أسد الجنوب .. «اللواء صالح السيد» إرث نضالي خالد لن يموت

سمانيوز / تقرير / عبدالله قردع
يقوم الوطن لينحني إجلالاً لأرواح أبطاله ، وتغيب الشمس خجلاً من تلك الشموس،
صعب علينا أن نرى بدراً هوى ونرى التراب على سناه مهيلاً
صعب بأن نجد الذي حمل الهدى أمسى على أعناقنا محمولاً
صعب علينا أن يباعد بيننا هذا التراب فلا نراه طويلا
يا من ضربت لنا المثال مضحياً وأريتنا صور الجهاد الأولى.
حييت في ظل العقيدة ثابتاً وأبيت إلّا أن تموت أصيلاً
قد كان آخر ما نطقت بذكره “الله أكبر ” رتلت ترتيلاً
يا مؤمناً كانت حياتك قدوة ستظل روحك في الطريق دليلاً
نم يا زكي الدين إنّك خالد ما كان ذكرك يا أخي ليزولَ
نم يا شهيد الحق مسروراً فقد كان المنام عليك قبل ثقيلاً
وأنعم بلقياك الرسول محمداً وبوجه ربك راضياً مقبولاً.
لانستطيع أن نوفيه حقه في هذه السطور المعدودة فهو بطل صنع لنفسه ولوطنه تاريخا مجيدا خالدا تتوارثه الأجيال ، أفنى حياته مدافعا عن الجنوب أرضاً وإنسانا، إنه اللواء صالح أحمد السيد مدير أمن محافظة لحج رحمة الله عليه، الذي أعلن في العاصمة الجنوبية عدن فجر الخميس الماضي الموافق 6 أبريل 2023م خبر وفاته الصادم للشارع الجنوبي جراء ذبحة صدرية،
وُلد السيد في العام 1974 بمديرية الحد يافع محافظة لحج اشتهر بعدة ألقاب منها الأسد الحامي عرين لحج والمقاتل الشريف، وعدو الإرهاب وقوى الظلام، التحق بالسلك العسكري بمعسكر العند في العام 1988م وكان من أبرز المدافعين عن الدولة الجنوبية الرافضين للاحتلال اليمني.
كان له الدور الأكبر في تحرير محافظة لحج من مليشيات الحوثي العفاشية القذرة وتأمين بوابة العاصمة عدن الشمالية، كما كان خنجرا مغروسا في صدور التنظيمات الإرهابية اليمنية الإخوان والقاعدة وداعش وكانت القوى المعادية للجنوب تحسب له ألف حساب، قاد معارك شرسة وحقق انتصارات لافتة ضد التنظيمات الإرهابية بإمكانيات متواضعة وأحبط العديد من المخططات الإرهابية بمحافظات عدن ولحج، وتمكن من طرد عناصر الإرهاب والتطرف وإعادة تطبيع الحياة واستتباب الأمن والاستقرار والسكينة العامة بمحافظة لحج، وساهم في بناء المؤسسة الأمنية بمحافظة لحج وكذا تدريب وتأهيل عناصر أمنية مهنية وبقدرات وكفاءة عالية.
في 29/6/2022م نجا بأعجوبة من محاولة اغتيال راح ضحيتها عدد من مرافقيه ومن المواطنين الأبرياء، لم تثنه أو تقلل من عزيمته، بل ازداد إصرارا وقوة على مقارعة الإرهاب ومحاربة الجريمة بكافة أشكالها، وبالفعل واجه التحدي بالتحدي وكان في جميع الصولات والجولات منتصرا شامخا مرفوع الجبين،
، وبرحيله فقد الجنوب أبرز قياداته الأمنية المشهود لها في مكافحة الإرهاب والجريمة بكافة أشكالها، وتنفست القوى الظلامية المعادية للجنوب الصعداء واحتفلت برحيله وهي لاتعلم أن دولة الجنوب أم الأبطال.
قال عنه النقيب محمد النقيب المتحدث باسم القوات المسلحة الجنوبية : لقد قدمته ميادين المهام العسكرية في الجبهات القتالية والأمنية كأعظم وأشجع وأشد القادة صلابة ووفاء وفداء ، ومن خلال عويل ونواح أعداء الجنوب عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، كان وسيظل الاسم الأكثر مهابة ورعبا في صدورهم، تغمده الله بواسع الرحمة والمغفرة، وأسكنه فسيح جناته.
وقال ساسة جنوبيون : إن رحيل اللواء صالح السيد يمثل خسارة كبيرة لواحد من ألمع رجالات الوطن الجنوبي المخلصين ، حيث نعته القيادات العسكرية والسياسية والاجتماعية الجنوبية وعدّدت مناقبه وإرثه التاريخي البطولي الخالد ، وبأنه هامة جنوبية وطنية تستحق الانحناء لها إجلالا على ما قدمته من إنجازات أمنية للجنوب أرضا وإنسانا ، وبأنه كرس حياته لخدمة الجنوب، وإن فقدانه شكّل خسارة كبيرة، كونه يعد من الشخصيات الوازنة التي بصمت مسارها المهني بالجدية والاستقامة والإخلاص في العمل ، ولم تفكر أبدا في ترجيح مصالحها الشخصية على مصلحة الوطن، وفي هذا الموقف الجلل لا نعتقد أننا سنكون قادرين على إنصاف الراحل مهما حاولنا ذلك ، لكن هناك من الشهادات والصور ما هو أبلغ وأوضح في التعبير عن قيمته ومكانته لدى الجنوبيين، من قبيل تداعي الخبر الذي تداولته مواقع التواصل الاجتماعي ، والذي كان كالصاعقة على الجميع وترك حزنا عميقا.
وبحسب مخالطين للسيد قالوا عنه أنه يعمل في صمت وإخلاص ونكران للذات بعيدا عن الأضواء وكان همه الأول هو حماية شعب الجنوب والدفاع عن حريته وعن أرضه، ومن أبرز القيادات الجنوبية الساعية لاستعادة الدولة الجنوبية، سخّر كل طاقاته وجهده للنهوض بمختلف المهام الأمنية التي أوكلت إليه بأمانة وإخلاص وكان من أبرز حماة القضية الجنوبية، كما كان يتمتع بأخلاق حميدة عالية وتواضع كبير وحزم في أداء الواجب، وكان أسوة حسنة طالما أعاد للكثيرين الثقة المفقودة لديهم في الأجهزة الأمنية، باعتباره رمزا من رموز مكافحة الإرهاب والجريمة وفاعلا رئيسيا في مجال التعاون الأمني الذي يربط الجنوب بحلفائه في دول التحالف العربي بقيادة دولتي السعودية والإمارات العربية المتحدة.
ومنذ توليه قيادة اللواء الخامس دعم وإسناد وكذا قيادة أمن محافظة لحج باتت المنطقة الواقعة شمال العاصمة عدن من جولة الكراع ، فالرباط والحوطة وصولا إلى منطقة العند ومابعدها مناطق آمنة مستقرة تعمها السكينة العامة، حيث استطاع السيد تثبيت الأمن والاستقرار وإصلاح ذات البين ومحاربة ، بل ونبذ كافة أشكال الجريمة والإرهاب والتهريب والمخدرات وطرق وأسباب انحراف الشباب وكان أشبه بمدرسة للأخلاق و للنظام والقانون، كما حظى باحترام وتقدير جميع قبائل المنطقة وكان لشخصه الكريم ثقل اجتماعي كبير وتمكن من حل الكثير من المشاكل والقضايا القبلية، ولقد ترك رحيله أثرا وفراغا كبيرا في المنطقة وفي قلوب محبيه.
