الجنوب العربيتقارير

«حرب الخدمات» هل بلغ سيل شعب الجنوب، الزبى .. ؟

سمانيوز / تقرير / عبدالله قردع

إلى متى يتحلى المجلس الانتقالي الجنوبي بضبط النفس أم أنه مرغم على ضبطها؟ وإلى متى يظل ملتزما بالبروتوكولات الدبلوماسية مقيدا باتفاقات سياسية عبثية عقيمة لم تعد صالحة ولا تتماشى مع المستجدات الحاصلة على الأرض، اتفاقيات يراها بعض الساسة مجرد قيود كبلته وسلبت منه الحق في ممارسة السيادة على أرضه والسيطرة على إيراداتها وكانت السبب الرئيس في إطالة أمد الأزمة وفي الحالة المأساوية التي أوصلت شعب الجنوب إلى حافة المجاعة، اتفاقات فتحت الباب على مصراعية أمام القيادات اليمنية الوافدة من صنعاء وتعز لتتحرك بكل حرية وتتحكم وتسيطر على جميع الأمور السيادية وعلى جميع الأمور المالية الحساسة من مناقصات وصفقات وأمور بنكية ومصرفية في العاصمة عدن خاصة والجنوب عامة مافتح شهيتها للسرقة والنهب، الأمر الذي انعكس وظهر جليا على أغلب القطاعات خصوصا الكهرباء والجوانب الاقتصادية التي انهارت بشكل شبه كلي جراء النهب المستمر جهارا نهارا أمام سكوت قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي المحنطة في زاوية البروتوكولات الدبلوماسية المنتظرة قرارات سياسية أممية توقف العبث الحاصل في العاصمة عدن والجنوب، ولا أحد يعلم إلى متى يستمر الصمت المخزي رغم امتلاكها القوة العسكرية والأمنية القادرة على إحداث تغييرات جذرية لصالح الشعب الذي سيسارع إلى التأييد والمساندة قولا وفعلا،
متسائلين ياترى متى تستعاد الدولة الجنوبية في ظل استمرار هكذا أوضاع سلبية؟ وانعدام ردود الأفعال الفعلية الإيجابية وما الواجب توفره لتحريك مياه المجلس الانتقالي الراكدة؟
لماذا لانرى ثورة أشبه بالتي حدثت في العام 2019م إبان مقتل القائد أبو اليمامة ونجحت في تطهير معاشيق وعموم العاصمة عدن من قوات الإخوان المسلمين المتمترسة خلف ما يسمى بالشرعية اليمنية، أم أنه لابد من توفر كبش فداء ليكون سبباً لانطلاقتها.

صلاحيات اقتصرت على الحرب على المخدرات والإرهاب لاستنزافه :

وبحسب مراقبين للمشهد الجنوبي أشاروا إلى أن الصلاحيات والتحركات الممنوحة للمجلس الانتقالي الجنوبي اقتصرت على الحرب على التنظيمات الإرهابية وعلى المخدرات إن لم تكن مجرد حروب عبثية مفتعلة الهدف منها استنزافه وتشتيت قوته وجهده في الأرياف وفي الأودية والشعاب وإشغاله عن مايحاك ويدور بالعاصمة عدن وبالقطاعات الإيرادية والبنكية والنفطية ولسحب البساط من تحته تدريجيا بعواصم محافظات الجنوب مقابل تقوية وتمكين الوافد اليمني رشاد العليمي ومعين عبد الملك وتمكينهم من عواصم المدن الرئيسية، وكذا تمكين المنطقة العسكرية الأولى من إحكام سيطرتها على محافظة حضرموت مستدلين على ذلك بشحة الإمكانيات العسكرية والأمنية المقدمة للقوات المسلحة الجنوبية ومنعها من امتلاك أسلحة متطورة أو طائرات مسيّرة وقطع رواتب أبطالها المرابطين في الجبهات، وفي المقابل تقوية التنظيمات الإرهابية وتزويدها بطائرات مسيّرة وأجهزة حديثة، وبات القضاء عليها شبه مستحيل أو يحتاج عشرات السنين، مؤكدين أن قوات المجلس الانتقالي الجنوبي تتعرض لمؤامرة إقليمية وسخة لاستنزافها بعيدا عن المدن، وأن الوضع برمته يحتاج إلى إعادة تقييم وكذا إعادة إصلاح مسار علاقة الانتقالي الجنوبي بالتحالف العربي وبالشرعية اليمنية، مشيرين إلى إن الجنوبيين في مدن الجنوب الرئيسية واقعين تحت سلطة قمعية ويعانون إرهابا أخطر من الإرهاب الداعشي والقاعدي الذي يقارعه الانتقالي في الأرياف وأنه يتوجب على الانتقالي تغيير بوصلته وتحريك قواته صوب المدن لإنقاذ مايمكن إنقاذه.

معين عبد الملك جعل العاصمة عدن غير آمنة بالفعل :

وفي سياق استمرار جمود المجلس الانتقالي واكتفائه بإصدار بيانات الشجب والإدانة الإعلامية، قال مراقبون للمشهد في العاصمة عدن : إن رئيس الحكومة اليمنية وبإيعاز من دولة إقليمية مجاورة مارس كل السياسات القذرة ضد العاصمة عدن لتحويلها إلى مدينة غير آمنة ليس أمنيا فحسب، ولكن من جميع الجوانب، أفقدها أمنها الغذائي والخدماتي ودمر بناها التحتية وحرك الذباب الإلكتروني لبث الشائعات لتنفير البعثات الدبلوماسية والمنظمات الإنسانية منها، في ظل سكوت مريب من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي، متسائلين هل ينتظر الانتقالي المزيد من معين والعليمي لكي يتحرك ويقدم على اتخاذ خطوات فعلية على الأرض تضع حدا لهذا العبث الحاصل في العاصمة عدن أم ماذا؟ لقد بلغ السيل الزبى ماذا ينتظر المجلس الانتقالي بعد لكي يتحرك؟
وهل لديه القدرة على إصلاح ما أفسدته شرعية معين والعليمي في العاصمة عدن؟ أم أنه بات منهكا فعليا واكتفى بالحرب الإعلامية،؟ مؤكدين على أن الجنوب يدفع ثمن فشل التحالف العربي في اليمن دون مبررات منطقية لذلك؟

لماذا ندفع في الجنوب ثمن فشل تحرير صنعاء؟

وفي ذات السياق قال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي ياسر اليافعي رئيس تحرير موقع يافع نيوز : إنها لابد أن تكون المرحلة المقبلة في محافظات الجنوب استثنائية تتناسب مع تطلعات الناس. وأضاف اليافعي في تغريدة له على تويتر : الحمد لله على سلامة اللواء عيدروس الزُبيدي وعودته في وقتها، ونأمل أن نرى عودة لكل القيادات الجنوبية في الخارج، وقال؛ لا بد أن تكون المرحلة المقبلة استثنائية تحدد فيها علاقة الانتقالي مع الشعب، ومع التحالف، ومع القيادات الشمالية في الشرعية، وتابع قائلاً : لامجال للمزيد من اللعب على الوقت، ولا مجال لحكومات مشتركة أو محاصصة أو مناصفة، الوقت فقط لتحديد العلاقة بكل وضوح بما يتناسب ويتوافق مع تطلعات شعب الجنوب صاحب التضحيات والانتصارات والذي ينتظر موقفا جادا من الانتقالي وكل القيادات الجنوبية،
وختم تغريدته مستطردا؛ الناس تعبت والقيادات الشمالية ضمن الشرعية، ونسوا صنعاء وأضاعوا طريقها من سنوات، إذن لماذا ندفع في الجنوب ثمن فشل تحرير صنعاء؟،

آخر علاج الكي :

فيما يرى القيادي في انتقالي محافظة أبين الأستاذ حيدرة عبد الله ان لدى المجلس الانتقالي الجنوبي خيارات مؤلمة ، ولكن الظروف ليست مهيئة إلى جانب إعطاء الأولويات ومراعاة جهود الأشقاء في التحالف العربي بمعنى أنه لايريد إدخال اخوانه في التحالف في إحراجات ولايزال متمسكا بالسياق السياسي رغم قدرته على حسم الموقف عسكريا، وتابع الأستاذ حيدرة قائلاً :
قيادة الانتقالي لاتريد إغلاق الأبواب وممارسة سياسية الابتزاز التي تنتهجها مليشيات الحوثي التي تتلاعب بجميع الأوراق بما فيها ورقة الإرهاب والتهريب العابر للحدود وتحويل اليمن إلى مساحة مفتوحة للاستقطاب المعادي لدول الخليج العربي، بل يحافظ الانتقالي على إبقاء بعض القنوات مفتوحة ويأمل في تصحيح بعض المسارات مع الأشقاء في التحالف كون القضية ليست جنوبية فحسب ، ولكنها عربية فجميع دول منطقة الخليج العربي تتأثر سلباً أو إيجابا بكل مايحصل في الجنوب ولكن إذا ما استمر الوضع في التدهور فاعتقد أن المجلس الانتقالي الجنوبي صاحب الحاضنة والقاعدة الشعبية الواسعة من المهرة إلى باب المندب لن يقف مكتوف الأيدي واعتقد أن آخر علاج هو الكي.

المهمة معقدة ومشوارها طويل :

كما تحدث إلينا المحلل السياسي والإعلامي العقيد سالم المرشدي قائلاً :
القضية الجنوبية هي قضية وطنية عادلة والمهمة صعبة للغاية في ظل عالم يتعامل وفقا للمصالح والسيطرة على الثروات والاستقواء وفي ظل قوى الدولة اليمنية العميقة، مضيفاً، طبعا الثورة الجنوبية انطلقت من الحراك السلمي الجنوبي بداية نضالها الوطني للتحرير والاستقلال واستعادة الدولة وقدمت قوافل من الشهداء والجرحى والمعتقلين منذ انطلاقها بتاريخ ٧/٧/ ٢٠٠٧م، وقال : هي قضية شعب بأكمله واقع تحت الاحتلال والقتل والتنكيل والاغتيالات لقياداته المدنية والعسكرية وهي قضية لا تسقط بالتقادم ، واستطاعت إبراز القضية الجنوبية للرأي العربي والعالمي من خلال إعلان عدن التاريخي وبزوغ نجم المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد اللواء الركن عيدروس قاسم الزُبيدي في ٢٠١٧م وخرج شعب الجنوب العظيم في مليونيات مباركة ومؤيدة لتأسيسه ومبايعته كممثل لشعب الجنوب وحامل لقضيته العادلة واستطاعت قيادته الحكيمة قطع أشواط كبيرة على طريق استعادة الدولة الجنوبية من خلال إنجاح الحوار الوطني الجنوبي الجنوبي والتوقيع على الميثاق الوطني الجنوبي في ٤ مايو ٢٠٢٣م. وتابع الأستاذ المرشدي قائلاً : ومن خلال مشاركة المجلس الانتقالي الجنوبي في اتفاق الرياض في ٢٠١٩م استطاع الدخول في شراكة في حكومة مناصفة يمنية التي يدعمها ويعترف بها العالم والتي قامت من أجلها عاصفة الحزم بقيادة المملكة العربية السعودية.

توالت الحكومات اليمنية الفاسدة على الجنوب :

وتابع المرشدي حديثه قائلاً : للأسف توالت الحكومات اليمنية الفاسدة وشرعت بمعاداة الشعب الجنوبي وشنت ضده حرب الخدمات وتخادمت مع المليشيات الحوثية والجماعات الإرهابية ممثلة في حزب الإصلاح اليمني الإخوان المسلمين في اليمن، ومارست ضد شعب الجنوب ضغوطا قصوى بهدف تركيعه وثنيه عن قضيته وعن مطالبه بفك الارتباط ، ولكنه ظل صامدا، بعد ذلك عُقدت مشاورات الرياض الثانية في ابريل ٢٠٢٢م التي انبثق عنها قيام مجلس القيادة الرئاسي الذي كان مناصفة بين القيادة الجنوبية والقيادة اليمنية الممثلة بحكومة الشرعية اليمنية
وقدمت القيادة الجنوبية نموذجا رائعا لمشروع الشراكة العربية للتحالف العربي في حربها ضد المليشيات الحوثية.
وختم المرشدي قائلاً :
لازالت هناك الكثير والكثير من أوراق الضغط بيد المجلس الانتقالي الجنوبي للوصول إلى حل القضية الجنوبية وفقا لمتطلبات الشعب الجنوبي في التحرير واستعادة الدولة الجنوبية وطالما هناك قيادة جنوبية مخلصة ومن خلفها شعب الجنوب العظيم لايمكن لأحد التطاول على القضية الجنوبية وهي قضية وطنية عادلة لايمكن أن تسقط بالتقادم وبإمكان القيادة السياسية الجنوبية اتخاذ القرار المصيري الشجاع طالما وأن الشعب ملتف حولها ولايمكن العودة إلى الوراء مهما كلفت التضحيات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى