ما بين إخوان 94م وحوثي 2015م.. «أدوات صنعاء لتدمير الجنوب» كيف تحولت الوحدة اليمنية من حلم قومي إلى كابوس قاتل للجنوبيين ..؟

سمانيوز / تقرير
لم تسجل أي عملية إرهابية مصدرها الجنوب ضد الأشقاء اليمنيين في صنعاء منذ توقيع اتفاق الوحدة حتى الآن ، وكان شعار الجنوبيين
لنناضل من أجل الدفاع عن الثورة اليمنية ، وتنفيذ الخطة الخمسية ، وتحقيق الوحدة اليمنية شعار عفوي قومي كان يردده شعب الجنوب بكل حماسة صباحًا مساء، شعار جر شعب الجنوب صوب اليمننة حتى سقط الشعب ، وسقطت معه دولة الجنوب في مستنقع الوحدة اليمنية المشؤومة ،
وتم تجريده من هويته وانتمائه ولايزال الجنوبيون حتى الساعة يدفعون ثمن فاتورة غبائهم من دمائهم الطاهرة ومن ثروات بلدهم .
لقد واجهت صنعاء عفوية الجنوبيين بالخبث واللئم والحقارة وحفرت لهم الحفر ووضعت المطبات والألغام في طريقهم واستأجرت أدوات رخيصة للنيل منهم أهمها أولاً : الإخوان المسلمون (حزب الإصلاح اليمني) الذي استدعى عناصره القبلية والإرهابية من المجاهدين العرب العائدين من أفغانستان واليمنيين وبعض الجنوبيين الخونة ، وبإيعاز من الهالك علي عفاش وبحجة التعددية الحزبية ومع إرهاصات اتفاق الوحدة اليمنية المشؤومة مباشرةً تحديدًا في 13 سبتمبر 1990م تبنى الشيخ القبلي عبد الله بن حسين الأحمر وولده حميد والإرهابي العجوز علي محسن الأحمر فكرة تأسيس تجمع أسموه (الإصلاح) ظاهره ديمقراطي وباطنه إرهابي مبرمج لقتل الجنوبيين فقط خصوصًا قيادات الحزب الاشتراكي اليمني ممن وقّعوا على اتفاق الوحدة المشؤومة عقب صدور فتوى تكفرهم وتجردهم من الملة الإسلامية ، ووصف بعض الساسة ذلك الحزب الإرهابي بأنه تحالف فضفاض مكون من العناصر القبلية والدينية أكثر من كونه حزباً سياسياً تعود أصوله إلى الجبهة الإسلامية، وهي تابعة للإخوان المسلمين وأنه ممول من بعض دول الجوار لمحاربة الجبهة الديمقراطية الوطنية الماركسية.
لقد تأسس حزب الإصلاح اليمني وظهر للعلن عقب توقيع الوحدة اليمنية ، ومهد الهالك علي عفاش الطريق أمامه ليتحرك بأريحية وليتسلل إلى مفاصل الدولة الجنوبية، ومنذ تأسيسه بدأ سيناريو اغتيال قيادات وكوادر الجنوب ، وكانت العمليات الإجرامية التي تستهدف الجنوبيين تقيد في كل مرة ضد مجهول ووصف الدكتور ياسين سعيد نعمان في إحدى المقابلات التلفزيونية (مجهول صنعاء) على أنه قد أصبح (جبلا) .
وكان أول من استشهد في العاصمة اليمنية صنعاء هو مستشار وزير الدفاع هيثم قاسم طاهر العقيد ماجد مرشد سيف، حيث تم قتله وسحله في صنعاء في 21 يونيو 1992م وقيدت العملية ضد مجهول، كما نجا القيادي الاشتراكي علي صالح عباد مقبل من محاولة اغتيال استهدفته في مدينة زنجبار بمحافظة أبين في العام 1993م من قبل عناصر إرهابيّة ، وتم تقييد العملية ضد مجهول، كما تم استهداف منزل الدكتور ياسين سعيد نعمان في العاصمة اليمنية صنعاء في العام 1993م بقذيفة آر بي جي ونجا من الحادثة التي قيدت هي الأخرى ضد مجهول ، واستمر مسلسل استهداف وملاحقة القيادات الجنوبية في صنعاء وفي بعض محافظات الجنوب على خلفية نجاح الهالك علي عفاش وبتواطؤ من بعض الجنوبيين الخونة في غرس عناصر إرهابية وأخرى استخباراتية وأمن قومي بمحافظات أبين ولحج ، وكانت جميع العمليات الإجرامية تقيد ضد مجهول ولايزال الجنوب يعاني من ويلات الإرهاب اليمني حتى اللحظة وفي العام 1994م شن الهالك علي عفاش والإخوان المسلمون حربا شاملة ضد الجنوب وانقلب على جميع اتفاقات الوحدة ، ودمر جميع مؤسسات ومعالم الدولة الجنوبية وغرس الإرهاب والفساد في كل مفاصلها.
إرهاب يمني مرصود ومقيد بالدليل :
العمليات الإرهابية السابقة التي لاتعد ولاتحصى ، ولايمكن حصرها في هذا التقرير المختصر واكتفينا برصد اليسير منها الذي حدث مؤخراً .
فبحسب اعترافات مسجلة نشرتها قوات دفاع شبوة لعنصرين من تنظيم القاعدة كانت الأجهزة الأمنية قد رصدت تحركاتهما وألقت القبض عليهما اعترفا أثناء التحقيق معهما بتنفيذ عمليات إرهابية بالمحافظة، ورصدت صحيفة «سمانيوز» أهم ما جاء فيها حيث اعترفا أن التنظيم في محافظة شبوة يدار عبر قيادات وافدة،
كما اعترفا بتلقي التنظيم الدعم المالي عبر حوالات تأتي من مأرب اليمنية يتسلمها الأفراد التابعون لأبو الهيجاء الحديدي من محافظة الحديدة اليمنية،
وقالا في سياق اعترافهما إن العبوات الناسفة والمواد المتفجرة تأتي كلها من محافظة مأرب اليمنية بعضها جاهزة والأخرى يتم تجهيزها في محافظة شبوة بالإضافة إلى الطائرات المُسيّرة أيضاً تأتي من محافظة مأرب إلى منطقة خورة في محافظة شبوة عبر إرهابي يدعى حمزة المشدلي والخبير بتسييرها هو الإرهابي كمال الصنعاني وأن أجهزة تفجير العبوات الناسفة عن بُعد اشتراها أفراد في التنظيم بمحافظة شبوة من عناصر تابعة للحوثيين، كما تضمنت الاعترافات تفاصيل حول تصفية الجندي في قوات دفاع شبوة سالم لحول الباراسي ومحاولة اغتيال القيادي ماجد لمروق وأن أفرادا من محافظات البيضاء وإب اليمنية شاركوا في تنفيذ العمليات في منطقة المصينعة وتفجير أنابيب النفط الخام، وقالا إن كمال الصنعاني جاء إلى محافظة شبوة من محافظة مأرب اليمنية وبحوزته صواريخ كاتويشا استخدمت في استهداف منشأة بلحاف، وأن الإرهابي أبو الهيجاء الحديدي أصدر توجيهات لأفراد التنظيم باستهداف أنابيب النفط الخام والغاز المسال بمحافظة شبوة، ولايزال مسلسل الاعترافات يتكشف يوماً بعد يوم،
بالإضافة إلى تسجيل مصور بثته قوات دفاع شبوة أثبت تورط قيادات تابعة لحزب الإصلاح اليمني الإخواني مع تنظيم القاعدة، حيث اعترف 3 عناصر من تنظيم القاعدة تم ضبطهم بوقت سابق من الشهر الماضي سبتمبر 2023م بتورط القيادي بحزب الإصلاح الإخواني بمحافظة شبوة المدعو
صدام السليماني الذي كان يعمل كعنصر الاتصال والإمداد بين حزب الإصلاح وتنظيم القاعدة ، وكانت مهمته استخباراتية رصد مواقع قوات دفاع شبوة ، ونقل العناصر الإرهابية وتسهيل مهامها الإجرامية، بالإضافة إلى استخدام منزله لتخزين الذخائر وتوفير احتياجات عناصر التنظيم.
وفي أواخر شهر نوفمبر 2023م ضبطت الأجهزة الأمنية بالعاصمة عدن خلية إرهابية تتبع الإخواني الإرهابي أمجد خالد وكانت بحوزة الخلية أشرطة فيديو وتسجيلات وعقب تحليل هذه التسجيلات بدقة عالية، توصلت السلطات إلى أن أمجد خالد كان يقود هذه الخلية الإرهابية ، ويخطط لتنفيذ هجمات إرهابية مدمرة في الجنوب وعرضت فيديو مقدمة تشويقية يظهر فيه المدعو أمجد خالد بالصوت والصورة ليكشف بذلك دوره في العمليات الإرهابية الأخيرة.
وأكد أمن العاصمة عدن أنه سيبث ذلك كاملاً وقريبًا، تجدر الإشارة إلى أن المدعو أمجد خالد يدير معسكرا تابعا للشرعية اليمنية بمحافظة تعز اليمنية.
إرهاب يمني رداً على دخول الجنوبيين في وحدة غير متكافئة :
ثانياً الحوثي :
تعد مليشيات الحوثي الأداة الرخيصة الثانية التي استخدمها نظام صنعاء لتدمير الجنوب ، ولقتل وملاحقة الجنوبيين ففي العام 2015م أطلق الهالك علي عفاش لتلك المليشيات الهمجية العنان لغزو الجنوب واحتلت محافظات لحج وعدن وأبين وعاثت فيها فسادا وقتلا، وخلفت دمارا كبيرا وآلاف القتلى والجرحى. ولم تكتف بذلك بل أن عملياتها الإجرامية لاتزال مستمرة.
ومؤخراً تحديدا في أواخر شهر نوفمبر 2023م
ضبطت قوات الحزام الأمني في العاصمة عدن، عنصرين تابعين لميليشيا الحوثي الإرهابية، وذلك أثناء مرورهما من حاجز أمني في مديرية دار سعد.
وأفاد مصدر عملياتي في حزام العاصمة، بأن أفراد الحاجز الأمني للقطاع السادس، ضبطوا عددا من المشتبهين كانوا على متن سيارة قادمة من إحدى المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية.
وأشار المصدر إلى أن التحقيقات الأولية مع المتهمين كشفت انتماء عنصرين اثنين للحوثيين، ومشاركتهما في دورات عسكرية حوثية، مؤكداً أن العنصرين الحوثيين لهما ارتباط وتواصل مباشرين بالقيادات العليا التابعة للجماعة، وبحوزتهما أرقاماً عملياتية حوثية.
وبحسب التحقيقات الأولية، فإن المتهمين (ش، ع، ح)، و(ع، م، ق)، اعترفا بالتحاقهما بصفوف ميليشيا الحوثي، وكُلفا بالنزول إلى العاصمة عدن، للقيام بمهام رصد ومراقبة ضمن خلايا حوثية تحاول استهداف الجهات والشخصيات الحكومية والعسكرية والأمنية بالعاصمة عدن خاصة، والجنوب عامة.
وبيّنت التحقيقات، أن العنصرين الحوثيين يعملان لدى جهاز الأمن الوقائي التابع لمليشيات الحوثي وتلقيا دورات متعددة من قِبل خبراء في مجال الرصد والرقابة وصنع العبوات الناسفة وتفخيخ السيارات.
وكانت قوات الحزام الأمني قد تمكنت في وقت سابق من إحباط عدد من المخططات الإرهابية بأدوات حوثية، كانت تنوي استهداف المركبات المدنية والعسكرية والمؤسسات الحكومية في العاصمة عدن وعدد من محافظات الجنوب.
ختامًا .. كل ذلك وما خفي كان أعظم ما كان ليحدث لولا دخول الجنوبيين في وحدة عبثية غير متكافئة مع اليمن وسيظل مسلسل إراقة دماء الجنوبيين مستمراً في ظل استمرار الوحدة الدموية. فهل يستجيب الإقليم والعالم للغة العقل؟
