الدول العربية واستراتيجية الارتقاء بمستوى التعليم وتطويره

سمانيوز-شقائق / تقرير / خيرية مهدي الصالح
أدركت الدول العربية منذ منتصف التسعينيات أهمية مراجعة أوضاع التعليم وكيفية النهوض به وتطويره في مختلف المجالات ولتحقيق ذلك قامت بوضع السياسات والاستراتيجية وعقدت المؤتمرات والندوات وطرحت عددا من المشاريع الإصلاحية، إلا أن هذه الجهود برغم أهميتها لم تكن على مستوى الطموحات التي كانت معقودة عليها ومع ذلك فإنها في محصلتها العامة تمثل محاولات جادة من أجل الارتقاء بمستوى التعليم وتطويره.
وأدركت الدول العربية بأن قضايا ومشاكل التعليم العربي متشابكة وأن بالإمكان صياغة حلول مشتركة لها ومنذ عام 2006 أصدرت القمة العربية في الخرطوم قرار المرقم (354) وكلف الأمين العام فيه والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم إعداد خطة لتطوير التعليم في الوطن العربي وتنفيذ لهذا القرار التاريخي، أعدت الأمانة العامة خطة مستعينة بجهود خبرائها التربويين ومستفيدة من جهود عشرات الخبراء والمختصين البارزين والمنظمات العربية والدولية المتخصصة مثال المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الالكسو) ومكتب التربية العربي لدول الخليج والايسيسكو واليونسيف ، وخلال اللقاءات الفكرية لخبراء ومختصين من مختلف التخصصات ذات الصلة بقضايا التعليم وتمت مراجعة التقارير العربية والدولية اهتمت بتقييم الأوضاع التعليمية في قضايا التعليم ومشاركة في مؤتمرات وندوات دولية وإقليمية ووطنية وتم الاستفادة من مقالات ودراسات وبحوث ومبادرات واقتراحات من مؤسسات أكاديمية أو أفراد بهدف الوصول إلى معرفة دقيقة وتفصيلية لما هو قائم حاليا في الأنظمة التعليمية العربية ووضع أسس جديدة لتطوير التعليم في كل الدول العربية.
وذلك لاتخاذ من تجاربها ومن تجارب الغير ومن إدراكها للحاضر وتحديتها والتحسب للمستقبل ومتطلباته وقناعتها بأن رأس المال البشري، وحاليا لايمكن إنكار أن المجتمعات العربية تواجه تحديا أقوى وأشد حدة وربما مهددة تهديدات كبيرة في الحاضر والمستقبل إذا لم تقم على نحو عاجل وبجدية وبصورة مشتركة بمراجعة نظمها التعليمية وإصلاحها وقد انعكس الاهتمام العربي بإصلاح التعليم في قمم العربية الأخيرة للأعوام والتي وضعت أسس الانطلاق في تلك القمة عام 2004 ودعوتها للإصلاح الشامل وقمة الجرار عام 2005م والتي أجمع القادة فيها على توفير التعليم الجيد في النوعية والإلزامية.
كما جاء تأكيد في قمة 2006م أن يكون هناك تحول جذري ونوعي في التعليم وسياسته والنهوض بالبحث العلمي، كما وضعت الأمانة العامة والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم خطة تم عرضها في قمة الرياض عام 2007م ، والتي احتوت واقع التعليم في الدول العربية وتضمنت مقترحات للتطوير.
وحيث لخصت أهمية التعليم في نقطتين جوهريتين للإصلاح في التعليم الأساسي والثانوي والمرونة في التعليم العالي وذلك لكون ( التعليم أشبه بشجرة ، وعلينا توحيد الجذر في التعليم الأساسي والثانوي والمرونة في التعليم العالي).
حيث نقصت معدلات السعي وراء التعليم في الآونة الأخيرة وذلك بسبب القصور في المنظومة التعليمية لتبين القصور في نوعية المدارس ونمطية وضع المناهج والمقررات التقليدية وتزايد نسب الرسوب والتسرب من مقاعد الدراسة وخاصة القاصرين لأسباب تشغيل الأطفال كأيادي عاملة أو ممارسة التسول بهم، كما تشير نسب إلى تدني مستوى مخرجات التعليم وعدم توفر البيانات والإحصائيات اللازمة لإكمال الدراسة.
ولذلك على الدول العربية أن تهتم في الدراسة لكونها ستفتح أفقاً للتحديات التي تتعرض لها منظومة التعليم من تعبئة الموارد وتطويره وتسيير العملية التعليمية بإبداعات متطورة ، وذلك بتوفير التمويل المناسب والمادي لعملية إصلاح التعليم في العالم العربي.
إن سلوك أهمية الربط بين مرحلة ماقبل المدرسة ومراحل التعليم لأهمية هذه المرحلة العمرية من إعداد وتقويم الفرد منذ الصغر على بناء وكسب الخبرات والانطلاق من تعزيز حقوق المواطن العربي ودعم حصوله على التعليم والمعرفة وتوظيفها تجسيدا لتكافؤ الفرص ومعالجة الفجوات القائمة بين طبقات المجتمع المختلفة في الريف والمدينة والإناث والذكور والقادرين وغير القادرين من ذوي الاحتياجات الخاصة.
