مقالات

العرب بين خيارات الدولة القطرية والدويلات المتعددة

كتب : علي محمد السليماني

يمر الوطن العربي بعواصف متعددة الأهداف والوسائل والأسباب ولكن أهمها عواصف الأطماع التوسعية والرغبة في المزيد من التوسع وتكبير الخرائط باسم وحدة الدولة القومية رغم أن الدولة القطرية في الوطن العربي تشكلت بعد انهيار دولة الخلافة العثمانية في العام1917 وبعد استقلال البلدان التي كانت رازحة تحت نير الاستعمار الأوروبي، وكانت معضلتها الرئيسية تكمن في الانتقال إلى الدولة القومية من الخليج الثائر إلى المحيط الهادر ، كما كانت الخطابات الحماسية الثورجية التي اشتعلت في الوطن العربي باسم الثورة والجمهورية والوحدة في ستينيات القرن الماضي. والمعضلة الثانية أسلوب إدارة الدولة القطرية بخيار الديمقراطية ( الأنظمة الدستورية ) والتبادل السلمي للسلطة ، وفي حقيقة الأمر لم تستطع دول العرب التوفيق في إيجاد حلول ممكنة ومرضية لمعالجة تلك المعوقات السياسية ليس من القرن الماضي تاريخ تأسيس الدول القطرية عمليا ورفع شعارات الدولة القومية.
لقد فشلت الدولة القومية بفشل الوحدة بين مصر وسوريا عام1961م ومابعدها من محاولات، كما فشلت أيضا ماقبلها وكان إعلان الوحدة بين الدولتين القطريتين الساميتين في الجهوية اليمانية جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية والجمهورية العربية اليمنية في ال22 من مايو 1990 آخر محاولات تجارب الأخذ بخيار الدولة القومية العربية ، لكن هذا الخيار فشل في ال27 من ابريل 1994 بشن الشمال الحرب على الجنوب وعلى وثيقة العهد والاتفاق ومشروعها ( الذي أخذ بنظام الدولة الاتحادية بمخاليف ستة) الموقعة في الأردن في ال21 من فبراير 1994م وفي ال27 من ابريل 1994 شنت القوات الشمالية أذرعها من الأفغان والجماعات الإرهابية الحرب على الجنوب مما اضطر الزعيم الجنوبي علي سالم البيض إلى اتخاذ قرار بفك الارتباط في ال 21 من مايو 1994 (إنفاذا لشرط جزائي تضمنته الوثيقة) _إن من يشن الحرب فقد أعلن الانفصال ومن يعلن الانفصال فقد أعلن الحرب _ وهنا تحول إعلان الوحدة اليمنية إلى وحدة فاشلة وماتت في 7/7/94 باحتلال الشمال لكامل أرض الجنوب وتنصل الطرف الشمالي المنتصر من كافة الاتفاقيات الوحدوية لبناء دولة قومية عربية تكون انموذجا للدولة القومية العربية الواحدة من الخليج إلى المحيط.

لاشك أن من يدعمون اليوم خيار بقاء (الوحلة اليمنية) إنما يذهبون إلى خيار الدولة القومية العربية الواحدة المستحيلة والفاشلة بل الميتة والتي أنظمتهم القطرية تنبذها أساسا ، وهنا يتشكل منعطف آخر وخطير على الأمن القومي العربي.

فليس بالإمكان أخذ جزء من منظومة لدولة وترك بقية الأجزاء وعلى رأي الممثل المصري الكوميدي عادل أمام (يانقلع كلنا يانبقى كلنا).

ومن باب الاتعاض من التجارب المريرة والفاشلة لبناء دولة قومية عربية فإن الأصوب بدلا عن تجزئة المجزأ وتفتيت المفتت العمل الجاد على إصلاح الدولة القطرية وإصلاح الطابع المحلي لها بنظم دستورية تتيح مجالا للمشاركة الشعبية في الإدارة والثروة ، وذلك بكل تأكيد يتطلب قبل كل شيء استكمال فك الارتباط بين الدولتين القطريتين الجارتين التي طال أمد صراعهما منذ ال27 من ابريل 1994 ، وحتى اللحظة الراهنة من عاصفة الحزم بعودة الوضع السيادي المستقل للدولتين على خط حدودهما الدولية القائمة عشية ال21 من مايو 1990 وتعزيز علاقاتهما في نطاق (الدول القطرية في المنطقة ) بعد فشل كل محاولات تحقيق الدولة القومية العربية الواحدة أو الدولة الدينية الواحدة ( الخلافة الإسلامية)حتى يتسنى للعرب مجابهة الأخطار الخارجية بتعزيز التعاون بين دولهم القطرية والاهتمام بالتنمية وبمتطلبات الألفية الثالثة وانفجاراتها التكنولوجية الهائلة ، وحتى لاتتفكك الدولة القطرية على النحو الذي تعيشه اليمن والجنوب العربي وليبيا والعراق وسوريا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى