الجنوب لحمة واحدة متصالح متسامح مترفع عما يجره للماضي

كتب : ندى عوبلي
مر الجنوب العربي من بعد الاستقلال الأول عن الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس .. {مملكة بريطانيا العظمى} ١٩٦٧م بأسوأ حالة من التقهقر المدني حيث رافقت المرحلة طرد الكوادر من عدن ومن أفضل كوادر الإدارة والاقتصاد والإعلام والساسة والمال والأعمال (فتنة) وتراجع معها الفن والشعر والذوق العام ولم يسلم حتى شيوخ الدين وطال الإقصاء كل شيء للأسف ، فكانت الثورة التي تأكل أبناءها كما أسماها أهالي عدن آنذاك تندرا (فتن) … مرت البلد بخلافات واختلافات وإرهاصات عدة تباينات في الفكر وتعنت وتدخلات في السياسة الداخليه للبلد من أشقاء وأصدقاء ، وكل يبغى نصيبه ومصالحه على حساب الأرض والشعب وبناء الدولة (فتن) .. لم يستفد الجنوب غير دورات الصراع الدامي كل خمسة أعوام أقل أو اكثر .. كانت الفتن حامية الوطيس في جنوبنا الحبيب اوغرت الصدور ودفع الشعب ثمن غطرسة وجهل ساستها من الغرباء منهم على الأرض والشعب ..
ونتيجة لكل هذه الإرهاصات هرول الجنوب بلا رؤية لوحدة غير مجدية ولا مرتبة النتائج مع من لا نتشابه معهم في شيء وغير مؤمنين بأهداف الوحدة العربية ، ويعتبرون شعب الجنوب ودولته كفرة والعياذ بالله حماقة سياسية سمحت لهم بإصدار الفتوى تكفيرية ضد شعب كامل مسلم موحد بالله لغرض تبرير غزوه واستباحته وممتلكاته وثرواته الباطنية والسمكية وكل ما على الأرض .
لازالت التحديات ماثلة أمام الجنوب حتى اللحظة رغم تحقيق الانتصارات العظيمة بإرادة صلبه ضد العدوان الخارجي (من الشمال وأعوانه) والمحلي من مرتزقة وإرهابيين وفسدة ومتطرفين ، فالوعي اليوم بين العامة اختلف لصالح الشعب الهادئ الطيب الصادق ارتفع عن الستينات أدرك الشعب ، وأغلبهم نال قسطا من التعلم والثقافة عدوه من صديقه وأدرك مكامن الفتن ورأس الأفعى أدرك لسان كل متعصب ماذا يقصد ولماذا تعصبه وماهو منهجه السياسي ، وعلم أن الحوار التشاوري أفضل طريقه لمعرفه ماذا يريد الآخر بدلا عن السلاح ذلك حسب منهجنا الإسلامي القويم ، وفتح حوارات مع فصائل عدة ، فكلنا أسرة جنوبية واحدة يربطنا الدم وأواصر القربى ومصلحة الوطن تجمعنا ..
الجنوب شعارنا ، ورفع اسمه عاليا وهويته الوطنية وسمته الحضارية وحدوده التاريخية الفاصلة جل ما يهمنا …
كجنوبيين نشدنا وحدة الصف ومداواة جراحة والخروج من عنق الزجاجة جميعنا سالمين غانمين وأقسمنا على إعلاء مصلحة الوطن والمواطن ..
ماذا بعد أي اصطفاف جنوبي خارج الأرض للجنوبيين وضد رغبات الشعب الجنوبي الصامد في مطالبته بمعيشته بسلام وأمان ماهو إلا معاداة لإرادة الأمة ..
من ذا يكره لبلاده أن يسودها الأمن والأمان والسلام أن يعتنق الشعب بسؤدد النماء والعلم والحياة ، كما ينبغي لهم كشعوب الأرض المتقدمة …
قد ساءنا كشعب ما بلغنا من التفاف لثلة جنوبية في الخارج أغلبهم من محافظة واحدة لم يتفقوا بينهم البين وهم في أعلى السلطة حتى اليوم مختلفين كل شكل له تكتل أو مكون سياسي حبا للزعامة فقط، ممن هم خارج الوطن فارين ، نتيجه عملهم المشين في الداخل عبر فترات سابقة وكما يقال التم المتعوس على خائب الرجاء لضخ الدماء في أوجه ماتت سياسيا ولفظها الشارع الجنوبي فنبذت نحو الخارج فارة من نتائج سوء عملها ومع إعلان التسامح والتصالح الجنوبي الجنوبي لردم الفجوة التي صنعها أعداء الأمة وتقارب وجهات النظر لتبرأ الجراح ، والنهوض كجسد واحد لخدمة الشعب والوطن ودرء الفتن ، وإغلاق فم العدو لتجلو الحكمة وتحكيم العقل انبرى ثلة ممن فقدوا مصالحهم الشخصية وحتى الأمس القريب ، منهم من كان ضد أهله وشعبه يقتل ويسجن ويعبث بالوطن تنفيذا لأجندة قذرة معادية للجنوب وشعبه انبروا لتشكيل اصطفاف باسم الجنوب اصطفاف شاخ ولا يهدد إلا ذواتهم ويقضي على ما تبقى من أمل فيهم خاصة بعد أن تم التشاور معهم ارتقاء بالمصلحة العامة للجنوب وشعبه ، وفتحت أمامهم الأبواب للعودة لصف الوطن فأبو إلا أن يكونوا هم الخصم لأهلهم وأرضهم طالبين الحكم والأهم العدو. ولهؤلاء نقول لقد غيبتم العقل والحكمة وأردتم ألا أن تكونوا في معاداة مع شعبكم بإصرار، وأردتم تفويت فرصة السلام الذي ناشد الشعب بها وأبيتم إلا الإعلان عن تجميع شتاتكم وأنتم لا شئ أمام أمة قدمت جسام التضحيات لبناء مجتمع أفضل لها وحلم أدركته بعد دورات دم وإراقة دماء جنوبية طاهرة عقب فتن لم تعقلوها وبيدكم السلطة ، بل وفجرتم أنتم أبشع جرائمكم بحق الوطن والمواطن الجنوبي جعلتوا منا أناس في مؤخرة الدول في القائمة بين الشعوب.
إن شعبنا الجنوبي شعب متسامح ودود لطيف ، لكنه في الظلم والقهر يتحول لأشرس شعب ذودا عن الحق فلا تمعنوا في إغضاب هذا الشعب الحكيم وتصروا على معاداته فإنه إن غضب منكم لن تروا خيرا منه فقد أعطاكم الفرص وذهب إليكم حفاظا لماء وجوهكم فأبيتم واستكبرتم استكبارا رفضتم وده ولطفه ، وها نحن نراكم تجتمعون لإمعان الضرر في مشروعه الوطني الجنوبي ، إن الحوار ذكاء لا عبط والمشورة حكمة اقتفاها شعب الجنوب من الأثر المحمدي ، لا خوف أو ضعف ولكنه حوار من مصدر الأقوياء وحب الخير للجميع ، فشاوروا أنفسكم وامنحوها الفرصة الأخيرة للعودة لجادة الصواب وستكونون من المرحبين بكم وستصونوا كرامتكم وستحافظوا على مكانتكم في قلوب المقربين منكم ، وسيغفر لكم شعبكم ما اقترفتموه في حقه من مصاعب وحروب ، وعفا الله عما سلف، ستظهرون في احتفالات شعبكم معززين مكرمين بدلاً من إصراركم على معاداته ، عليكم مداواة الجراح بدلا من فتحها مجددا ، فاليوم مقدور عليها وقابلة للالتئام ، لكن في الغد ربما لن تتجاوزوه وسيكون صعبا على الجميع .
إن مامضى من العمر الكثير فاختموا أعماركم بعمل يسجل لكم بين شعبكم ، مفخرة يتباهى بها أنجالكم كسيرة وطنية عطرة ، ولا تجعلوا من ذكراكم بعد رحيلكم ما يتوارى منه ذويكم من خزي وعار.
اثق أنكم ستتداركون أخطاءكم وستستفيدون من كرم شعبكم بالصفح عنكم ونسيان ما اقترفتموه بأيديكم نتاج سياسات فرضت عليكم محتواها الفتن لإذكاء الصراع الجنوبي الجنوبي ، فلا تكونوا انتم حطباً لهذه الفتنة مرة أخرى.
