مراقبون لـ«سمانيوز»: استنساخ مكونات وخلق أزمات في الجنوب حتماً سيقوَض جهود محاربة الإرهاب ويفتح ثغرات أمام الأطماع الإيرانية في المنطقة

سمانيوز / تقرير
في ظل تنامي الأزمات الحاصلة في السودان والصومال والانفلات الحاصل في القرن الإفريقي المحاذي لمضيق باب المندب التابع لدولة الجنوب العربي الذي يعد أقصر نقطة فاصلة بين المناطق المضطربة في كل من قارتي إفريقيا وآسيا ، وبات طريق تحفه المخاطر وقابل لكل الاحتمالات السلبية حيث وجده تنظيم القاعدة ملاذاً آمناً لنقل عناصره ولتهريب المخدرات والأسلحة وتنفيذ عمليات انتحارية وقرصنة إلى جانب العصابات الإجرامية العابرة للحدود ، وكذا طموح جمهورية إيران الإسلامية في الاستحواذ على المنطقة، ولكن مع ظهور قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على الساحة وإحكامها السيطرة على الأرض الجنوبية في محافظات عدن ولحج وأبين وشبوة شهدت المنطقة تحسنا أمنيا لافتا وهدوءا نسبيا وخفت حركة التنظيمات الإجرامية وتقلص النفوذ الإيراني، كما خف العبئ الاستخباراتي والعسكري على القوات الأميركية المتواجدة في المنطقة لرصد وملاحقة التنظيمات الإرهابية في القرن الإفريقي واليمن ، وكذا مراقبة التحركات الإيرانية في المنطفة.
وبحسب محللين عسكريين اقتصر محاربة الأميركان للإرهاب في المنطقة على الجانب الاستخباراتي والإغارة بالطائرات المسيرة، بالإضافة إلى بعض عمليات المارينز الخاطفة حيث تفتقر القوات الأميركية إلى عناصر محلية مدربة على الأرض لمطاردة العناصرة الإرهابية ، ودك معسكراتها وأوكارها في الجبال والأودية وفي القرى وهذا بالفعل ما أقدمت عليه القوات المسلحة الجنوبية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في عاصفتي الجنوب والشرق، حيث نجحت في فترة وجيزة من اجتثاث الإرهاب من محافظتي أبين وشبوة وسيطرة على الأرض ، ونالت تلك العمليات الناجحة استحسان القوات الأميركية،
كما خفت عمليات تهريب الأسلحة والمخدرات العابرة للحدود وباتت القوات المسلحة الجنوبية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي رقما صعبا وعقبة أمام الأطماع الإيرانية في المنطقة وحجر عثرة أمام التنظيمات الإجرامية ، رغم شحة الإمكانات المادية والمالية.
تفريخ كيانات بمنطقة هشة لايخدم جهود محاربة الإرهاب :
وبحسب محللين أمنيين وعسكريين ، فإن الإرهاب بكافة أشكاله والأطماع الإيرانية إلى جانب القرصنة في القرن الإفريقي وخليج عدن يعد التهديد الذي ينبغي التركيز عليه وفق تصور أمريكي لمقياس المخاطر والأولويات، مشيرين إلى أن القوات الأميركية وجدت في القوات المسلحة الجنوبية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي شريكا فاعلا صادقا في الحرب على الإرهاب وفي استتباب وحماية الأمن والاستقرار والسلم في المنطقة وينبغي تظافر الجهود لدعم ومساندة تلك القوات لكبح جماحها أو إشغالها بأمور أخرى تؤدي إلى تشتيت جهدها وإضعافها وانكسارها أمام التحديات، مؤكدين على أن سعي بعض الأطراف الإقليمية إلى تفريخ أو استنساخ كيانات سياسية وعسكرية جنوبية معادية للمجلس الانتقالي الجنوبي المفوض الشعبي والسياسي من قبل شعب ونخب الجنوب للتخاطب مع جميع الأطراف الداخلية والخارجية ولحمل القضية الجنوبية والشريك الفاعل في الحرب على الإرهاب الواقف في وجه التمدد الإيراني حتما سيقوَض جهود محاربة الإرهاب والمخدرات بالمنطقة وسيعطي نتائج عكسية إجمالاً، ويطيل أمد الأزمة الإنسانية ويفتح الثغرات أمام التسلل الإيراني وكذا تسلل التنظيمات الإجرامية بكافة أشكالها مايضاعف الجهود والأعباء العسكرية والأمنية والاستخباراتية على المجتمعين الإقليمي والدولي وكذا مضاعفة الجهود الإنسانية في بلد يعاني أسوأ أزمة إنسانية في العالم،
مؤكدين على أن مجمل الأوضاع لاتزال هشة في البلد الجنوبي الذي لم يتعافى بشكل كلي بعد ولايزال يعاني من هيمنة احتلال يمني وتهديدات إرهابيّة وحوثية ومخاطر من عدة اتجاهات كما ويعاني من انقسامات موروثة قديمة وعرضة للاستقطاب الداخلي والإقليمي وإذا ما تزايدت ضده الضغوط السياسية والعسكرية والاقتصادية فقد يخرج وضعه عن السيطرة ويعرّض أمن منطقة باب المندب وخليج عدن والخليج العربي برمته للخطر ، لذا وجب دراسة الوضع من كافة الجوانب قبل اتخاذ أية خطوات أحادية ضده لا تحمد عقباها.
يتوجب على السعودية والإمارات التقاط الفرصة وعقد اتفاقات استراتيجية مع الانتقالي الجنوبي :
وقال مراقبون إن وجود المجلس الانتقالي الجنوبي ، وما يحظى به من ثقل وحاضنة كبيرة سياسية وعسكرية وأمنية وشعبية في الجنوب إلى جانب حاضنته المذهبية السنية لعامة شعب الجنوب وبات شبه كيان جامع لكل الطيف الجنوبي والقوة الأوحد على الأرض، بمثابة فرصة لاتعوض أمام الأشقاء في السعودية والإمارات يتوجب التقاطها واستثمارها من خلال عقد شراكة أمنية وعسكرية استراتيجية طويلة الأمد معه ، حيث يعد الشريك المناسب من جميع الجوانب إلى جانب التقارب الثقافي والمذهبي (السني) حيث الخطر الحوثي الشيعي في صنعاء اليمنية قائم محدق واحتمال يكبر ، وتتوسع خطورته مستقبلا في ظل الدعم الإيراني المستمر وفي ظل نجاحات ملف إيران النووي، محذرين من أن خسارة المجلس الانتقالي الجنوبي أو نصب العداوة ضده لايخدم جميع الأطراف، بل أن نتائجه كارثية لا محالة على الكل.
تحذيرات أمريكية من خطورة تفريخ كيانات في الجنوب :
وبحسب ساوث24
حذّر معهدان أمريكيان بارزان من تبعات إنشاء المملكة العربية السعودية لجماعات مسلّحة جديدة في جنوب اليمن على عملية مكافحة الإرهاب فيه، وجهود المجلس الانتقالي الجنوبي ضد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في مناطق أبين وشبوة،
وقال تحديث أسبوعي مشترك لكل من معهد دراسة الحرب، الذي يرأسه الجنرال متقاعد في الجيش الأمريكي، جاك جين، ومشروع التهديدات الحرجة التابع لمعهد انتربرايز الأمريكي، إنّ “المملكة العربية السعودية تحاول الآن استخدام قوات بالوكالة قامت بتدريبها وتجهيزها لتعزيز سلطة (رئيس مجلس الرئاسة اليمني رشاد العليمي)
وبحسب التقرير، تدعم الإمارات العربية المتحدة مجموعة من الجماعات المسلحة المنظمة في عدة منظمات سياسية وعسكرية تتركز في جنوب اليمن. كما تدعم المملكة العربية السعودية قادة سياسيين مختلفين واعتمدت على الإصلاح، وهو حزب إسلامي مقره شمال اليمن، خلال معظم الحرب.
واعتبر التقرير المشترك، الذي نُشر الخميس الماضي منتصف يوليو 2023م وترجمه مركز ساوث24، أنّ قوات درع الوطن هي قوة سلفية تابعة للسعودية قوامها 14000 فرد أسستها المملكة ومولتها ودربتها تحت اسم كتائب اليمن السعيد في أوائل عام 2022.
مشيرا إلى أنّ السعودية نشرت هذه القوات لحماية منشآت الحكومة اليمنية في عدن في يوليو2022. ووضعها رشاد العليمي تحت قيادته المباشرة في ال29 من يناير 2023.
وقال التقرير إنّ المجلس الانتقالي الجنوبي الذي وصفه بأنه منظمة سياسية جنوبية يمنية مدعومة من الإمارات وتهدف إلى الانفصال عن اليمن يرى أن انتشار هذه القوات في عدن وولائها للعليمي يمثلان تهديدًا خطيرًا لسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على عدن وجنوب اليمن.
وأضاف : ربما يكون وجود هذه القوات في عدن قد أضر أيضًا بالعلاقة بين المجلس الانتقالي الجنوبي والمملكة العربية السعودية.
ووفقا للمعهدين الأمريكيين : تساهم هذه التوترات في هشاشة المجلس الرئاسي وتزيد من مخاطر نشوب نزاع داخلي.
وأضاف التقرير المشترك : إن اتجاه التحالف الذي تقوده السعودية لدعم القادة والوحدات من المستوى المتوسط يقوّض الحكومة اليمنية. كما أنّ القرار السعودي بالسماح للعليمي بالسيطرة على قوات درع الوطن يزيد من نفوذه في الحكومة من خلال تزويده بقوته الخاصة، لكنه أيضًا يزيد من تصدع قطاع الأمن اليمني.
انعكاسات سلبية على جهود مكافحة الإرهاب :
واعتبر التقرير أنّ الصراع الداخلي من شأنه أن يعطّل الضغط على تنظيم القاعدة في جنوب اليمن، مشيرا إلى أنّ قوات المجلس الانتقالي الجنوبي انخرطت، بقيادة نائب المجلس الرئاسي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزُبيدي، في مواجهة القاعدة في شبه الجزيرة العربية،
وتوقع التقرير أنّه من المحتمل أن يرى الزُبيدي أن هذه القوات تمثل تحديًا مباشرًا لسلطته وقد يوجه المزيد من القوات نحو عدن لترسيخ سلطته السياسية، وإبعادهم عن المناطق التي ينشط فيها تنظيم القاعدة في جزيرة العرب. ويرى التقرير أن
القاعدة في شبه الجزيرة العربية قد تستفيد من سيناريو الصراع الداخلي لزيادة قدرتها على شن هجمات كبيرة، بما في ذلك ضد عدن
ولذلك يحذّر التقرير أنه من المرجح أن تزداد قدرات تنظيم القاعدة ونفوذها إذا واجهت ضغوطًا أقل. مشيرا إلى أنّ المجلس الانتقالي الجنوبي أطلق عملية لمكافحة الإرهاب في أغسطس / آب 2022 وإضعاف منافسيه في محافظة أبين. ورد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب على العملية بهجوم مضاد ضد قوات الانتقالي الجنوبي.
وخلص التقرير المشترك إلى أنّ قوات المجلس الانتقالي الجنوبي (القوات الجنوبية) تكافح بالفعل للتصدي لتهديد القاعدة في جزيرة العرب المتصاعد دون استعداء السكان، وسوف تكافح أكثر إذا تم تحويل مواردها نحو عدن.
محذرا من أنّ القاعدة في شبه الجزيرة العربية قد تستفيد من سيناريو الصراع الداخلي لزيادة قدرتها على شن هجمات كبيرة، بما في ذلك ضد عدن.
أمام الانتقالي خيارات ضغط جميعها ناجحة كونه صاحب الأرض :
ختاما .. أشار محللون سياسيون جنوبيون إلى إن أمام المجلس الانتقالي الجنوبي عدة خيارات جميعها ناجحة كونه صاحب الحاضنة والأرض والقوة الأمنية والعسكرية لممارسة ضغط تجاه بعض الجهات الإقليمية الساعية إلى سحب البساط الجنوبي من تحته الرامية إلى إضعافه واستبعاد قياداته عن المشهد بتفريخ كيانات موازية معادية له بإمكانه استخدام تلك الخيارات في السابق لولا تحلي قيادته السياسية بالحلم والصبر والحكمة، وتتمثل تلك الخيارات في فتح قنوات اتصال مع جمهورية إيران الإسلامية اسوة ببعض دول الخليج خصوصا السعودية التي طبّعت علاقاتها مع إيران ، إلى جانب وقف الحرب على الإرهاب كونها قانونا لم تستوفي الشروط الدستورية حيث وبحسب المعمول به أن يصادق مجلس النواب على أي اتفاقات أمنية داخلية أو خارجية أو شن حروب من هذا النوع لذا فهو غير ملزم بالحرب على الإرهاب واستنزاف رجاله وعتاده في حرب عبثية غير مشرعنة، كذلك السيطرة العسكرية والأمنية على جميع إيرادات البلد المالية وطرد القيادات السياسية اليمنية من الجنوب وفرض أمر واقع بالقوة وإعلان الحكم الذاتي، وغيرها من الخيارات المتاحة الناجحة بكل المقاييس، منوهين إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي يحظى بقيادة سياسية محنكة تسير وفق خطوات متأنية مدروسة ليس لها نوايا في استفزاز أو ابتزاز دول الجوار ، ولكن وفي كل الحالات سيحالفها النجاح عاجلاً أو آجلاً ، والنصر حليفها لا محالة.
