«ليتنا لم نكبُر» خاطرة لـ دُنيـا الذيباني

سمانيوز/خاص
ليتنا لم نكبُر!
لكم يأخذُني الحنينُ لأيامِ الطفولة، حين كان همّي الوحيد من سيلعب معي كانت تحفُنا البراءة تمتزج بضحكاتِنا الشجية ونظراتِنا الفرحة كان جُلّ همي يتمحور كيف أُسرح شعر دُميتي وأُخرجها بشكلٍ جديد ثم يأتينّ بقية الفتيات ويقُمنّ بتقليد تسريحةِ دُميتي وأنا أنظرُ لهنّ بغرور وكأنني صنعتُ شيءً تاريخي!.
ليتنا بقينا أطفال،
ليتنا لم نكبر ولم نواجه بؤس الحياةِ وشرورِ الأفئدة.
ليتنا بقينا أطفال فلا تُلوث ضحكاتنا أشلاء القتلى ولا يؤرقُ نُضجنا أصوات الرصاص المُختلط بدماءِ النساءِ والأطفال.
ليتنا بقينا أطفالاً فلا نرى صُغر العقول وسواد القلوب، ليتنا بقينا أطفالاً فلا نعرف كيف نُفرق بين الأسود والأبيض ولا نعرف بالشكليات المُقاسةِ للناس
ولا نعرف الكذب والخداع في عالم مُمتلئ بالنفاق الخانق للأنفـاس!.
حينها تذكرتُ بيتاً شعرياً لأحمد مطر حين قال مكانكَ ظلّ يا ولدي فلا تكبر.
ولكننا كبِرنا يامطر
رأينا الحقَ قد سُلبَ، وعِرضُ نسائِنا أُغتصبَ، وكل القومَ في بؤسٍ وفي المهجر كبرنا يامطر ورأينا الحق قد دُفن بينما يُرفرف الباطل في الأعالي! .
كبرنا وأدركنا كم أن الكُبر مؤلم وكم أن النُضج مؤرقُ ومُبهِم
كبرنا لدرجة لم نعد نعلم كم أعمارُنا حينَ نُسأل
أظُنني في عقدي الخامس عجوزٌ في التسعين تخطى عُمري قِرناً من الزمان ثم أحتجز في تابوتِ الحياة!
نظل نُردد ونتمنى ليتنا لم نكبر ولكن هذهِ سُنة الحياةِ وشأن الخالق
ولكن إن كُنا قد كبرنا فلنحيا بقلوبِ الأطفالِ ولهفتِهم، وبراءةٍ فكرهم، ونقاءِ قلوبِهم
وتبقى ليت أداةً للتمني!
