فساد وسرقات معين عبدالملك «بالجرم المشهود» ألا يكفي كل هذا لإدانته وإقالته ومحاكمته .. ؟

سمانيوز / تقرير
يتسلح أصحاب نظرية فساد الشعوب من فساد الحاكم بمقولة؛ (الناس على دين ملوكهم)، فالأنظمة هي القدوة بين السلب والإيجاب وهي المنظم لحركة المجتمع والمتحكم في سلوكه، فالمال والسلطة عاملان حاسمان في مسألة السيطرة على الشعوب وتوجيهها، في المقابل فإن ما يهم الشعوب في غالبها هو توفير الأمن والأمان والطمأنينة وسبل الحياة الكريمة، وهو ما يفترض أن توفره الانظمة الحاكمة لشعوبها دون قيد أو شرط،
وقال أحد الفلاسفة هناك نوعان من الحكام: عبقري وحوله عدد من التافهين، أو تافه وحوله عدد من العباقرة،
وتساءل آخر: إذا صلح القائد فمن يجرؤ على الفساد،
وقال آخر؛ يطول عمر الفساد كلما انسحب الشرفاء من الميادين.
وبالعودة إلى موضوع بحثنا المعد من قبل صحيفة «سمانيوز» المتعلق بالفساد المستعر في حكومات معين عبد الملك المتعاقبة على الجنوب، حيث الأولى تشكلت في 15 أكتوبر 2018 م والثانية حكومة المناصفة الموقع عليها في العاصمة السعودية الرياض بين الشرعية اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي في 18 ديسمبر 2020م وكلتيها كانتا برئاسة معين عبد الملك، ومنذ تولي المذكور رئاسة الحكومة والاوضاع بكافة قطاعاتها المعيشية والخدمية تسير من سيئ إلى اسوأ حتى باتت الكهرباء والعملة المحلية الريال اليمني ومارافقه من غلاء أسعار فاق طاقة أرباب الأسر الشغل الشاغل للمواطن البسيط وجعلته يغفل عن أمور أخرى هامة أيضا انهارت وتوشك على الاندثار كقطاع التربية والتعليم فصار السعي لاشباع البطون لتبقى الأجساد على قيد الحياة في ظل حكومة معين عبد الملك أولى من اشباع العقول، وبات شبح الفقر والجهل يهددان أغلب الأسر الجنوبية، ومع هكذا وضع متدهور تصاعدت الاحتجاجات الرسمية والشعبية وتوجهت أصابع الاتهام مباشرةً إلى رئيس الحكومة معين عبد الملك الذي اثبتت تقارير محلية ودولية تورطه في قضايا فساد واختلاس وسرقة للمال العام.
وقال نشطاء جنوبيون إن المذكور قام بتحويل بعض القطاعات الحكومية خصوصا قطاع الكهرباء في الجنوب إلى سوق تجارية لشركاته الخاصة لشرعنة فساده المتستر خلف تلك الشركات المسماة أولاد صغير التي بات شريكا فيها،
متسائلين عن سر سكوت المجلس الرئاسي وقيادت التحالف العربي عن فساده الظاهر للعيان عقب صفقة الوقود المغشوش التي حول سماء العاصمة عدن إلى دخان؟
وهل يتم إحالة ملف فساده إلى النيابة أم يتم ترقيته ووهبه حصانة من الملاحقة القانونية لتذهب حقوق البلاد والعباد إدراج الرياح؟
الحنشي والمدوري يكشفان المستور:
في السياق كشف الزميل الصحفي حسين الحنشي رئيس مركز عدن للدراسات الاستراتيجية، عن فساد كبير في ملف كهرباء العاصمة عدن يقوده رئيس الوزراء معين عبد الملك بواسطة شركة أولاد صغير، قائلاً : منذ تولى معين عبد الملك حقيبة وزارة الأشغال العامة والطرق بدأ الفساد يتسلل إلى كهرباء عدن. واسترسل قائلاً ؛ قبل التحاق معين عبد الملك بالسلك الدبلوماسي كان يعمل موظف لدى شركة أولاد صغير للمقاولات العامة المتخصصة في مجال المقاولات الكهربائية وبما إن والده كان سفيرا سابقاً ساعده ذلك في التدرج عبر الوساطات إلى أن وصل إلى منصب رئيس وزراء ومن خلال بحثنا في بعض المذكرات والمراسلات الرسمية أتضح لنا إن كل المناقصات والمشاريع الكهربائية التي رافقها فساد في العاصمة عدن قد ارسيت على شركة أولاد صغير، وكان أكبر صفقة فساد أبان توليه منصب وزير الأشغال العامة،
وأضاف” لقد بحثت ووجدت إن أكثر من 51% من اسهم شركة أولاد صغير مملوكة لمعين عبد الملك وأصبح شريك رسمي ندي لمالكها (ناظم الصغير).
وتابع الحنشي افاداته قائلاً: في شهر يونيو 2021م اقترح معين عبد الملك أن يرسي مناقصة شراء طاقة مشتراة للعاصمة عدن بمبلغ 120 مليون دولار على شركة أولاد صغير، واعترض وزير المالية على هذا المقترح باعتباره مشروع فاشل ورفع مذكرة اعتراض بهذا الخصوص مؤرخة في يونيو 2021م إلى رئاسة مجلس الوزراء (احتفظ بسخة منها) وفي شهر يناير 2022م أي عقب مرور ستة أشهر أصدر معين عبد الملك قرار رسمي بشراء الطاقة المشتراة المذكورة وارست الصفقة على شركة أولاد صغير التي استلمت المبلغ بالكامل، واعترض وزير المالية على تلك الصفقة ولكن معين رمى باعتراض الوزير عرض الحائط ولاتزال الصفقة قائمة حتى اللحظة ولكن إلى يومنا هذا لم تصل الـ 100 ميجا التي وقع عليها معين وراح المبلغ المذكور إدراج الرياح دون رقيب أو حسيب، تلا ذلك عقد معين عبد الملك صفقة أخرى مع شركة أولاد صغير لشراء معدات توصيل خاصة بربط كهرباء الرئيس لرفعها من 90 ميجا إلى 264 ميجاء ولايزال العمل متعثر في الصفقة الثانية، وتكرر الحال في المناقصة الخاصة بتنفيذ محطة الإمارات للطاقة الشمسية حيث تم إرساء الصفقة على شركة أولاد صغير، ومع كل صفقة يزداد وضع كهرباء عدن سوء، كما يوجد فرع تابع لشركة أولاد صغير مهمته توفير الوقود لمحطات كهرباء العاصمة عدن، حيث المتبع إن كل 4 اشهر يتم إنزال مناقصة لتوفير الوقود لمحطات كهرباء العاصمة عدن ولكن هذا لم يحصل حيث تم إيقاف المناقصات وترك الوضع يتأزم حتى يصل إلى مرحلة الاختناق عندها يصدر معين عبد الملك أمر مباشر لشركة أولاد صغير بتوفير عدة اطنان من الوقود الإسعافي وهكذا دواليك خلق أزمة والحلول بيده عبر شركة أولاد صغير، ولايزال فساد معين عبد الملك مستمر حتى الساعة على مرأى ومسمع من الجميع، وبحسب مصدر إعلامي محلي كشف بالأرقام نقلا عن كهرباء عدن فساد معين عبدالملك حيث علق الصحفي عادل المدوري رئيس تحرير الجريدة بوست على فساد رئيس الحكومة معين عبدالملك قائلاً: صدق أو لا تصدق أن معين عبدالملك يختلس أكثر من ربع مليار دولار سنوياً من فارق سعر وقود كهرباء عدن فقط وأضاف: خذوا الدليل: يقول متحدث كهرباء عدن نوار أبكر في تصريح رسمي أن: معين عبد الملك رفض شراء وقود الكهرباء بسعر 250$ دولار للطن من المنحة السعودية وأصر أن يشتري من السوق التجاري بسعر 1050$ دولار للطن الواحد)، وقال: بعملية رياضية سهلة نشوف كم يختلس معين من الوقود فقط: تستهلك كهرباء عدن باليوم 1000 طن ونحسب التكلفة بسعر سوق معين التجاري:
1000 طن× 1050دولار = مليون وخمسين ألف دولار.
سعر الأشقاء (المنحة):
1000 طن × 250 دولار = 250 الف دولار
فارق الأسعار:
1050,000 – 250,000 = 800 ألف دولار.
النتيجة معين يختلس من عملية شراء الوقود فقط.
باليوم 800 ألف دولار
بالشهر 24 مليون دولار.
سنوياً 288 مليون دولار.
أكثر من ربع مليار دولار سنوياً لجيب معين من فارق سعر الوقود.
(مصدر الأرقام آنفة الذكر المتحدث الرسمي لكهرباء عدن آنف الذكر.
مكتب رئيس الوزراء يستولي على 45 مليون دولار شهرياً:
في سياق فساد معين عبد الملك كشف عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن أبو زرعة المحرمي أن لديه معلومات تقول إن عملية فساد كبيرة يستولي فيها مكتب رئيس الوزراء على خمسة وأربعين مليون دولار شهرياً، حيث ووفق مصادر إعلامية مؤكدة أثار المحرمي في أحد اجتماعات المجلس الرئاسي قضية فساد كبيرة تمارس في مكتب رئيس الوزراء الدكتور معين عبدالمك واوضحت المصادر، أن المحرمي أبلغ مجلس القيادة الرئاسي أن المعلومات لديه تقول إن عملية فساد كبيرة يستولي فيها مكتب رئيس الوزراء على خمسة وأربعين مليون دولار شهرياً. وقال المصدر، أن أبو زرعة المحرمي دعا مجلس القيادة الرئاسي إلى تشكيل لجنة للتحقيق في قضية الفساد المشار إليها، إلا أن ذلك لم يتم، وجرى إبلاغ الدكتور معين عبدالملك بالأمر، الذي نفى ذلك ورد بالقول: هذه قضايا بسيطة لماذ المحرمي يشغل نفسه بقضايا صغيرة؟ وكانت إحدى الصحف المحلية قد أبلغت رئيس الوزراء بهذه المعلومات وطلبت منه تعليقاً عليها، إلا أنه لم يرد.
مجلة فرنسية تكشف فساد معين عبد الملك:
وفي سياق تفشي فساد معين عبد الملك واختراقه للحدود الإقليمية والدولية كشف تحقيق استقصائي لمجلة فرنسية النقاب عن صفقات فساد يديره معين عبد الملك مع رجل الأعمال نبيل هائل سعيد أنعم، كشف تحقيق استقصائي نشرته مجلة “لوبوان” الفرنسية عن الثروة الهائلة التى يمتلكها نبيل هائل سعيد أنعم مؤكدة أن لديه علاقة برئيس الوزراء اليمني معين عبدالملك وعلاقتهما بنهب أراضي في جنوب اليمن وقضايا فساد أخرى، وأشارت المجلة إلى أن نبيل هائل سعيد أنعم يعد أحد المتنفذين والفاسدين في اليمن وعلاقته المشبوهة بمسؤولين وقيادات في الدولة، وكشفت المجلة أن المسؤول عن ملف نبيل هائل سعيد أنعم في مكتب رئيس الوزراء اليمني معين عبدالملك هو السكرتير الشخصي لرئيس الوزراء وليد العباسي الذي يقوم بدوره بإدارة ملف الصفقات المشبوهة لنبيل هائل،
كما ذكرت صحيفة “لوبوان” الفرنسية في عدد آخر إن أياد نجل رئيس وزراء حكومة معين عبدالملك، البالغ من العمر 18 عاماً يعد من أغنى عشرة أطفال في العالم، بثروة تجاوزت 25 مليون دولار. وكشفت الصحيفة في تقرير لها إن نجل معين يمتلك حسابات بنكية في العديد من الدول بينها مصر وفرنسا وبريطانيا في السياف قالت صحيفة (المساء المغربية) نقلا عن مصادر فرنسية إن إياد معين اشترى مؤخراً فندق سياحي جديد على الساحل الفرنسي بمدينة مرسيليا بقيمة تجاوزت 100 ألف دولار. وقالت الصحيفة أن رجل أعمال يمني يدعى محمد عقل الشهاب أشرف على صفقة الشراء ويتولى استثمار الأموال الخاصة بمعين عبدالملك، وأضافت مصادر أخرى أن معين عبدالملك كان قد اشترى قصراً في مشروع “كايرو فستفال” بالتجمع الخامس في القاهرة بمبلغ 8 مليون و146 الف و730 دولار، فيما لم يصدر عن مكتب معين أو إعلامه أي نفي عن هذه الأنباء.
فساد معين طال محافظة أبين:
في سياق فساد معين الذي لايعد ولا يحصى كشف الصحفي صالح الحنشي عن فضيحة فساد مرعبة حيث قال الحنشي على حسابه الرسمي بموقع فيس بوك: إن رئيس الحكومة معين عبدالملك، عقد صفقة فساد جديدة مع مقاول محلي بقيمة 75 مليون دولار، بهدف تأهيل سد حسان في بمحافظة أبين،(المشروع تموله دولة الإمارات العربية المتحدة)، وأوضح الحنشي، أن معين عبدالملك قام بتوكيل إعادة تأهيل سد حسان لشركة محلية تابعة لمقاول يدعى محمود عوهج، حيث تم الاتفاق على أساس أن الشركة المنفذة للمشروع كندية وليست محلية، وأكد أن الشركة ليست كندية كما يروج لها هوامير حكومة معين بل محلية يملكها محمود عوهج. وأنها متورطة بعشرات القضايا التي تخص مشاريع متعثرة لم تستكملها بعدة محافظات. وأشار الحنشي إلى أن سعة سد حسان تبلغ 20 مليون متر مكعب، الأمر الذي أصبح يهدد حياة الآلاف من أبناء محافظة أبين في حال فشله.
مجلس النواب والنائب العام يوجهان بالتحقيق مع معين عبد الملك:
وكان مجلس النواب اليمني قد اصدر قرار بتاريخ ٩ أبريل ۲۰۲۳م بتشكيل لجنة للتحقيق في اتهامات فساد موجهة لمعين عبدالملك من قبل رجل الأعمال أحمد العيسي الذي اتهم فيها معين عبدالملك بالتورط في قضايا فساد في قطاعات الكهرباء والاتصالات والنفط وقضايا مالية أخرى ودعا إلى تشكيل لجان تحقيق، ورد عبدالملك ببيان نفى فيه هذه الاتهامات قبل أن يتدخل مجلس النواب ويعلن تشكيل لجنة تحقيق مع عبدالملك ولكن لا أحد يعلم عن نتائجها أو ما آلت إليه، وفي سياق متصل وتجاوباً ما ورد في الاستقالة الجماعية لأعضاء لجنة المناقصات لشراء وقود محطة كهرباء العاصمة عدن، والممثلين عن وزارة الكهرباء والطاقة ووزارة النفظ والمعادن وشركة مصافي عدن المؤرخة في ٢٠٢٣/٦/١١م والمتضمنة إحاطة رئيس الحكومة ووزير الكهرباء ووزير النفط ومدير مصافي عدن بإخلاء مسؤوليتها عن أي عمليات شراء وقود محطات الكهرباء، أصدر النائب العام توجيها بفتح تحقيق في الاتهامات الموجهة لرئيس حكومة المناصفة معين عبد الملك بالفساد واختلاس المال العام وبخاصة اموال مخصصات شراء وقود محطات توليد الكهرباء، والمتجاوزة مئات المليارات سنويا. وأصدر وكيل نيابة الأموال العامة الأبتدائية الثانية المختصة بقضايا الفساد القاضي أمين مقبل سالم، بناء على توجيهات معالي النائب العام، خطابا إلى رئيس الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة م عدن برقم ١٠٦ وتاريخ ٢٠٢٣/٦/٢٠م يقضي بتكليف مختصين لديهم بالنزول والتأكد من صحة إجراءات مناقصات شراء الوقود بالكهرباء ورفع تقرير تفصيلي عن مايجري بشأن توريد محطات الكهرباء بالوقود وفقاً للنظم المتبعة ليتسنى للنيابة استكمال الإجراءات والتصرف وفقاً للقانون، ولا أحد يعلم عن النتائج حتى اللحظة.
ختاما.. ماذكرناه كان مجرد رؤوس أقلام لعدم اتساع المجال لسرد التفاصيل وماخفي كان أعظم، ونقول ألا يكفي كل ذلك إلى إدانة وإقالة واعتقال ومحاكمة معين عبد الملك، علما إن في الدول الأوروبية يتم محاكمة رئيس الحكومة إذا ما أكل وجبة فطور على نفقة الدولة.
