الجنوب العربيالسلايدر الرئيسيتقارير

ملفات مفتوحة .. حرب العام 1994م، وما قام به نظام صنعاء وحلفاؤه من تدمير ممنهج للتعليم في الجنوب

سمانيوز / تقرير / محمود انيس الميسري

قبل أن نخوض بالملف الأول من سلسلة “ملفات مفتوحة” نود أن نوضح للأعزاء القراء والمتابعين لصحيفة «سمانيوز» أننا دائماً مانحرص على طرح مواد صحفية مختلفة ومتنوعة من تقارير وتحاليل واستطلاعات وحوارات وغيرها من المواد الصحفية والتي نالت إعجاب سيادتكم ، وفي إطار ذلك فإننا حرصنا على عمل بعض التغييرات والاختلافات، وبهذا العدد سوف نطرح مادة صحفية عبارة عن سلسلة من الموضوعات المرتبطة ببعضها البعض وتنطوي في إطار واحد.

حيث أننا في هذا العدد سنعمل على إعداد سلسلة من الحلقات بعنوان “ملفات مفتوحة” والملفات التي سنتحدث عنها ونسلط الضوء عليها هو ما تعرض له الجنوب والقطاعات التنموية والخدماتية بعد حرب صيف 1994م ، وما قام به نظام صنعاء اليمني حينها وحلفاؤه.

الحلقة الأولى :

– قطاع التعليم ..

كان التعليم في الجنوب أفضل بكثير عن دولة الشمال اليمني الذي كان التعليم فيه محدودا غير متاح للجميع بالإضافة إلى الأمية التي كانت عالية بشكل عام من جانب، وكان انتشار المدارس محدود للغاية مع انعدام شبه تام للوسائل التعليمية بالمدارس المتوفرة من جانب آخر.

كما أن التعليم في اليمن لم يكن مجانيا ولم يكن إلزاميا للطلاب ، وكانت تكاليف التعليم تشكل عقبة كبيرة للعديد من الأسر.

وكان التعليم محدودًا للذكور بشكل خاص، في حين أن الإناث كانت تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى التعليم.

بينما كان التعليم في الجنوب أفضل ، حيث تم توفير التعليم المجاني والإلزامي للأطفال في سن ال6 إلى ال14 عامًا. كما عملت الدولة الجنوبية على توسيع البنية التحتية للتعليم وتطوير المدارس والجامعات.

وكان هناك تركيز على تعليم القراءة والكتابة والمهارات الأساسية الأخرى، بالإضافة إلى التعليم الثانوي والجامعي، إلى جانب تدريب المعلمين بشكل أفضل وتحسين ظروف العمل.

حتى أنه في الـ 6 من أبريل من العام 1985م أعلنت منظمة اليونسكو العالمية أن جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية تحتل المرتبة الأولى في دول شبه الجزيرة العربية من حيث التعليم ، وأن نسبة الأمية تساوي 2% من عدد السكان.

جاء هذا الإعلان عقب سنوات طويلة من الاهتمام بالتعليم العام في كافة مراحله من قبل جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية حينها، حيث ركزت الدولة التي ظلت قائمة حتى الـ 22 من مايو 1990م على التعليم بشكل كبير وتمكنت من إنهاء الأمية بشكل كبير في صفوف السكان.

وهذا تأكيد على حرص جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية حينا بالعلم والتعليم جعلت العاشر من سبتمبر من كل عام عيدا للمعلم، واسمته يوم العلم، وفيه تحتفل الدولة بالمتفوقين، والبارزين من الطلبة والمعلمين، وتكرمهم وتسلط الضوء عليهم إعلاميا، وتضع لهم من خلاله مكانة كبيرة في أوساط المجتمع.

إلا أن ذلك لم يدم ، وبدأ ينهار ويتدمر منذ توقيع الوحدة المشؤومة مع اليمن.

وبعد اندلاع حرب صيف 1994م واجتياح الجنوب من قبل قوات نظام صنعاء وحلفائها بدأت عملية تدمير قطاع التعليم في الجنوب بشكل ممنهج ، وبذلك بدأ التعليم بالجنوب يشهد انهيارا وتراجعا حتى يومنا هذا.

وفي إطار التدمير الذي طال مقومات دولة الجنوب من القطاعات التنموية والخدماتية، كان لقطاع التعليم نصيب من ذلك التدمير.

وبعد اجتياح الجنوب في 1994م واحتلال الجنوب، بدأ النظام الحاكم حينها وحلفاؤه بتدمير قطاع التعليم من خلال العديد من الطرق والأساليب.

حيث بدأ تغيير المناهج الدراسية بالمدارس والثانويات وفق مايناسب النظام وحلفاءه من الإخوان المسلمين الذين فرضوا سيطرتهم على قطاع التعليم بشكل كبير جدا، وعمل النظام وحلفاؤه أيضا على بناء المدارس والمجمعات التربوية في الشمال على حساب الجنوب الذي أُهملت فيه المدارس والثانويات، حتى بعد أن بدأ النظام بإنشاء مدراس في الجنوب إلى جانب المدارس السابقة إلا أن الاختلاف كان كبيرا بين مدارس صنعاء وتعز وغيرها من مناطق اليمن وبين المدارس التي عملوا على إنشائها بالجنوب، وذلك من ناحية المباني والوسائل التعليمية ، وغيرها من الأمور.

وبعد أن كان التعليم مجانيا بنسبة 100٪ بالجنوب إلا أن الحال اختلف بعد 1994م، وليس هذا فقط بل أصبح برنامج تأهيل وتدريب المعلمين والكوادر التربوية لا وجود له مثلما كان بالسابق ، وفي حال وجدت دورة أو برنامج تدريبي للمعلمين ، فإن معلمي المناطق الشمالية اليمنية هم أغلبية المشاركين فيها بالمقابل قلة قليلة جدا من المعلمين الجنوبيين.

ومن أساليب تدمير التعليم الذي شهدها الجنوب أيضا أي وهي عملية المتاجرة بالتعليم مع الطلاب، وذلك من خلال الدروس الخصوصية أو التقوية مثل ما يطلق عليه البعض الذي كان يقدمها المعلمون للطلاب خارج المدارس أو في منازلهم أو في مراكز تعليمية، وكان بعض المعلمين يشترط على الطالب الاشتراك بتلك الدروس وفي حال عدم اشتراكه ، فإنه لن ينجح بالمادة المعينة، وبهذه الطريقة أصبح الطلاب يشتركون فقط لكي ينجحوا دون أن يحرصوا على أن ينجحوا بمجهودهم ، وهذا ما يريده النظام وحلفاؤه في صنعاء اليمنية.

وبعد أن كان التعليم الحكومي هو الأول والمتميز بالجنوب أصبح منهارا مع البدء السماح بفتح المدارس الخاصة والأهلية التي كان ضررها وسلبياتها على التعلم أكثر بكثير من إيجابياتها.

أساليب تدمير التعليم في الجنوب :

ومن الأساليب الذي جرى خلالها تدمير التعليم هو عدم تجديد المناهج الدراسية منذ 1994م حتى يومنا هذا.

وبعد أن كانت المدارس والثانويات بالجنوب تتوفر بها كل الوسائل التعليمية إلا أنه بعد حرب 1994م أصبح ذلك معدوما بشكل تام، وأصبحت المختبرات مهجورة والكتب الدراسية معظمها متهالكة بسبب عدم طباعة كُتب جديدة كل سنة بسنتها، إلى جانب عمليات الغش التي تحصل عند سير الاختبارات والامتحانات لطلاب وطالبات المدارس والثانويات التي كان يسمح له من قبل المعلمين بتوجيهات من الإدارة العليا للتربية عكس الشمال الذي كان يمنع فيه منعا باتا الغش، وذلك بهدف أن يجعلوا الطالب الجنوبي طالبا معتمدا لكي ينجح أن يقوم بالغش ولا يقوم بمراجعة دروسه ، عكس الطالب اليمني والذي يجعلونه يراجع دروسه عند دخوله الاختبارات والامتحانات

هذا ولم يكتفوا بكل ما قاموا به بالتعليم الأساسي والثانوي، إنما عملوا على تدمير التعليم الجامعي والمهني.

ومن المعروف بأن التعليم الجامعي في الجنوب كان مجانيا للطلاب الجامعيين، وتتكفل الدولة بتوفير كل ما يحتاجونه، واما المتفوقون بعد تخرجهم من الثانوية يتم إعطاؤهم منحة دراسية للخارج على حساب الدولة حينها.

إلا أن منحة المتفوقين من طلاب الثانوية بعد 1994م أصبحت حكرا على أبناء اليمن، وأصبح الطالب الجامعي في الجنوب محروما من كل ذلك.

حيث أصبح الطالب الجامعي هو من يقوم بشراء الكتب الجامعية والمراجع التي كانت أغلبيتها سعرها عال وغير متوفرة أيضا.

كما عملوا على المتاجرة بالتعليم الأساسي والثانوي والتعليم الجامعي.

حيث قاموا بإدخال نظام التعليم الخاص في الجامعات الحكومية وهذا ما يطلق عليه “الموازي” فمن لم يستطع دخول الكلية من خلال النجاح في امتحان القبول ، فإنه من لديه المقدرة يقوم بدخول الكلية التي يريدها عبر الموازي.

