السودان بين صراع مستعر وهدنات لا تُحترم.. فأين المواطن من حسابات الحرب؟

سمانيوز/وكالات
ما بين قتال يستعر واشتباكات مسلحة تتزايد بين طرفي الصراع في السودان وهدنات لا تُحترم، يدفع الشارع السوداني ثمنًا باهظًا من كلفة الحرب التي لم ينجل مصيرها بعدُ.
تعالت أصوات الاشتباكات في العاصمة السودانية الخرطوم، صباح اليوم الاثنين 1 مايو 2023، بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
ويأتي هذا في الوقت الذي تحذر فيه الأمم المتحدة من “لحظة انهيار” إنسانية، في حين يتبادل الطرفان المتناحران اتهامات خرق الهدنة مع دخول الصراع المدمر أسبوعه الثالث على التوالي.
سقوط مئات القتلى وآلاف المصابين
سقط مئات القتلى وآلاف المصابين، منذ أن تحولت صراعات قديمة على السلطة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية إلى قتال في 15 إبريل. ويعصف العنف بالعاصمة الخرطوم ومنطقة دارفور غرب البلاد، رغم عدة تعهدات لوقف إطلاق النار.
وأعلن الجانبان موافقتهما على تمديد اتفاق الهدنة الرسمي، الذي كان من المقرر أن ينتهي عند منتصف الليلة الماضية، لمدة 72 ساعة في خطوة قالت قوات الدعم السريع إنها جاءت “استجابة لنداءات دولية وإقليمية ومحلية”.
الوضع يزداد سوءًا
قال الجيش السوداني إنه يأمل في أن يلتزم مَن وصفهم بأنهم “متمردون” بمتطلبات تنفيذ الهدنة، رغم رصد نية لمحاولة الهجوم على بعض المواقع. وقالت وزارة الصحة إن 528 على الأقل قتلوا وأصيب 4599 آخرون. وسجلت الأمم المتحدة عددًا مماثلًا للقتلى، لكنها قالت إنها تعتقد أن العدد الحقيقي أكبر من ذلك بكثير.
ويخشى الكثيرون على حياتهم، لأن أقوى رجلين في السودان يخوضان حربًا في بلد واجه حروبًا أهلية وانقلابات وصعوبات اقتصادية على مدى عقود.
وقال عبد الباقي، وهو مصفف شعر في الخرطوم: “لازم أشتغل وفي هذه الظروف بالذات حتى أستطيع أن آكل وأشرب، فالسلع في زيادة، وكل شيء في زيادة، أحضر لكي أشتغل ساعتين أو ثلاث ساعات، وأغلق المحل، لأن البلد غير آمن ولا يوجد شيء”.
فرار عشرات الآلاف
دفع القتال السودان نحو حرب أهلية وأخرج المساعي المدعومة دوليًّا للانتقال إلى حكم ديمقراطي عن مسارها، كما دفع عشرات الآلاف إلى الفرار إلى بلدان مجاورة.
وقال منسق الشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ بالأمم المتحدة، مارتن جريفيث، إن الصراع أدى أيضًا إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان، الذي كان ثلث سكانه يعتمدون على المساعدات الإنسانية حتى قبل اندلاع القتال.
وذكر: “نطاق وسرعة ما يحدث في السودان غير مسبوق، نحن قلقون جدًّا من التأثير الحالي، وعلى المدى الطويل، في جميع الناس بالسودان كله والمنطقة الأوسع”
أحوال الشارع السوداني تسوء
قالت فيكتوريا، التي كانت تبيع الشاي في شوارع الخرطوم قبل بدء القتال، إن “أطفالها يحاولون بصعوبة فهم ما يحدث”. وذكرت: “الوضع أصبح صعبًا، والأطفال يحتاجون إلى أكل وشراب، والأطفال لا يفهمون أن الشيء متوفر أم لا، ولو قلت لهم غير موجود فلن يصدقوا”
وأضافت “عليّ أن أحاول بقدر الإمكان أن يأكلوا ويشربوا، ولو قلت لهم إن هناك شيء غير موجود فلن يصدقوا سيبكون، ويقولون ليس لدينا ماء ولا أكل ولا شراب”
وتتابع “لذلك على ولي الأمر السوداني أن يخاطر بنفسه من أجل صغاره، ويحاول أن يشتغل ولو ربنا وفقه يوفر الأكل لأطفاله، ولو لم يوفق يظل يحاول، فالبطالة لن تفيد والخوف غير مجدٍ”.
متى تضع الحرب أوزارها في السودان؟
قال قائد الجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان إنه لن يجلس أبدًا مع قائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو، المعروف باسم حميدتي. وقال قائد قوات الدعم السريع بدوره إنه لن يبدأ التفاوض إلا بعد أن يوقف الجيش الأعمال القتالية.
وفي الخرطوم، يقاتل الجيش قوات الدعم السريع المتمركزة في الأحياء السكنية. وشهد القتال حتى الآن انتشار قوات الدعم السريع، التي تتمتع بقدرة أكبر على التنقل السريع، في أنحاء المدينة في حين يحاول الجيش الأفضل تجهيزًا، استهدافها إلى حد كبير باستخدام الضربات الجوية من الطائرات المقاتلة والمسيرة.
ودفع الصراع عشرات الآلاف إلى الفرار إلى خارج السودان، وأثار تحذيرات من تعرض البلاد للتفكك وزعزعة استقرار منطقة مضطربة بالفعل، كما دفع الحكومات الأجنبية إلى الإسراع لإجلاء مواطنيها.
