلة الغذائية لكي أحصل عليها، والصدمة أننا وجدنا أن أغلب محتوياتها مواد من الأصناف الرخيصة الرديئة.
وتساءلت بالقول : هل دم الشهيد رخيص في نظرهم إلى هذه الدرجة كي يكرمون أسرته بأرخص مالديهم، أعطيناهم أغلى ما لدينا وجازونا بأرخص ما لديهم حسبنا الله ونعم الوكيل، وأطالبكم بالحضور والتصوير أثناء توزيع المكرمات أو السلال الغذائية لتشاهدون بأم أعينكم حقيقة ما نقول.
راتب أسرة الشهيد لاتساوي قيمة وجبة غذاء لرئيس الحكومة :
شكى إلينا عدد من امهات شهداء العام 2015م من الراتب الشهري الزهيد الذي تتصدق به عليهم الحكومة المتخمة بملايين الدولارات من النثريات والسفريات وملحقاتها من النهب والفساد حد وصفهن، حيث راتب الشهيد لا يساوي قيمة وجبة فطور رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك حد قولهن، موضحات أن الراتب لايتجاوز 58 ألف ريال يمني شهرياً يذهب نصفه في المواصلات.
متسائلات بالقول : إذا قتل ابن الوزير أو ابن رئيس الوزراء في الحرب هل يرضى أن يتقاضى راتب 58 ألف ريال يمني كتعويض عن دمه؟ لماذا لايشعرون بما نعاني ونكابد؟.
فاتورة تعويضات لا تساوي قطرة من دم الشهيد :
وفي الختام تحدثت إلينا إحدى المعلمات بالقول : إن فاتورة التعويضات التي تدفع لأسر الشهداء لا تساوي قطرة من دم الشهيد، ناهيك عن الوعود الوهمية بصرف أرضية سكنية لأسرة كل شهيد، حيث رافقها فساد وابتزاز الأسر، ونطالب جهات الاختصاص أن يتقوا الله ويراجعوا حساباتهم حيث الظلم حاصل ودعوة المظلوم لا تُرد وسوف يبكون من كل عين.
وتتابع : نعم هي ذكرى مؤلمة ولكن النصر يخفف من وطأتها حيث تطمح كل أسرة شهيد جنوبي أن ترى النصر لدماء الشهداء واقعا حيا معاشا ويرون بلدهم في أحسن حال وتنال الأسرة الجنوبية التعويض الذي تستحقه.
