عام
حزب الإصلاح الأخونجي يسخر منكم!
أصدر حزب الإصلاح الإخونجي فرع عدن بيان يؤيد ويبارك ماجاء في بيان عدن التاريخي الذي صدر يوم الخميس 4 مايو باسم الشعب الجنوبي، ولحقه تغريدة للقائد الخفي للحزب الشيخ حميد عبدالله الأحمر كذلك يؤيد ويبارك ماجاء في البيان.. ومباشرة وضعت سؤال على صفحتي في الفيسبوك وكذلك التويتر أسأل المتابعين آرائهم عن السبب الذي دفع الإخونجية لهذا الموقف..؟ وتلقيت أكثر من خمس مائة تعليق كلها حملت إجابات صحيحة، والكثير منها مكررة حملت نفس الأسباب.. وهذا يدل على وعي شعبي، وعلى قدرتهم على مقاربة الواقع بدقة.. وفي هذا المقال سنتناول الجانب الذي لم تتناوله إجابات الناس “مضمون البيان التاريخي” فهل كان فيه تهديد مباشر للإصلاح أو كان فيه ثغرة يستطيع توظيفها لصالحه، ولذلك أصدر البيان كي يتلافى غضب الشعب الجنوبي كما قال كثير من المعلقين..؟
وللإجابة على السؤال نعود إلى كواليس السلطة الشرعية للتعرف على طبيعة العلاقة بين الرئيس هادي والأخونجية، فهي ليست عسل وسمن.. بل بينهم من العداء والمؤامرات ما الله به عليم.. وليس عداء وليد الحرب، بل منذ الأشهر الأولى لتوليه منصب الرئاسة في 2012 ؛ عندما حاولوا أن يفرضوا عليه شراكتهم في القرار، لكنَّه رفض، ودخلوا صراع طويل كانت نهاية الجولة الأولى، هزيمة الإصلاح بدخول الحوثي صنعاء وتوقيع وثيقة السلم والشراكة.
وبعد اجتياح الإنقلابيين للبلاد في 25 مارس 2015 وهروب السلطة خارج البلاد تم إعادة تشكيلها في الخارج وعاد الإخونجية الى السلطة، وعادوا إلى صراعهم مع الرئيس من جديد.. لكنَّهم هذه الجولة أكثر حذراً من ذي قبل.. ونتائج الصراع لصالحهم حتى اليوم؛ وقد استطاعوا تطويق الرئيس من كل النواحي.. فعناصرهم اليوم متواجدون في مكتب الرئاسة من مدير مكتبه إلى أصغر موظف، وهؤلاء هم من يخفي كثير من الاوراق والوثائق، فلاتصل إلى الرئيس، بل وصلوا إلى درجة إخفاء قرارات رئاسية واستبدالها بأخرى..
واستطاعوا الحصول على عدد كبير من المناصب الحساسة في الدولة؛ جعلتهم قادرين على إفشال أي موظف جنوبي لاينتمي إليهم، وتعطيل الإعمار والخدمات في المحافظات الجنوبية المحررة، وتشويه صورة الحراك الجنوبي والمقاومة الجنوبية أمام دول التحالف والعالم.. واستطاعوا نسج علاقات مصالح مع إقرباء الرئيس، وأصبحوا في غالب الأحيان يسيرون في مسار واحد.. وقرارات اليوم المشئوم 27 أبريل كانت أحد أهم انتصاراتهم..
وفي نفس الوقت استطاعوا إفساد العلاقة بين الرئيس والأخوة الإمارتيين، والذين من جانبهم لم يلتمسوا العذر للرئيس أنَّه لايستطيع مواجهة الأخونجية لعدت اعتبارات؛ أولها؛ أنهم الحليف اليمني الشمالي الوحيد له، وانسحابهم من المشهد يسقط مشروعية القتال في اليمن الشمالي، والثاني؛ أنهم أصبحوا أقوى من ذي قبل، وكسرهم غير ممكن.. ولابدّ هنا من توضيح مهم حتى لايفهم كلامي أنَّه لوم على الأخوة الإماراتيين؛ فهم قوم صادقون، مخلصون، ولايشكك أحدٌ أبداً بحرصهم على مساعدة اليمن، لكنَّهم قليلي الخبرة بالخبث الإخونجي واليمني، واعتقدوا شراكة أقرباء الرئيس مع الأخونجية هي شراكة الرئيس، وهذا غير صحيح.. فكانت النتيجة بلوغ الخلاف مع الرئيس إلى المواجهة المباشرة.
وعندما جاءت الدعوة ليوم الخميس التاريخي؛ تداعى الجميع للرصد والمتابعة لتقديم النصيحة المثلى للقائد عيدروس، حتى يكون يوم شعبي جنوبي مميز، ويوم سياسي يغير المعادلة على الأرض.. وقد وصل الكثير إلى معلومات من كواليس الرئاسة، فعرفوا خفايا اللعبة؛ والتي كانت مشروع خبيث يهدف في الأساس إلى تهيئة الظروف والأدوات للسيطرة على “مشروع الإعمار” والقرارات عبارة عن حزمة واحدة تصب في سبيل تحقيق الهدف، وليست منفصلة عن بعضها..
ولذلك تقدمت مقترحات للقائد عيدروس، من أكثر من طرف، تنصحه أن يحتوي البيان الشعبي على التالي:- (1) رفض القرارات الرئاسية “كلها” باستثناء القرارات التي يعين فيها جنوبي ينتمي إلى الحراك والمقاومة، وأولهم الشيخ المفلحي.. (2) جعل مكون القيادة الجنوبية الذي سيعلنه تحت مظلة التحالف العربي (وهذا ورد فعلاً في البيان التاريخي) .. (3) اعتبار الرئيس فاقد السيطرة على الإدارة بسبب تآمر الاحزاب اليمنية والدولة العميقة المرتبطة بهم وبعفاش والحوثي، والحفاظ على شرعيته كرئيس ورمز، لأن شرعيته أساس شرعية التحالف (وهذا لم يتم) وأُستبدل بالوقوف إلى حانب التحالف العربي والسلطة الشرعية التي للإخونجية فيها نصيب الأسد ..!! وهذه هي الثغرة التي نفذ منها الإصلاح الأخونجي.
فهو ليس له مشروعية الإنتماء الجنوبي، لكنه شريك في مشروعية السلطة الشرعية.. وحيث أن البيان أعلن السير معها إلى جانب التحالف؛ فالإخونجية باركوا البيان “هذا أولاً” .. ثانياً؛ من خلال البيان التاريخي وصل مفهوم ضمني لدول التحالف والمراقبين الدوليين والمحللين أنَّ الإخونجية محايدون، والرئيس هو المستهدف “ولولم يذكر بالإسم” وهذا يصب في مصلحتهم، فأصدروا بيان التأييد ليأكدوا ذلك.. ومن تداعيات المظاهرة الجنوبية قرر التحالف تشكيل لجنة تنسيق عليا “سعودية-إماراتية-يمنية” وتم إسناد رئاستها لنائب الرئيس اليمني، وهذا مكسب مهم حققه الإخونجية؛ لاسيما أن هذه اللجنة سيكون لها رأي في كل قرارات الرئيس.
ولذلك فقد كان تعليق أحد الأخوة بعفوية هو الأقرب (السخرية من الجنوبيين) لأنَّ البيان التاريخي أفاد الإخونجية ولم يضرهم، وأحتوى على معارضة واضحة للهتاف الشعبي (لاشرعية بعد اليوم) وسيوقع الجنوبيين في إرباك مستقبلاً.. وشق الجنوبيين (حراك ومقاومة) بين مرحب ورافض بأحد قيادات الحراك وهو المفلحي.. وبدلاً من جر الرئيس جنوباً أبعدوه، وبدلاً من خسارة الأخونجية حققوا مكاسب..
ختاماً أقول؛ لقد كان تفويض القائد عيدروس أعظم إنجاز جنوبي خلال سنوات النضال، ونجاحه يسقط كل رهانات الإعداء.. والبيان الختامي يمكن تعديله من خلال تفسير القيادة لبنوده لاحقاً.. والثغرات والأخطاء المترتبة عليها التي ذكرناها يمكن علاجها بهدوء.. ويتم النجاح المنشود بعون الله.
اتمنى التوفيق والسداد للسيد القائد اللواء عيدروس الزبيدي.
عبدالسلام بن عاطف.
وللإجابة على السؤال نعود إلى كواليس السلطة الشرعية للتعرف على طبيعة العلاقة بين الرئيس هادي والأخونجية، فهي ليست عسل وسمن.. بل بينهم من العداء والمؤامرات ما الله به عليم.. وليس عداء وليد الحرب، بل منذ الأشهر الأولى لتوليه منصب الرئاسة في 2012 ؛ عندما حاولوا أن يفرضوا عليه شراكتهم في القرار، لكنَّه رفض، ودخلوا صراع طويل كانت نهاية الجولة الأولى، هزيمة الإصلاح بدخول الحوثي صنعاء وتوقيع وثيقة السلم والشراكة.
وبعد اجتياح الإنقلابيين للبلاد في 25 مارس 2015 وهروب السلطة خارج البلاد تم إعادة تشكيلها في الخارج وعاد الإخونجية الى السلطة، وعادوا إلى صراعهم مع الرئيس من جديد.. لكنَّهم هذه الجولة أكثر حذراً من ذي قبل.. ونتائج الصراع لصالحهم حتى اليوم؛ وقد استطاعوا تطويق الرئيس من كل النواحي.. فعناصرهم اليوم متواجدون في مكتب الرئاسة من مدير مكتبه إلى أصغر موظف، وهؤلاء هم من يخفي كثير من الاوراق والوثائق، فلاتصل إلى الرئيس، بل وصلوا إلى درجة إخفاء قرارات رئاسية واستبدالها بأخرى..
واستطاعوا الحصول على عدد كبير من المناصب الحساسة في الدولة؛ جعلتهم قادرين على إفشال أي موظف جنوبي لاينتمي إليهم، وتعطيل الإعمار والخدمات في المحافظات الجنوبية المحررة، وتشويه صورة الحراك الجنوبي والمقاومة الجنوبية أمام دول التحالف والعالم.. واستطاعوا نسج علاقات مصالح مع إقرباء الرئيس، وأصبحوا في غالب الأحيان يسيرون في مسار واحد.. وقرارات اليوم المشئوم 27 أبريل كانت أحد أهم انتصاراتهم..
وفي نفس الوقت استطاعوا إفساد العلاقة بين الرئيس والأخوة الإمارتيين، والذين من جانبهم لم يلتمسوا العذر للرئيس أنَّه لايستطيع مواجهة الأخونجية لعدت اعتبارات؛ أولها؛ أنهم الحليف اليمني الشمالي الوحيد له، وانسحابهم من المشهد يسقط مشروعية القتال في اليمن الشمالي، والثاني؛ أنهم أصبحوا أقوى من ذي قبل، وكسرهم غير ممكن.. ولابدّ هنا من توضيح مهم حتى لايفهم كلامي أنَّه لوم على الأخوة الإماراتيين؛ فهم قوم صادقون، مخلصون، ولايشكك أحدٌ أبداً بحرصهم على مساعدة اليمن، لكنَّهم قليلي الخبرة بالخبث الإخونجي واليمني، واعتقدوا شراكة أقرباء الرئيس مع الأخونجية هي شراكة الرئيس، وهذا غير صحيح.. فكانت النتيجة بلوغ الخلاف مع الرئيس إلى المواجهة المباشرة.
وعندما جاءت الدعوة ليوم الخميس التاريخي؛ تداعى الجميع للرصد والمتابعة لتقديم النصيحة المثلى للقائد عيدروس، حتى يكون يوم شعبي جنوبي مميز، ويوم سياسي يغير المعادلة على الأرض.. وقد وصل الكثير إلى معلومات من كواليس الرئاسة، فعرفوا خفايا اللعبة؛ والتي كانت مشروع خبيث يهدف في الأساس إلى تهيئة الظروف والأدوات للسيطرة على “مشروع الإعمار” والقرارات عبارة عن حزمة واحدة تصب في سبيل تحقيق الهدف، وليست منفصلة عن بعضها..
ولذلك تقدمت مقترحات للقائد عيدروس، من أكثر من طرف، تنصحه أن يحتوي البيان الشعبي على التالي:- (1) رفض القرارات الرئاسية “كلها” باستثناء القرارات التي يعين فيها جنوبي ينتمي إلى الحراك والمقاومة، وأولهم الشيخ المفلحي.. (2) جعل مكون القيادة الجنوبية الذي سيعلنه تحت مظلة التحالف العربي (وهذا ورد فعلاً في البيان التاريخي) .. (3) اعتبار الرئيس فاقد السيطرة على الإدارة بسبب تآمر الاحزاب اليمنية والدولة العميقة المرتبطة بهم وبعفاش والحوثي، والحفاظ على شرعيته كرئيس ورمز، لأن شرعيته أساس شرعية التحالف (وهذا لم يتم) وأُستبدل بالوقوف إلى حانب التحالف العربي والسلطة الشرعية التي للإخونجية فيها نصيب الأسد ..!! وهذه هي الثغرة التي نفذ منها الإصلاح الأخونجي.
فهو ليس له مشروعية الإنتماء الجنوبي، لكنه شريك في مشروعية السلطة الشرعية.. وحيث أن البيان أعلن السير معها إلى جانب التحالف؛ فالإخونجية باركوا البيان “هذا أولاً” .. ثانياً؛ من خلال البيان التاريخي وصل مفهوم ضمني لدول التحالف والمراقبين الدوليين والمحللين أنَّ الإخونجية محايدون، والرئيس هو المستهدف “ولولم يذكر بالإسم” وهذا يصب في مصلحتهم، فأصدروا بيان التأييد ليأكدوا ذلك.. ومن تداعيات المظاهرة الجنوبية قرر التحالف تشكيل لجنة تنسيق عليا “سعودية-إماراتية-يمنية” وتم إسناد رئاستها لنائب الرئيس اليمني، وهذا مكسب مهم حققه الإخونجية؛ لاسيما أن هذه اللجنة سيكون لها رأي في كل قرارات الرئيس.
ولذلك فقد كان تعليق أحد الأخوة بعفوية هو الأقرب (السخرية من الجنوبيين) لأنَّ البيان التاريخي أفاد الإخونجية ولم يضرهم، وأحتوى على معارضة واضحة للهتاف الشعبي (لاشرعية بعد اليوم) وسيوقع الجنوبيين في إرباك مستقبلاً.. وشق الجنوبيين (حراك ومقاومة) بين مرحب ورافض بأحد قيادات الحراك وهو المفلحي.. وبدلاً من جر الرئيس جنوباً أبعدوه، وبدلاً من خسارة الأخونجية حققوا مكاسب..
ختاماً أقول؛ لقد كان تفويض القائد عيدروس أعظم إنجاز جنوبي خلال سنوات النضال، ونجاحه يسقط كل رهانات الإعداء.. والبيان الختامي يمكن تعديله من خلال تفسير القيادة لبنوده لاحقاً.. والثغرات والأخطاء المترتبة عليها التي ذكرناها يمكن علاجها بهدوء.. ويتم النجاح المنشود بعون الله.
اتمنى التوفيق والسداد للسيد القائد اللواء عيدروس الزبيدي.
عبدالسلام بن عاطف.
