إنجازات وتحركات المجلس الانتقالي الجنوبي محط اهتمام وإعجاب إقليمي ودولي ويوشك على بلوغ الأهداف بأقل التكاليف

سمانيوز / تقرير / عبدالله قردع
بحنكة ومرونة دبلوماسية يوشك المجلس الانتقالي الجنوبي على بلوغ الأهداف وتحقيق طموح شعب الجنوب الذي بايعه عليها، بحسب معطيات منظورة على الأرض تشير إلى أن تحركات وجهود وإنجازات قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة اللواء عيدروس بن قاسم الزُبيدي رئيس المجلس الملموسة العسكرية والأمنية والخدمية والسياسية ، وجهوده المتواصلة في محاربة مخلفات الفساد اليمني المتراكم الممسك بمفاصل الدولة الجنوبية وحربه الضروس ضد التنظيمات الإرهابية اليمنية (داعش والقاعدة ومليشيات الحوثي) ورعايته للحوار الحضاري الجنوبي الجنوبي ودعواته المستمرة وتعاطيه الإيجابي الراقي مع الجهود والمساعي الرامية لإنهاء الحرب وإحلال الأمن والاستقرار بمنطقة جنوب الجزيرة العربية وجهوده في تأمين خطوط الملاحة الدولية بمضيق باب المندب وتصديه وإفشاله لجميع المخططات الاستعمارية الفارسية المهددة للأمن الإقليمي والدولي ومساندته ووقوفه الصادق المستمر وتقديمه تضحيات جسام آلاف الشهداء والجرحى في سبيل الدفاع عن الأمة العربية وإلى جانب اخوانه في دول مجلس التعاون الخليجي كل ذلك وأكثر بات محط اهتمام ومحل إعجاب وترحيب إقليمي ودولي يحتم على الأطراف الدولية والإقليمية من منطلق إنساني وأخلاقي أن تتعامل معه بالمثل وأن تبادله الوفاء بالوفاء وتساند توجهاته السياسية المتماشية مع طموح وتطلعات شعب الجنوب الذي فوضه وبايعه على حمل قضيته المشروعة المتضمنة استعادة الدولة الجنوبية جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.
مواقف إقليمية ودولية إيجابية ولكنها غير كافية ولا ترتقي :
وبحسب الشواهد و الوقائع المشيرة في مجملها إلى أن جهود المجلس الانتقالي الجنوبي العسكرية والسياسية تخدم المجتمعين الإقليمي والدولي وتفرض على العالم حتمية التجاوب معه رسمياً وإلى أن المواقف الإقليمية والدولية إزاء قضية شعب الجنوب وإزاء توجهات المجلس الانتقالي الجنوبي إيجابية ولكنها غير كافية ولا ترتقي مقارنة مع حجم التضحيات الجنوبية الكبيرة المقدمة ومع المستجدات على الأرض ، ويرى مراقبون أن ردود الفعل الأممية متذبذبة وبأنها تقتصر على الإشادة وعلى تقديم التهاني الشفوية فقط التي نسمعها مع كل جهد أو إنجاز يقدمه المجلس الانتقالي الجنوبي للمنطقة وللإقليم والعالم كان آخرها تهنئة مدير مكتب المبعوث الأممي في عدن السيد إدوارد جاكسون للجنوبيين على نجاح اللقاء التشاوري الجنوبي وإشادته بجهود فريق الحوار الجنوبي جاء ذلك خلال لقائه بنائب رئيس فريق الحوار الوطني الجنوبي الداخلي الأستاذ عبدالسلام قاسم مسعد، بمكتبه في العاصمة عدن.
حيث استعرض مسعد خلال اللقاء مراحل سير الحوار الوطني الجنوبي ، والأهداف والمخرجات التي تم التوافق عليها، وصياغة الميثاق الوطني الجنوبي والتوقيع عليه من قبل المشاركين وبدوره أعرب مدير مكتب المبعوث الأممي عن تهانيه بنجاح اللقاء التشاوري الجنوبي ، مشيداً بجهود فريق الحوار الوطني الجنوبي واصفاً إياها بـالكبيرة والإيجابية في الوقت الذي توقع منه شعب الجنوب اتخاذ إجراءات أممية تواكب الحدث الجنوبي الكبير ولكنها كانت مجرد تهنئة شفوية عابرة (لاتسمن ولاتغني من جوع) أشبه بسابقاتها حيث تلقت القوات المسلحة الجنوبية إشادات وتهان شفوية مماثلة عقب انتصارها الكبير على عناصر الإرهاب بمحافظات أبين وشبوة، وكذا عقب تكبيدها مليشيات الحوثي خسائر فادحة في العتاد والأرواح وهكذا دواليك مجرد تهاني شفوية عابرة تذهب إدراج الرياح لاترتقي وحجم الإنجاز، بل تفتقر إلى الحد الأدنى من الاستحقاقات ومن الإجراءات الرسمية أو القرارات الأممية الداعمة والمساندة، وفي المقابل يتم اصطياد وتضخيم سلبيات المجلس الانتقالي إن وجدت.