ومن سلبيات نظام الموازي أنه سهل دخول بعض الطلاب الذين لايستحقون دخول الكليات،فهم دخلوا بسبب تدني مستواهم الدراسي، فغير معقول بأن يتخرج طالب من كلية الطب أو الهندسة أو الحقوق أو التربية وهو لايعلم شيئا ، إنما تخرج لأنه درس التعليم الموازي.

كما سمح نظام صنعاء اليمني وحلفاؤه على إنشاء الكليات الخاصة التي كانت ملكية معظمها تعود لقيادات حزبية ومسؤولين بالنظام.

وفي إطار عملية تدمير التعليم بالجنوب، فقد تعرض الكثير من الأكاديميين الجنوبيين للتهميش والحرمان من أشياء عديدة كانوا يستحقوها مثل المشاركة في الدورات التدريبية والتأهيلية بالخارج وبالإضافة لحرمانهم من المستحقات المالية والامتيازات التي كان من المفروض أن يحصل عليها الأكاديميون والمدرسين في الكليات بالجنوب ، مثل ما يحدث مع من هم بالكليات في اليمن.

للعلم بأن الأستاذ الجامعي عندما يحصل على منحة خارجية لدراسة الدكتوراة أو الماجستير الجنوبي ، وهذا يحدث مرة وكل عشر مرات يحصل عليه أستاذ شمالي، وفي أثناء الدراسة بالخارج للجنوبي يتلقى أقل مبلغ عكس كل الدول وعكس ماكان يحدث بدولة الجنوب.

مع كل ما تحدثنا به وما تعرض له قطاع التعليم الأساسي والثانوي والجامعي وماتعرض له المعلمون الأكاديميون والكوادر التعليمية والمدرسين في الكليات في الحلقة الأولى من سلسلة حلقات “ملفات مفتوحة” فإننا لا ننسى التدمير الذي طال المعاهد المهنية والحرفية بالجنوب بعد حرب 1994م من قبل النظام وحلفائه.

فبالرغم مما قام به النظام اليمني حينها وحلفاؤه من تدمير للتعليم الأساسي والثانوي والجامعي ، إلا أنهم لم يكتفوا بذلك،بل طال برنامجهم التدميري لقطاع التعليم المهني والحرفي.

فبعد أن كانت المعاهد الفنية والمهنية بالجنوب تحظى باهتمام ودعم كبير وتخرج منها كثير من الحرفيين والمهنيين، إلا أن بعد 1994م، تغير الحال.حيث أن هناك كثيرا من المعاهد المهنية والفنية بالجنوب أصبحت شبه مدمرة بسبب الإهمال الذي تعرضت له، وذلك

من خلال انقطاع الدعم عنها وانعدام الوسائل التي يتعلم عليها الطلاب، ولهذا فإن مسمى المعهد المهني أصبح لا يذكر إلا بالنادر جدا.

وبنفس الأسلوب والاتجار الذي شهده التعليم الجامعي والأساسي والثانوي في الجنوب، فقد شهد التعليم المهني أيضا نفس الشيء أي وهو الاتجار فيه.وذلك من خلال إنشاء معاهد مهنية وحرفية خاصة بديلة عن المعاهد التابعة للدولة.

وهكذا وبعد 1994م يكون النظام وحلفاؤه قد عملوا على تدمير التعليم بمختلف مراحله من جانب، وإحباط المعلمين والكوادر التعليمية والتربوية من جانب آخر.

فما شهده قطاع التعليم بمختلف مستوياته من تدمير على يد قيادة ومسؤولي النظام وحلفائه من الإخوان المسلمين حينها فإن هذا يدل على الحقد الذي يحمله هؤلاء تجاه الجنوب الذي كان حريصا على أن يجعل أبناء شعبه متفوقيين في الدراسة بينما كان هم وأبناؤهم وأقاربهم محرومين مما كان يتمتع به أبناء الجنوب.

لهذا فإنهم عملوا على الاهتمام بالتعليم وتدريس أبنائهم وتوفير البيئة المناسبة لهم لأجل أن يعوضوا ما حرموا منه ، ولكي يجعلوا أبناءهم متفوقيين على أبناء الجنوب، فقد قاموا بتدمير التعليم بكل مرحلة وبمختلف الطرق والأساليب بالجنوب، وعملوا العكس في مناطقهم.

إلى هنا نكون استكملنا أول ملف من سلسلة حلقات “ملفات مفتوحة” التي كانت حول التعليم وما تعرض له بعد حرب 1994م من قبل النظام الحاكم حينها وحلفائه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى