حتى لا يكون السلام تضحية بالجنوب

كتب : علي محمد السليماني
بعد تسع سنوات حرب أصبح الجنوب جنوبيا واليمن يمنيا بمظلة فارسية ولكن لحسابات خاصة خاطئة مازالت دول التحالف التي قامت بعاصفة الحزم لقطع يد إيران في المنطقة مترددة ومحتارة بين تهديدات الأطراف اليمنية ومطالبتها بتسليم الجنوب لليمن الذي بات المجتمع الدولي يضغط عليه لحل مشاكل بلده ويشعر بخطورة الاستجابة لتلك التهديدات نظرا لما يشكله موقع الجنوب العربي من أهمية للملاحة الدولية في البحر العربي وباب المندب ، فاليمن بات أمراً واقعاً بيد أنصار الله الحوثيين وحليفتهم ، وايران ستخنق دول الغرب إذا أحكمت قبضتها على باب المندب إضافة إلى مضيق هرمز ، كما أن شعب الجنوب سيرفض أن يعود إلى وضع الاحتلال ماقبل 2014 حتى وإن تم تطعيم قوات درع الوطن بسلفيين جنوبيين ، لأن الجنوب العربي منطقة حيوية للعالم وغير مقبول السيطرة عليها من إيران أو أي جماعات دينية متطرفة بما فيها القاعدة وداعش والسلفيون.
فما الحل في هكذا ورطة ؟ في تقديري أن الأطراف اليمنية عبر تفويضها من تحت الطاولة للحوثيين بالتشديد على انسحاب السعودية والإمارات وتسليمهم الجنوب كشرط للسلام وأمام رغبة التحالف بالخروج من مستنقع اليمن قد تتم مقايضة لتنفيذ مطالب أنصار الله بتسليم الجنوب لقوات مايسمى بدرع الوطن التي تضم عناصر سلفية جنوبية وشمالية ، ونشر تلك الجماعات الدينية تحت اسم قوات دفاع الوطن كمخرج وسط ، وذلك سيوجد حتما تصادما مع القوات الجنوبية ونأمل أن لاتقع السعودية فيه تحت (وهم) تجنب غضب اليمن ، ومايترتب على استقلال الجنوب ، وقيام دولته خاصة مايتعلق بتهديدات الأطراف اليمنية بإلغاء اتفاقيات (حدود ) والعودة للمطالبة بمايسمونها (الحقوق التاريخية) وهو تهديد ظلت كل القوى اليمنية تبتز به السعودية ، وتخويفها على مدى تسع سنوات الحرب لهذا على الجنوبيين أن يدركوا تلك المخاطر ، فاليمن وإيران يريدان الحل أن يكون بإبقاء الجنوب تحت الاحتلال اليمني باسم الوحدة اليمنية والتحالف يريد الخروج من المستنقع وإنهاء وضعه ومسؤوليته وترك اليمن والجنوب يتصارعون إلى يوم السميع العليم ، وبالقطع إيران لن تتخلى عن موقع الجنوب بسهولة مثلها مثل الأطراف اليمنية فهي تريد توظيفه لصالحها ضد دول الغرب. ومن هنا يمكن القول أن تسليم منفذ الوديعة لقوات درع الوطن وليس إلى النخبة الحضرمية أمر في غاية الخطورة فهي قوات يحاول التحالف والشرعية أن تكون بديلا للقوات الجنوبية وهذا التوجه متفقه عليه كل الأطراف اليمنية وتضغط به على دول التحالف ويجب أن لا يتكرر في مناطق أخرى وأخذ الحيطة والحذر من الحيل اليمنية والنوايا السيئة تجاه الجنوب لكل الأطراف اليمنية.