قرارات قديمة تتعارض مع المستجدات اللاحقة :
وفي السياق أكد ساسة جنوبيون أن قرارات مجلس الأمن السابقة 2216 وماتليه تتعارض مع المستجدات اللاحقة ومع جهود وتوجهات المجلس الانتقالي الجنوبي كما أن بعض القرارات الأممية تسير في وادي فيما تسير التوجهات والأحداث الحاصلة على أرض الواقع في اليمن والجنوب في أودية أخرى، وبات تحقيق أهداف تلك القرارات الأممية أو التعاطي معها من سابع المستحيلات كونها تتعارض مع ماهو معمول حالياً على الأرض بل أن تنفيذها عنوة سيخلف دماراً شاملاً ويزهق أرواح آلاف الأبرياء في حال تم الإصرار على تنفيذها بالقوة المسلحة لإخراج مليشيات الحوثي من صنعاء وبقية محافظات اليمن، سينتج عن ذلك التصرف الأحمق وضعا كارثيا لا تحمد عقباه، وطالب سياسيون المجتمع الدولي بإعادة صياغة مبادرة ورؤية أممية جديدة منطقية مقبولة قادرة على حل الأزمة اليمنية وإحلال الأمن والاستقرار بأقل التكاليف وعلى أن تأخذ في الحسبان تطلعات وطموح شعب الجنوب الواقع تحت الظلم لأكثر من ثلاثة عقود متتالية كون القضية الجنوبية هي مفتاح الحل حيث استمدت شرعيتها من شعب الجنوب ومن دولة الجنوب الذي كانت قائمة ومعترف بها دوليا” منذ ماقبل العام 1990م.
إعادة صياغة رؤية أممية جديدة تتناسب مع مستجدات الأزمة اليمنية :
مؤكدين على إن الرؤية الأممية الحالية والقرارات التي رافقتها لم تكن منصفة ولا موفقة وغير قابلة للتنفيذ ولن تحقق الحد الأدنى من أهدافها لو عقب مائة عام ، مراهنين على فشلها في تحرير صنعاء وبقية محافظات اليمن وأنها كانت سبباً في تعقيد الأزمة وإطالة أمد الحرب واستنزاف البلدين بشرياً ومادياً وإعادتهما عشرات السنين إلى الخلف وإبقائهما تحت رحمة الوصاية العسكرية الخارجية المباشرة وإغراقهما في وحل من الأزمات المتشعبة والديون والقروض طويلة الأمد لإنهاك واستنزاف اقتصادهما فترة طويلة من الزمن وجعل شعبيهما تحت خط الفقر إلى ما لا نهاية بالإضافة إلى دخول تنظيمات إجرامية مختلفة على خط الأزمة مستغلة عشوائية وضبابية الجهود الأممية،
مطالبين المجتمعين الإقليمي والأممي بإعادة صياغة رؤية أممية جديدة للأزمة اليمنية على أن تتماشى مع المستجدات ومع طموحات الشعبين في اليمن والجنوب، ليتسنى لدول الإقليم والعالم حرية الحركة والتعاطي بإيجابية مع الأطراف الفاعلة الصادقة الملبية لطموحات شعبها المحققة لأهداف المجتمع الدولي في إحلال الأمن والسلم الدوليين دون قيود أو ضغوط، مؤكدين على أن القرارات الأممية آنفة الذكر منعت دولا صديقة وشقيقة من الإفصاح الرسمي عن مواقفها تجاه القضية الجنوبية وتجاه معاناة شعب الجنوب أو الاعتراف بحقه في استعادة دولته جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية المعترف بها دولياً على أقل تقدير.
جهود الانتقالي الصادقة بحاجة إلى مساندة إقليمية وقرارات أممية ومواقف رسمية داعمة :
وبحسب مراقبين فإن استمرار فاعلية القرارات الأممية 2216 وما قبله وما تلاه من القرارات المؤكدة على (استمرار الوحدة اليمنية) باتت حجر عثرة وحالت دون إفصاح أغلب الدول المؤيدة للجنوب وقضيته العادلة عن مواقفها الرسمية ومنعتها من تقديم الدعم السياسي والعسكري المباشر وأن استمرار تلك القرارات العبثية معناه استمرار الحرب العبثية واستمرار الأزمة واستمرار النزيف واستمرار الهدن والتراقيع والحقن المهدئة بين الحين والآخر وإغلاق الأبواب أمام مساعي الحل الجذري النهائي.
على التحالف العربي حث الجامعة العربية على الالتفات إلى شعب الجنوب :
في نفس السياق طالب ساسة جنوبيون المجلس الانتقالي الجنوبي صياغة مذكرة سياسية ورفعها إلى التحالف العربي كونه المعني والمطلع عن كثب على تفاصيل الأزمة في اليمن والجنوب لحث الجامعة العربية على صياغة مبادرة جديدة تضمن إنصاف شعب الجنوب المظلوم والالتفات إلى قضيته المشروعة ورفعها إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة لتأخذ الطابع الرسمي كونها مستمدة من كيان شرعي كان قائما وعضوا فاعلا في الأمم المتحدة يدعى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وكذا رفع اليمن من تحت البند السابع وصياغة مبادرة ورؤية منطقية للحل الجذري الشامل يستند إلى الوقائع الحاصلة على الأرض في اليمن والجنوب وإلى الشواهد والاتفاقات التاريخية القريبة منذ ماقبل العام 1990م والأحداث الدموية الذي نجمت عنها والتبعات المأساوية الجارية حتى اللحظة، للخروج بحلول جذرية عادلة منصفة تحقن الدماء وتلبي طموح الشعبين وتحقق الأهداف الأممية في إحلال واستتباب وحماية الأمن والسلم الدوليين بالمنطقة كون الحاصل مجرد استنزاف وإطالة للأزمة توشك تبعاتها على الانعكاس سلباً على المنطقة العربية.
صحيفة العرب اللندنية تضع النقاط على الحروف :
وبحسب تقرير استشرافي خرجت به صحيفة العرب اللندنية أخذنا منه مقتطفات قال : تبدو الظروف مناسبة، ضمن حدود معينة طبعا للبحث الجدّي في استعادة دولة الجنوب في اليمن، خصوصا أنه ليس هناك ما يشير إلى تخلي الحوثيين عن الكيان السياسي الذي أقاموه في شمال اليمن
ويصعب التكهن بما إذا كانت ستتوافر في المستقبل ظروف تسمح بتخلص شمال اليمن من القبضة الحوثية في ظل غياب قوى فاعلة تستطيع التصدي لـ”جماعة أنصارالله” وأنه
ليس ما يشير إلى ذوبان الكيان الحوثي في المستقبل المنظور على الرغم من غياب أيّ مقومات سياسية أو اقتصادية أو حضارية لهذا المشروع الذي جعل لإيران موطئ قدم في شبه الجزيرة العربيّة،
يصعب التكهن بما إذا كانت ستتوافر في المستقبل ظروف تسمح بتخلص شمال اليمن من القبضة الحوثية في غياب قوى فاعلة تستطيع التصدي لـ”جماعة أنصارالله” من جهة وغياب، أو تغييب القوى، التي تستطيع التصدي لهؤلاء على الأرض من جهة أخرى، وبحسب ماتقدم من إيضاحات ووقائع يرى التقرير أن الوقت قد حان لاستعادة دولة الجنوب جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية قائلاً : بات من المؤكد ضرورة البحث في إحياء دولة الجنوب ذلك النجاح النسبي الذي حققه مؤتمر الحوار الجنوبي الذي انعقد حديثاً في عدن حيث انعقد المؤتمر بمبادرة من المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يرأسه عيدروس الزُبيدي عضو مجلس القيادة الرئاسي بمشاركة واسعة من المكونات والشخصيات السياسية الجنوبية ، كان المؤتمر نقطة تحول في مسار الحراك الجنوبي المطالب باستعادة دولة الجنوب وبداية لحراك سياسي جديد يهدف إلى توحيد الجبهة الجنوبية الداخلية ككل ، ويعتبر ما صدر عن مؤتمر عدن في خطوطه العريضة ظاهرة صحيّة في ظلّ فقدان الأمل من العودة إلى يمن واحد يوما ما. ثمّة حاجة إلى صيغة جديدة للبلد،
في حال أخذنا في الاعتبار الظروف الموضوعية لليمن، خصوصا الأهمية الاستراتيجية للجنوب وشواطئه، من المشروع محليا، بمعنى الداخل اليمني، وإقليميا التفكير في قيام كيان جنوبي مستقل، أكان ذلك تحت عنوان فيدرالي أو صيغة أخرى. ما يبدو أهم من ذلك كلّه تعلّم الدروس من تجارب الماضي القريب والأسباب، من هذا المنطلق، يبدو مفيدا توصل مؤتمر الحوار الذي انعقد في عدن إلى إقرار وثائق شملت الإعلان عن الميثاق الوطني الجنوبي والرؤية السياسيّة للمرحلة الراهنة وضوابط التفاوض السياسي المقبل وأسس بناء الدولة الجنوبيّة الفيدرالية. كذلك من المفيد أن يطالب البيان الصادر عن مؤتمر الدول العربية والمجتمع الإقليمي والدولي بـ احترام تطلعات شعب الجنوب اليمني وحقه في نيل حريته واستقلاله واستعادة دولته”، مع التشديد على ضرورة “تعميق لغة الحوار في المجتمع وتعميمها كأسلوب أمثل لتقريب وجهات النظر وحل أيّ تباينات قد تحدث”، والتوصية بـ”استمرار جهود الحوار الوطني الجنوبي وتعزيز مبدأ التصالح والتسامح ومتابعة تنفيذ مخرجات اللقاء التشاوري، وختمت الصحيفة التقرير بالقول :
هناك سلسلة من التحديات أمام الجنوبيين، في حال كانوا يريدون استعادة دولتهم المهمّة للأمن الإقليمي، خصوصا أنها تسيطر على باب المندب الذي يتحكّم بالملاحة في البحر الأحمر.
