الجنوب العربيتقارير

الفقر والأمية والبطالة.. كوابيس تهدد مستقبل دولة الجنوب «الأسباب والحلول»

سمانيوز-شقائق/  تقرير

قرع الفقر وملحقاته أبواب أغلب الأسر الجنوبية وتراكمت الديون وبات أولياء أمور الأسر محبوسين داخل الديار إما هاربين من الديون أو مصابين بأمراض مزمنة وجلطات وغيرها من الأمراض التي أوجدتها الأوضاع الاقتصادية الحاصلة في الجنوب، وفي المقابل عزف كثير من الإناث والأطفال وبعض الشباب عن الذهاب للدراسة لأسباب مالية نتيجة عدم قدرة أغلب الأسر الجنوبية على توفير تكاليف الدراسة من مواصلات وكراسات، الخ من المستلزمات الضرورية التي باتت تباع بأسعار سياحية للانخراط بصورة نظامية بالمدرسة أو المعهد أو الجامعة، ومع مرور الوقت تزداد الحالة سوءا وقرع ناقوس الخطر في أغلب المجتمعات الجنوبية منذرا بقدوم مستقبل ضبابي لايبشر بخير، حيث عزف أغلب الشباب والإناث عن مواصلة التحصيل العلمي وانخرط الغالبية خصوصاً في سن الثانوية العامة إلى التسجيل بالمعسكرات والتشكيلات المسلحة التي تفشت بشكل مرعب على طول وعرض الدولة الجنوبية للحصول على ألف ريال سعودي يعيل به أسرته وبات تفكير أغلب الأسر يقتصر على كيفية البقاء على قيد الحياة والحيلولة دون السقوط في براثن التسول والانحراف، فيما اقتصرت الحياة المعيشية الكريمة والقدرة على الالتحاق بالدراسة وعلى مواكبة التحصيل العلمي في الداخل والخارج على أبناء التجار والمسؤولين.

التحوّل التدريجي للمجتمع الجنوبي نحو التقسيم الفئوي : 

وبحسب مراقبين أشاروا إلى أنه في حال استمرار هكذا وضع يوشك المجتمع الجنوبي أن يتحول تدريجياً إلى مجتمع طبقي (البقاء فيه للأقوى) من خلال نشوء فوارق طبقية شاسعة باوساطه تتولد عنها أسر برجوازية تهيمن على الحكم والسلطة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وأخرى فقيرة كادحة مطحونة لا حول لها ولا قوة، وفي الغالب يتحول عزيز القوم إلى ذليل في ظل الانتقائية والعمالة وشراء الذمم. 

ظهور طبقات ارستقراطية وأخرى بروليتارية : 

إن هيمنة القلة من الأشخاص الانتقائية على رأس المال وتوريث السلطة فيما بين تلك الطبقات الغنية البرجوازية أو الموالية لها التي تتحول مع مرور الوقت إلى طبقات ارستقراطية حاكمة أشبه بالحالة الموجودة في لبنان وصنعاء، والهند وافريقيا وبعض دول آسيا وغيرها، وفي المقابل يتحول أو يساق أن صح التعبير السواد الأعظم من البشر في الجنوب إلى الطبقة البروليتارية التي نشأت عالمياً بعد تحول اقتصاد العالم من اقتصاد تنافسي إلى اقتصاد احتكاري، وتجدر الإشارة إلى أن البروليتاريا بحسب موقع ويكبيديا

 هي الطبقة التي لا تملك أي وسائل إنتاج وتعيش من بيع مجهودها العضلي أو الفكري، وأن الصراع التنافسي في ظل الرأسمالية، سيتولد عنه سقوط للعديد من الشركات واندماج شركات أخرى، حيث أنها في النهاية تتحول إلى شركات كوسموبوليتة أي لا قومية وتصبح شركات احتكارية ويصبح نضال شعوب الأرض موحداً لعدو واحد وتسمى هذه الطبقة الناشئة عن الاحتكارات العالمية بطبقة البروليتاريا، وهي تبيع عملها الفكري والثقافي والعضلي ولا تملك أي وسائل إنتاج، ويعتبر ماركس البروليتاريا هي الطبقة التي ستحرر المجتمع وتبني الاشتراكية بشكل أممي. 

صورة قاتمة لما ينتظر أطفال العالم والجنوب الأكثر فقراً : 

وبحسب تقرير مصدره اليونيسف  سانتياغو أركوس

حذرت اليونيسف في تقرير أصدرته منتصف العام 2016م  أنه ما لم يركز العالم على معاناة الأطفال الأقل حظا، فسيموت 69 مليون طفل لأسباب يمكن الحيلولة دونها، وسيعاني 167 مليون طفل من الفقر، وسيتم تزويج 750 مليون طفلة بحلول عام 2030.

ويرسم تقرير اليونيسف الرئيسي السنوي “وضع الأطفال في العالم فرصة عادلة لكل طفل صورة قاتمة لما ينتظر أطفال العالم الأكثر فقرا إن لم تسرع الحكومات، والجهات المانحة، ورجال الأعمال والمنظمات الدولية من وتيرة جهودها للتصدي لهذه الاحتياجات. وفي ذات الصدد يقول أنتوني ليك، المدير التنفيذي لليونيسف : “حرمان ملايين الأطفال من فرصة عادلة في الحياة لا يهدد مستقبلهم فقط – ولكنه يغذي أيضا حلقة الحرمان التي تنتقل من جيل لآخر، الأمر الذي يُعرّض مستقبل المجتمعات للخطر ويضيف أمامنا خيار: إما أن نستثمر في هؤلاء الأطفال الآن، أو نسمح بأن يصبح العام أكثر انقساما وأكثر افتقارا للمساواة.

ويفيد التقرير، الذي يعد أول تقييم تجريه اليونيسف لوضع الأطفال منذ تبني أهداف التنمية المستدامة في أيلول سبتمبر من العام الماضي، بوجود تقدم حقيقي في إنقاذ أرواح الأطفال، وإلحاقهم بالمدارس وانتشال الناس من الفقر. حيث انخفضت معدلات وفيات الأطفال دون سن الخامسة إلى النصف منذ سنة 1990، وارتفعت معدلات التحاق الأولاد والبنات بالمدارس الأساسية بأعداد متساوية في 129 دولة، وانخفض عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع إلى نصف ما كان عليه في تسعينيات القرن الماضي إلا أن التقرير يشير إلى أن هذا التقدم لم يكن متساويا أو عادلا. فالأطفال الأكثر فقرا ما زالوا معرضين لخطر الوفاة قبل بلوغهم عامهم الخامس، كما تتضاعف المعاناة من سوء التغذية المزمن بين الأطفال الأفقر. وفي جزء كبير من جنوب آسيا ودول إفريقيا جنوب الصحراء، يفوق احتمال موت الطفل المولود لأم متواضعة التعليم قبل بلوغه عامه الخامس بثلاث مرات مقارنة بالطفل المولود لأم حاصلة على التعليم الثانوي. كذلك تتضاعف فرصة احتمال زواج الفتاة المنتمية لأسرة من الأسر الفقيرة مقارنة بتلك المنتمية لأسرة غنية.

وتبقى الصورة أكثر قتامة في دول إفريقيا جنوب الصحراء، حيث يعيش 247 مليون طفل على الأقل في فقر متعدد الأبعاد، حيث يحصل أقل من 60% تقريبا من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 – 24 سنة من فئة الخمس الأفقر من السكان على أقل من أربع سنوات من التعليم فقط.

وبالرغم من أن التعليم يلعب دورا فريدا في المساهمة في تحقيق المساواة للأطفال، إلا أن عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدرسة ارتفع منذ سنة 2011، كما أن نسبة كبيرة من أولئك الذين يذهبون للمدرسة لا يتعلمون شيئا على أرض الواقع.

 وفي ذات السياق وبالعودة إلى موضوع بحثنا المعد من قبل صحيفة «شقائق» تجدر الإشارة إلى أن أغلب أطفال الجنوب يمرون بالمرحلة المشار إليها في التقرير الأممي أعلاه ويتوقع حدوث الاسوأ في حال انعدام العدل والمساواة ونشوء الصراع الطبقي المستقبلي الذي ينتج عنه شرخ وتمزق للنسيج المجتمعي ودخول البلد في اتون حروب دموية لا تحمد عقباها وتتلخص الحلول في إحداث إصلاحات استباقية اقتصادية كبيرة تجعل عامة الجمهور في الجنوب في مستوى معيشي متساو أو شبه متقارب متجانس والقضاء على جميع الفوارق الطبقية ووأدها في مهدها قبل أن تكبر وتتوسع وتخرج عن دائرة السيطرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى