اجتثاث الإرهاب اليمني من أراضي محافظات الجنوب العربي مسؤولية عربية ودولية

كتب : د. حسين مثنى العاقل
على الرغم من تجلّي واقع الأحداث ووضوح مساراتها ومستجداتها السياسية والعسكرية في واقعنا الجنوبي، التي أفرزت أمراً واقعياً في بروز المجلس الانتقالي كقوة يحمل مشروعاً سياسياً من الصعب ومن المستحيل تجاوزها أو تجاهلها، خصوصاً وأن المجلس الانتقالي قد صار كياناً سياسياً واجتماعياً له قدراته العسكرية في الدفاع عن مشروعه التحرري، بل ولديه الإمكانيات الشعبية والجماهيرية التي تلتف حوله وتتمسك بقناعاتها وفي ثقتها فيه، على تحقيق أهدافها لاستعادة دولتهم المستقلة، كما يحظى بمكانته الاستراتيجية والدبلوماسية المعروفة لدى الرأي العام المحلي والعربي والإقليمي والدولي، إلا أن مراكز القوى اليمنية وتحالفاتها الإرهابية مع الجماعات والتنظيمات المتطرفة التي ترتبط مصالحها الاستبدادية في استمرارية الأزمة السياسية وتفاقمها عسكرياً في جنوب شبه الجزيرة العربية، وبالذات احتدام الصراع الدولي على الممر البحري لطرق التجارة العابرة عبر مضيق باب المندب، تسعى بتحالفاتها الإجرامية، إلى إفشال الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، لكي يطول لها مدى جني الأموال الطائلة من عمليات النهب المكشوف لثروات أبناء شعب الجنوب الاقتصادية، فضلاً عن استمراريتها في ممارسة صفقاتها التجارية في بيع وتهريب الأسلحة والمخدرات وكل الموبقات المحرمة دولياً.
وهذه القوى التي باتت دول العالم والهيئات والمنظمات السياسية والحقوقية والإنسانية التابعة لها والمنضوية في هيئة الأمم المتحدة، تعلم وتدرك مدى العيوب والمخاطر المحدقة على الأمن والسلام المهدد من قبل تلك القوى الإرهابية، ليس في منطقة جنوب شبه الجزيرة العربية والقرن الأفريقي فحسب، ولكن مخاطر ذلك التهديد يشمل منطقة الشرق الأوسط والعالم عموماً.
إن محبي السلام والحرية والأمن والاستقرار في عالمنا المعاصر، يدركون تمام الإدراك بأن مراكز القوى القبلية المتطرفة في الجمهورية اليمنية، والأحزاب الطفيلية المتحالفة معها، قد وجدت ضالتها بعد تمكنها من احتلال أراضي محافظات الجنوب العربي عام 1994م، واستباحت خيرات وموارد أبنائه، وكيف مارست وما زالت تمارس أعمال النهب والبسط والاستيلاء غير المشروع على ممتلكات شعب الجنوب والعبث بمقدراته الاقتصادية؟.
وعليه : فإن ما يبعث على حيرتنا واستغرابنا بعد كل هذه الأحداث ومستجداتها السياسية والعسكرية في الواقع الجنوبي، وما ترتب على ما حققه المجلس الانتقالي من انتصارات في تجفيف منابع وخلايا وأوكار عناصر قوى الإرهاب من معظم مناطق محافظات الجنوب المحررة، فإن ذلك في اعتقادنا تحتم على المجتمع العربي والدولي وبالذات أشقائنا في دول التحالف العربي، أن يقف داعماً ومسانداً إلى جانب المجلس الانتقالي لاستكمال مهامه المشهودة والصادقة والمخلصة لاقتلاع بؤر الإرهاب من أهم مناطق العالم استراتيجياً واقتصادياً وأمناً وسلاماً.
وخلاصة القول يا أولي الألباب في عالمنا العربي، وفي عالم كوكبنا الأرضي، أن الأحداث التي يشهدها أرض الواقع في الجنوب العربي من تطورات سياسية وعسكرية، تتطلب منكم الاستشعار بضرورة الإسراع إلى إثبات مواقفكم الصادقة لإمكانية اجتثاث الإرهاب بكل أشكاله وأنواعه ومسمياته من على الأراضي العربية والعالمية.
