مقالات

سنة مضت بكل أوجاعها .. وسنة أقبلت بطعم البارود

كتب: علي عبدالله البجيري

عام فلكي يغادرنا بعد أيام، مخلفا أوجاعا لم يسلم منها أحد منا. فهي سنة كبيسة، مملوءة بجروح وآلام أصابت الصغير قبل الكبير. وها نحن نستقبل العام الجديد بتفاؤل، رغم ما خلفته السنة الماضية من إرث مأساوي لاتزال جروحه تدمي أجسادنا. ويعلم الله وحده مدى استمرار معاناتنا وما يخفيه لنا العام الجديد. فهل سيكون عونا لنا على تجاوز الماضي، مبشرا بالأمن والسلام، أم سيفاجئنا بأحداث من الصراعات والحروب، والزلازل والفيضانات.

” عام مضى وعام أتى، عام مضى شهيدا، وعام قادم جديدا، عام مضى لكنه لم يمضِ هكذا، بل مضى مصطحب أناسا معه، فكم أخذ من الأحباب! وكم نكل من الشباب! جموع اصبحوا تحت التراب، وجموع ينتظرون مصيرهم الغامض، وكأنما يقول للتائه احذر وللغافل أنتبه، فأمامك مهام وطنية ومهام التقوى بما لله من حق عليك. فيكفيك ما فرطت بحق المعبود وبحق الوطن، فالعام الجديد وكأنما يقول لمن غشي على قلبه غشاوة وأغواه الشيطان : تداركْ ما بقي من عمرك قبل أن ترحل كما رحل غيرك، واعتبر برحيل غيرك قبل أن يعتبر الناس بك”. انتهى الاقتباس.

ما بين عام مضى وعام قادم، نقلب الأوجاع وما أكثرها، ونسأل كيف يمكن لنا أن نصِف عام 2023 ؟ فليس له وصف “إلا وصف سنة قتل الأطفال والأمهات والشيوخ” في غزة، عام الإبادة للشعب الفلسطيني، حرب كلفتها باهظة وجراحها عميقة، ستبقى في ذاكرة التاريخ، ولن تنساها الذاكرة الإنسانية، مهما تسترت عليها الدول الكبرى. ضف الى ذلك ما أتسم به ذلك العام من تموجات أثرت على الاقتصاد العالمي وبالتالي على معيشة الناس، أطاحت بأوضاعهم الى مستوى الفاقة والفقر المدقع. كما جلبت السنة الماضية معها مآس تسببت في موت الآلاف من الضحايا نتيجة الزلازل والأعاصير والكوارث الطبيعية في كل من تركيا وسوريا والمغرب وليبيا.

ماذا يمكن لنا أن نكتب عن عام 2023م؟ هل يتحمل الإنسان نتيجة أفعاله ضد الآخر، أم نحمل الطبيعة قسوتها ونتلطف من غضبها؟

مازال أمامنا الكثير للقيام به من أجل تأمين الإنسان من الطبيعة، فالإنسان بدلا من أن يسخر الطبيعة لصالحه، فقد عمل على الإساءة لها، هذه حقيقة أكدتها الحوادث التي رايناها وهي تتخذ طابعاً مأساوياً ومفجعاً.

فما يحدث لأهلنا في فلسطين يجعل عام 2023م محفورا في ذاكرة الأجيال، لن ينسوا هذه السنة وهم يرون الشهداء يتساقطون والعدو الإسرائيلي ومتطرفي اليمين القومي لا يكتفون بما أجرموا به، بل أن آلة العدوان والتوحش مستمرة بعد قتل أكثر من 20 ألف شهيد جلهم من الأطفال والنساء دون أن يتحرك الضمير العالمي أو يحرك ساكنا.

ونحن نقف على عتبات عام جديد، ندعو الله عز وجل أن يكون عام خير وسلام، تتعايش فيه الشعوب بلا حروب ولا دمار وخراب، عام تنتعش فيه اقتصاديات العالم وتتوفر فيه لقمة العيش الكريمة والشريفة.

عالمنا اليوم يواجه تحديات، والواضح أن نهاية تلك التحديات ليست قريبة، وسنظل تحت ضغوط تلك التحديات نتسأءل ماذا استوعبنا من العام الماضي الذي غادرنا وماذا نقدم للعام القادم إلينا يجر خلفه أوصال وأوحال السنة الفارطة.

ختاماً .. دعونا نهمس في أذن العام الجديد ببيت شعر قاله المتنبي، نهديه الآن إلى عيد رأس السنة الميلادية، فنقول( بأي حال عدت ياعيد. بما مضى أم بأمر فيك تجديد). أمد الله في أعماركم أحبتي الأعزاء أعوام عديدة وأزمنة مديدة على طاعة الله عز وجل وكل عام وانتم بخير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى