مقالات

عدن فوق صفيح ساخن

كتب : علي سلام الدياني

تعاني عدن منذ فترة طويلة من أزمة في الخدمات المختلفة وخاصة بعد غزو صيف عام ١٩٩٤م من قبل نظام صنعاء الذي هدد رئيسه بتحويل عدن إلى قرية ، ومن هنا بدأت الأزمات تتوالى على عدن والجنوب عامة رغم البناء غير المخطط في المدينة المبعثر هنا وهناك ، إلا أن ذلك البناء لم يتوافق مع إنشاء البنية التحتية للخدمات ومنها الكهرباء فتم السحب من المحطات الكهربائية القديمة التي تم ربطها بصنعاء وهي محطات تم انشاؤها قبل الوحدة المشؤومة عام ٩٠م ماعدا محطة واحدة صغيرة إضافة الى عدم إنشاء وتطوير الخدمات الأخرى مثل مشاريع مياه الشرب والصرف الصحي التي هي لازالت على المخطط القديم ومنها شبكات متهالكة منذ عهد الاستعمار البريطاني .
وجاءت حرب عام ٢٠١٥م الذي أراد فيها نظام صنعاء ومعه مليشيات الحوثي إلى تحويل الجنوب كتابع للمذهب الرافضي والهيمنة الإيرانية ، لكن ابناء الجنوب قاوموا ذلك الغزو الحوثي عفاشي بكل قوة وبسالة وبما يملكون من أسلحة بسيطة وبدعم من التحالف العربي وقدموا الشهداء الأبرار الذين روت دماؤم الزكية تربة وطن الجنوب الغالي وعددا من الجرحى الأبطال الذين كانوا سدا منيعا لتحرير أغلب اجزاء الجنوب بل تعدوا ذلك إلى تحرير اجزاء من الأراضي الشمالية ورغم كل هذه التضحيات إلا انه لم تتحسن أي خدمات للأراضي المحررة بل على العكس فقد زادت الأزمات حدة ومنها الكهرباء وخاصة بعد تشكيل حكومة الشرعية التي أهدرت الملايين من الدولارات إن لم نقل مليارات وذهبت هباءا منثورا باسم تحسين الخدمات للأراضي الجنوبية المحررة ، وأستغلت قضية الكهرباء من قبل عصابات قديمة جديدة للإثراء والعمل على ترقيع الخدمة الكهربائية وخاصة بعدن من خلال الشركات الخاصة المشغلة للكهرباء وهي بالأصل شركات لها صلة بمتنفذين ، ومن هذا المنطلق تم تخدير المواطنين بوعود منذ أكثر من ثمان سنوات وهدر الملايين من الدولارات شهريا ، واذا كان هناك عقول تعمل للصالح العام يمكن بناء ليس محطة كهربائية واحدة بل محطات عديدة بهذه المبالغ المهدورة والتي تذهب في أغلبها إلى جيوب الفاسدين .
إن عدن وغيرها من محافظات الجنوب تعاني الويلات في كل عام نتيجة لانعدام الطاقة الكهربائية التي تصل في بعض الأحيان الى ثماني عشر ساعة انطفاء وست ساعات تشغيل وهي معاناة يتحمل مشقتها المواطنون المغلوبون على أمرهم ، أما المسؤولون فهم يعيشون في نعيم كل يملك مولدات كهربائية يمكن ان تشغل منطقة بأكملها أما المواطنون البسطاء ، فلهم رب يحميهم من درجات الحرارة المرتفعة وخاصة عند هطول الأمطار في الأرياف حيث تزداد درجات الحرارة في عدن ونواحيها وهذا يؤدي الى وفاة الأشخاص الذين يعانون من الأمراض المزمنة والأطفال الرضع والحوامل وكبار السن وغيرهم من الذين يحتاجون هذه الخدمة الكهربائية للتخفيف من معاناتهم .

إن عدن تعاني من ارتفاع كبير في درجات الحرارة ويمكن القول إنها تعيش فوق صفيح ساخن .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى