شركاء في بناء السلام ..!

كتب : م. سحر خلدون
تعتبر المرأة أكثر الفئات الاجتماعية تضررا أتناء النزاعات المسلحة وتعيش المرأة في بلادنا تحديات تفوق قدرتها نتيجة الحرب المستمرة لأعوام والتي خلقت أوضاعا يصعب التعايش معها وحالت دون تقدم دور النساء في المجتمع ، فالنساء لم يختارن الحرب ولم يكن من صناعها ولكن هن أكثر المتضررين منها ففي الصراعات تهمش النساء ويزداد العنف ضدهن في ظل انعدام مراعاة منظور النوع الاجتماعي وكذلك ازدياد الفقر بين صفوف النساء خاصة (المعيلات لأسرهن ) وتدهور التعليم و الخدمات الصحية وغياب المشاركة السياسية للنساء وغير ذلك ولابد لنا من سماع أصوات النساء ومعرفة الاحتياجات و أشاركهن في صنع سلام يقوم على الديمقراطية والشراكة الحقيقية مع الجميع دون تهميش و يتم وفقا للقرارات الصادرة من مجلس الأمن حول (المرأة والسلام والأمن ) وكان أولها القرار رقم ( 1325) بتاريخ (31/أكتوبر/2000م) بشأن أثار النزاعات وما يرافقه من عنف ضد الفتيات والنساء وهي وثيقة تكونت من (18) نقطة تحتوي على أربعة مواضيع :
1 ــ حق الحماية للفتيات والنساء
2 ــ تعميم المنظور الجنساني
3 ــ التدريب الجنساني لحفظ عملية السلام
4 ــ مشاركة المرأة في عملية السلام وصنع القرار
ويهدف هذا القرار إلى تقليص الفجوة بين الجنسين وتمكين النساء وتعزيز دور المرأة في عملية السلام والشراكة الحقيقية بين الرجال والنساء.
ولقد تعاقبت القرارات الصادرة عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ففي عام (2008م) صدر القراران رقم (1880،1820) لإدانة استخدام العنف الجنسي كأداة حرب .
وكذلك اتخذ القرار رقم (1889) بتاريخ (2009م) بالإجماع على إعادة تأكيد المجلس على قراره التاريخي رقم (1325) لعام 2000م بشان ( المرأة والسلام والأمن ) وإدانة استمرار العنف الجنسي ضد المرأة في حالات النزاع وما بعد النزاع ،
وصدور القرارات رقم (1960،2206، 2122،2242،2467، 2493) تقضي جميعها إلى دعم المرأة في النزاعات وتمكينها في مختلف المجالات وإدانة ومعاقبة مرتكبي الانتهاكات أثناء النزاعات المسلحة وبعدها والمساعدة في أعمال الإغاثة وجهود الإنعاش وبناء السلام الدائم .
ولابد لنا الاستفادة من القرارات الأممية والمبادرات الوطنية التي تدعم النساء أثناء وبعد النزاعات المسلحة وزيادة برامج بناء السلام ورفع الوعي بأهميتها بين جميع أفراد المجتمع باختلاف الفئات العمرية والمشاركة في الوساطة المجتمعية وبناء مجتمعات آمنة وتسليط الضوء على العنف القائم على النوع الاجتماعي وتمكين النساء اقتصاديا للتقليل من تبعات الفقر بسبب النزاعات المسلحة والتأكيد على ذلك من خلال الإعلان الذي صدر من لجنة بناء السلام بشان تمكين النساء اقتصاديا بتاريخ (26/9/2013م) والذي تضمن على أهمية دور النساء في إحلال السلام وشدد على أهمية التمكين الاقتصادي في سياسات الانتعاش الاقتصادي وإقرار تضمين التمكين في مبادرات وبرامج الأمم المتحدة لإنعاش الاقتصاد وهذا يخفف من حدة المعاناة في ظل الحرب وأن تمثل النساء من كل المدن دون استثناء والعمل مع كافة الهيئات واللجان التي تشكل ومع مراعاة منظور النوع الاجتماعي
وتقديم الدعم الفني والمعنوي للمؤسسات والمنظمات والناشطات في هذا المجال ودعم قصص نجاح النساء على كافة الأصعدة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا .
