تقرير استقصائي خاص لـ «سمانيوز» .. التعليم في مديرية المحفد

سمانيوز/ تقرير / ياسر السعيدي الكازمي
نبذة عن التعليم في عهد جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية :
كان التعليم في عهد جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية من أرقى التعليم علي مستوى الشرق الأوسط ، فكان الاهتمام بالتعليم ركنا أساسيا انتهجته قيادة البلد آنذاك، فوفرت التعليم المجاني وتم بناء المدارس ووفرت المعلمين المؤهلين تعليمياً وتربوياً مع إعطائهم حقوقهم كاملة غير منقوصة ، ووفرت الكتاب المدرسي المبسط الذي استفاد منه الطالب وفهم محتواه، كما قامت الدولة ببناء المدارس الداخلية للبدو الرحل ، ووفرت لهم المأكل والملبس والإقامة المجانية لينهلوا من التعليم، كما وفرت الدولة وسائل نقل الطلاب من قراهم إلى المدارس مجانا، واعتمدت الدولة التعليم لكبار السن لمحو الأمية وهذا التعليم إلزامي للكل ولم يستطع أحد التخلف عنهم حتى أصبحت الدولة في العام 1984م خالية من الأمية بشهادة بعض المنظمات الدولية.
حيث أن مديرية المحفد كانت تزخر بتربية وتعليم منقطع النظير ، فكان هناك تنافس بين المدارس من سيصل إلى القمة في التعليم كان تنافسا شريفا في كيفية بناء الأجيال وتعليمهم التعليم الصحيح تربويا وتعليميا وثقافيا، وكاتب هذه السطور أحد ممن عاصر تلك المرحلة التي نبكي دما عليها عندما نقارن تلك المرحلة بما نمر عليه اليوم، فخرجت أجيال خدَمت الوطن في كل المجالات.
حال التعليم اليوم في المحفد :
مديرية المحفد كغيرها من مديريات الجنوب تعاني لعنة الوحدة اليمنية في كل المجالات ، ولكن بحثنا الاستقصائي هذا سنبحث فيه عن أهم ركيزة يتطلبها الوطن والإنسان الجنوبي في المحفد ألا وهي مشكلة التعليم التي تعاني منها أجيالنا المتعاقبة ، فالتعليم هو أساس بناء الأوطان وتنميتها وازدهارها فلن تبنى الأوطان إلا ببناء الإنسان أولاً وبناء الإنسان يتطلب تربية وتعليما عالي المستوى حتى يخرج الطالب من مراحل التعليم المختلفة وخصوصا الابتدائية والإعدادية والثانوية وهو يحمل الكثير من العلم والمعرفة ، ثم يتجه إلى الدراسة الجامعية وهو لا يقابل صعوبة في فهم مناهج الجامعة لأنه اكتسب معرفة وإدراكا واسعا في المراحل الأولى من الدراسة ، وبعد تخرجه من الدراسة الجامعية يتجه إلى سوق العمل ليفيد نفسه ووطنه وأمته ويكون عامل بناء لهذا الوطن الجريح الذي تكالبت عليه المحن من كل صوب .
مشكلات التعليم في مديرية المحفد :
مشاكل التربية والتعليم في مديرية المحفد كثيرة منها :
1ــ عدم الاهتمام بالمعلمين من حيث ضآلة رواتبهم الشهرية التي لايستطيع المعلم إعالة أسرته إلا بالكاد ولا يحصل المعلم على أي علاوات أو أي امتيازات مادية تخرجه من حالة الفقر والعوز التي يعيشها المعلمون وليس في مديرية المحفد فقط ، ولكن في عموم مناطق الجنوب المختلفة
ولايحصل المعلم على أي دورات تٲهيلية تنمي معارفه ليخرج ما لديه للطلبة ويكون تفكيره الوحيد في شرح الدرس ويكون حريصا على أن يفهم الطالب ماشرحه له من الدروس، فالمعلم بشر ولديه أسرة وأطفال ولن يقدم مالديه إلا إذا حصل على كافة حقوقه التي يكافح من أجلها .
2ــ المناهج الدراسية التي تتعمد وزارة التربية والتعليم على طباعتها كل عام وتشتيت ذهنية الطالب بكثرة الحشو المبالغ فيه من المواد الغير ضرورية من ذكر بعض الأمور التي لايستوعبها الطلبة وتصعيب بعض المواد التي يتم دسها في المناهج ، وذلك لتعمد تجهيل الأجيال الجنوبية وهذه سياسة دأب عليها المحتل اليمني منذ مابعد حرب صيف 1994م .
3ــ عزوف الطلبة على مواصلة التعليم الجامعي لفقدان الأمل في التوظيف بعد التخرج من الجامعه ، وأيضا لكثرة الأعباء المالية التي تتطلبها الدراسة الجامعية والوضع المعيشي الصعب الذي يمر به الجنوب الذي يجعل من التفكير في مواصلة الدراسة الجامعية ضربا من ضروب الخيال إلا فيما ندر.
4ــ نقص المعلمين في بعض المدارس نتيجة التركيز على بناء المدراس في كل المناطق دون الاهتمام بالمحتوى التعليمي وهو الأهم فترى بعض المدارس لايوجد فيها غير اثنين أو ثلاثة معلمين والبقية متطوعين لايفهمون شيئا في الجانب التربوي والتعليمي فزاد الطين بله وتشتت أفكار التلاميذ ولم يستطيعوا استيعاب المقررات والاعتماد على المتطوعين في التعليم وهم أنفسهم لايفقهون شيئا، وعزوف المعلمين وهروبهم من سوق العمل التربوي وامتهنوا أعمالا أخرى ليستطيعوا إعالة اسرهم لقلة الراتب الشهري وهذه من المشكلات التي تواجه التلاميذ في مراحل التعليم المختلفة لذلك يخرج الطالب من الابتدائية ثم الإعدادية ثم الثانوية وهو لايفهم شيئا وجاهل بكل المقاييس، لذلك يتعذر عليه مواصلة التعليم الجامعي لأنه ليس لديه القدرة الذهنية لخوض هذا المعترك والأسباب المذكورة أعلاه.
5ــ توقف عملية التوظيف للكادر الجنوبي الخريج من الجامعة والحاصل على شهادة البكالاريوس فتضاعف عدد الخريجيين دون توظيف عام بعد عام ، فحرم هؤلاء من الوظيفة العامة ولم تستفد المدارس من هؤلاء الخريجين الذين أصبحوا في الشوارع دون عمل وهذه من السياسات التدميرية للتعليم في الجنوب وأحلوا محلهم المتطوعين كحلول بديلة وهذه من الأمور التي ساهمت في تدهور العملية التعليمية في الجنوب ككل.
6ــ كما أن المجتمع المحيط لايساعد الطلبة على حب العلم والتعلم لكون أغلب الأسر لاتدرك أهمية تلقي العلم النافع الذي يخرجه من مجاهيل الظلام إلى نور المعرفة ، فتجد بعض الآباء يتساهلون في تعليم أطفالهم ولايقومون بمتابعة الطالب والمراقبة الدقيقة بل لايهتمون بتحصيله العلمي ، بل أن بعض الآباء يخرج ولده من المدرسة ويحرمه من العلم ويلحقه بالسلك العسكري ليساعده في إعالة أسرته وهذه من المشكلات التي تواجه التعليم في المديرية والجنوب عامة .
لانستطيع أن نحمل المسؤولية المدرسين أو إدارة المدرسة أو إدارة التربية بالمديرية عن هذا الإخفاق التعليمي المريع لأنه ليس بيدهم شيء، فالتجهيل سياسة عدوانية تدميرية للأجيال المتعاقبة وهذه السياسة مرسومة ومخططة سلفا والوزراء المتعاقبين على وزارة التربية والتعليم وحتى وزارة التعليم العالي ينفذون هذا المخطط الخبيث دون السؤال لماذا يحصل ذلك والغريب في الأمر أن أكثر الوزاء الذين تعاقبوا على وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي للأسف جنوبيون لكنهم تماهوا مع هذا الأمر ولم يستطيعوا الاعتراض على أسلوب التربية والتعليم الذي ينتهج اليوم في معظم مدارس الجنوب بكل مراحلها بل فضلوا السكوت لاستمرارهم في مناصبهم وجني المكاسب المادية لقاء سكوتهم المريع ولم يصحى الضمير الإنساني لديهم ولن يصحى في المدى المنظور وكل مايمارس من تجهيل للأجيال الجنوبية يعتبر من أكبر المصائب وأشد المعضلات التي تمر على الجنوب منذ غزو 94م إلى يومنا هذا.
لن يصلح حال البلد إلا إذا ماتوفرت النوايا الصادقة من الأعلى لانتشال حالة التعليم في كل مناطق الجنوب وإعطاء المعلمين كافة حقوقهم بأثر رجعي وليكون المعلم الأفضل من حيث زيادة راتبه الشهري إلى أعلى مستوياته وإعطائهم دورات تدريبية تأهيلية لصقل معارف ومدارك المعلم حتى يستطيع إخراج كل مالديه للتلميذ، لذلك تخرج أجيال يستفيد منها الوطن فبناء الإنسان الجنوبي هو بناء الوطن وتنميته وازدهاره، فبغير التعليم الصحيح يسود الجهل وتهدم أعمدة المجتمعات وينهار الوطن.
حلول :
الحلول الممكنة لإصلاح وضع التعليم سواء في المحافظات أو المديريات ومنها مديرية المحفد ..
أولاً : المعلمون هم محور العملية التعليمية ، فيجب الاهتمام الكامل بهم من قبل الحكومة والمجتمع وإعطائهم حقوقهم غير منقصوصة ، منها زيادة الرواتب وجعلهم رواتبهم الأعلى مع إعطائهم العلاوات السنوية وكافة الامتيازات وترتيب لهم دورات تدريبية لتطوير أدائهم العلمي حتى يقدموا مالديهم من خبرات في الجانب التربوي والتعليمي .
ثانيا : توفير الكتب المدرسية مع التعديل في المنهج الدارسي وتبسيطه ليكون سهلا لدى الطلبة في عموم مراحل التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي .
ثالثا : توظيف المعلمين ذات الكفاءة من الخريجيين الجامعيين والحاملين لشهادة البكلاريوس ومافوقها المقيدين لدى الخدمة المدنية ليقدموا للطلبة ماتعلموه في دراستهم الجامعية .
رابعا : إيقاف عملية توظيف المعلم البديل ( المتطوع) لكون المعلم البديل لايعطي التلميذ أي جديد لأنه للأسف لايوجد لديه الجديد ولكون أغلب البدلاء ( المتطوعين) لايملكون المعرفة الكافية وهم ليس بخريجين جامعيين إلا القليل ولم تكن لديهم الخبرات لتقديمها للطلبة .
خامسا : سحب الوظيفة على المعلمين المنقطعين عن التعليم ومنحها لمعلمين ذات كفاءة للاستفادة منهم في العملية التربوية والتعليمية .
سادسا : العمل بمبدأ الثواب والعقاب للمعلمين حتى نستطيع إصلاح مايمكن إصلاحه في العملية التربوية لتخرج أجيال تساهم في بناء الوطن وتنميته وازدهاره، فبغير التعليم سنظل نتجرع مرارات الجهل والتخلف عن شعوب المعمورة.
