أخبار عربيةتقارير

فزاعة الحوثي والتحشيد الغربي المبالغ فيه والأهداف الغير معلنة .. إلى أين تتجه منطقة شبة الجزيرة العربية ومصر؟

سمانيوز / تقرير

وفق مراقبين ومحللين سياسيين عرب وأجانب رصدت سمانيوز تصريحات إعلامية لعدد منهم أكدوا خلالها أن شن حرب طويلة الأمد في البحر الاحمر ومضيق باب المندب ضد جماعة الحوثي وغيرها من الجماعات المسلحة التي من المحتمل ظهورها بطريقة ما في المنطقة يهدد الاقتصاد المصري بشكل مباشر عبر تعطيل حركة سير السفن التجارية من وإلى قناة السويس ويضاعف الضغوط على الحكومة المصرية للقبول باستضافة أهالي قطاع غزة لإقامة مخيمات لهم في مدينة سيناء المصرية كخطوة أولى تليها خطوات أخرى أكثر خطورة على الاقتصاد المصري تتمثل في إقامة خط ملاحي دولي آخر كبديل عن قناة السويس ومضيق باب المندب يربط الهند بدول عربية ويمر بقطاع غزة وصولا إلى البحر الأبيض المتوسط ومنه إلى أوروبا خط يهدف إلى تعطيل الحركة التجارية بمضيق باب المندب وقناة السويس ويصيب الاقتصاد المصري في مقتل كونه يأتي تزامنًا بحسب مراقبين مع الحرب المائية الزراعية التي تشنها دولة اثيوبيا ضد جمهورية مصر العربية عبر تشييدها لسد النهضة الذي توقع مختصون أن يصيب الجفاف أغلب الأراضي الزراعية في مصر ما ينعكس سلباً على اقتصاد الدولة المصرية وعلى كينونتها مستقبلًا.

أهداف خطيرة غير معلنة :

يرى مراقبون جنوبيون وعرب أن القطع العسكرية الغربية التي أرسلت تباعاً إلى البحر الأحمر وخليج عدن كبيرة ومبالغ فيها مقارنة بالعدو الحوثي الذي لايساوي شيئًا أمامها.

مشيرين إلى أن لها اهدافًا استراتيجية بعيدة إلى جانب أنها تهدف إلى إعطاء الحوثي أكبر من حجمه بل وترسل رسائل لبعض الدول العربية أن الحوثي بات قوياً وأكبر وأخطر مما يتوقعون وأن بعبعه صار وحشًا عملاقًا ويمثل تهديدا حقيقياً للجوار العربي خصوصًا السعوديه التي يسعى الغرب لابتزازها ومنعها من إبرام اتفاقيات مع الدول الشرقية خصوصًا روسيا والصين، وكذا تعطيل مساعي دخولها ضمن التحالف الاقتصادي المناهض لأمريكا والغرب المسمى (بريكس).

فيما يرى آخرون أن الحاصل هو تضخيم لمليشيات الحوثي وصناعة منها فزاعة مرعبة ضد دول الجوار العربي عقب التقارب (السعودي الإيراني). مؤكدين أن أمريكا وجدت ضالتها أو (البديل) في الحوثي العدو اللذوذ للسعودية وأول من أطلق صواريخه الباليستية باتجاه مكة المكرمة، فتهديد الحوثي للسعودية في نظر الغرب وأمريكا أخطر من تهديد إيران لها .

في نفس السياق قالت صحيفة اليابان تايمز وهي كبرى الصحف اليابانية إن جماعة الحوثي نجحت في تحقيق مكاسب سياسية داخل اليمن وخارجها بسبب الهجمات التي استهدفت بها سفن إسرائيلية في البحر الأحمر.

وأكدت الصحيفة في تقرير لها نقلا عن محللين سياسيين قولهم إن ميليشيا الحوثي اليمنية، التي تطلق صواريخ باتجاه إسرائيل وتهاجم السفن التي تبحر عبر البحر الأحمر باتت تكتسب شعبية في جميع أنحاء الشرق الأوسط وتبني نفوذا إقليميا يمكن أن يساعد في توسيع قوتها في الداخل.

وفي سياق ليس ببعيد وتحت عنوان : القوة الحقيقية وراء هجمات الحوثيين على السفن الحربية الأمريكية ليست إيران. (إنها الصين) نشرت صحيفة (نيوزويك) الأمريكية مقال رأي عام زعم أن الصين هي من تقف وراء الهجمات الحوثية في البحر الأحمر.

وفي مقدمة المقال تطرق إلى إعلان وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن عن تشكيل عملية (حارس الرخاء)، وهي قوة بحرية متعددة الجنسيات لحماية الشحن في البحر الأحمر الذي يربط قناة السويس بخليج عدن.

وستساهم عشر دول بما في ذلك دولة البحرين في هذا الجهد الذي يعزز القوات البحرية المشتركة وفرقة العمل 153 التابعة لها. ومع ذلك فإن عملية حارس الازدهار تتشكل لتكون حلاً لسد الفجوة وتضيف : هناك طرق أكثر جوهرية للتعامل مع الهجمات على السفن في تلك المنطقة المضطربة.

وفي ختام المقال تقول إن الصين هي القوة الحقيقية وراء تلك الهجمات. وتضيف : بدلاً من محاولة الدفاع عن آلاف السفن التي تعبر السويس والبحر الأحمر، وإيقاف (السهام) بمجرد أن تصبح في الهواء، سيكون من المنطقي أكثر ملاحقة (الرماة) مصدر هذه الهجمات على المستويين العملياتي والاستراتيجي.

وتختم الصحيفة المقال بالقول : ومع ذلك فإن إيران ليست الممول النهائي لهجمات الشحن مشيرة إلى الحضور الصيني القوي بتلك العمليات.

خلط أوراق ودمج أزمات قديمة بجديدة :

في سياق متصل قال مراقبون إن الحشد والتحشيد الغربي المتدفق إلى باب المندب ليس لأجل تامين وحماية خطوط الملاحة الدولية بمضيق باب المندب والبحر الأحمر من تهديدات الحوثي فحسب ولكن هنالك أهدافًا أخرى أكبر غير معلنة وكانت مليشيات الحوثي مجرد ذريعة. وأن الحاصل مجرد خلط أوراق ودمج ازمات قديمة بجديدة لإطالة عمر التوتر بالمنطقة ولإبقاء دول الخليج ومصر على صفيح ساخن.

فيما يرى محللون أن الحرب على غزة لن تتوقف عند حدودها بل ستتعداها إلى جمهورية مصر العربية مستدلين على ذلك بما يحدث في باب المندب من تحرش إسرائيلي غربي بالأمن القومي المصري والإضرار بقناة السويس وبالاقتصاد المصري مؤكدين أن الأساطيل والسفن الحربيه الأمريكية والبريطانية والفرنسية والإسرائيلية وغيرها المنتشرة في البحر الأحمر وخليج عدن ليست ضد غزة ولا ضد الحوثي بل لمراقبة أي تحركات تقدم عليها مصر ضد إسرائيل أو حتى ضد أثيوبيا بسبب أزمة سد النهضه وأن هناك مخططا غربيا إسرائيليا طويل الأمد يحاك ضد العرب. وفي السياق صرح لقناة RT عربي الباحث المصري في شؤون الأمن القومي الأستاذ أحمد رفعت قائلاً : يصر العدو الإسرائيلي على تصعيد الأمور والوصول بها إلى أكبر درجة إرباك ممكنة، لكن مصر وضعت وتضع بذلك آخر حدود للعدو ليفهم الممكن والمستحيل.

وقال : مصر التي اشتهرت بالصبر الاستراتيجي في سياستها تنذر مرة ثم الثانية سيكون هناك تصعيد محسوب والثالثة سيكون على الطرف المتجاوز ألا يلوم إلا نفسه ، فقضايا الأمن القومي لا تعرف المزاح ولا تعرف التسامح ولا التهاون.

وأشار رفعت إلى أن عمليات جس النبض وبالونات الاختبار لا تليق مع مصر ولا تليق في مثل هذه الأمور ، وأكد أن عمليات الاحتلال الإجرامية تنتقل من فشل إلى فشل.

وقال : بدلا من التحرش ببلد كبير وقوي مثل مصر، يجب أن يبحث عن مخرج لخيبته الكبرى والمحاكمات التي تنتظره والنهاية المأساوية ومزبلة التاريخ في انتظاره.

في السياق قال المحلل السياسي بالصحيفة العبرية ليئور بن آري، إن هناك أنباء مؤكدة عن تصاعد الخلاف بين إسرائيل ومصر بشأن العمليات على محور فيلادلفيا في جنوب قطاع غزة، مشيرا إلى أن الجيش الإسرائيلي زعم أن البنية التحتية لحماس في المنطقة تعرضت للهجوم، بينما أكدت مصر أنها فوجئت بغياب التنسيق.

مصر وأمريكا سجال متبادل :

ففي الوقت الذي تؤكد فيه مصر أن الدول المطلة على البحر الأحمر تتحمل مسؤولية حمايته وفق ماصرح به وزير الخارجية المصري سامح شكري قبل أسبوع تقريبًا وذلك في أول رد مصري على إعلان واشنطن تشكيل تحالف دولي للرد على الهجمات الحوثية ضد السفن المتجهة إلى إسرائيل.

وقال شكري خلال مؤتمر صحفي عقده في القاهرة مع نظيره البريطاني ديفيد كاميرون : نشترك في مبادئ خاصة بحرية الملاحة وضرورة الحفاظ عليها والدول المشاطئة تتولى مسؤولية تأمينه ونواصل التعاون مع كثير من شركائنا لتوفير الظروف الملائمة للسماح بحرية الملاحة وتيسير النفاذ لقناة السويس”.

وأضاف شكري : “مستمرون في التنسيق والحديث حول أفضل الوسائل لتوفير حرية الملاحة في البحر الأحمر ومنع أي تأثيرات سلبية على سلاسل الإمداد”.

في المقابل أعطت إدارة بايدن الضوء الأخضر للقوات الأمريكية لضرب الحوثيين في البحر الأحمر وفق ما أكده مراسل قناة الجزيرة في واشنطن الذي قال إن إدارة الرئيس الامريكي بايدن حسمت قرارها فيما يخص التعامل مع تهديدات الحوثيين في البحر الأحمر وأعطت الضوء الأخضر للقوات الأمريكية باللجوء للردع العسكري لمواجهة ميلشيات الحوثي.

واعتبر مراسل القناة أن استهداف بارجة أمريكية طائرة استطلاع تابعة للحوثيين في البحر الأحمر يمثل بداية تصعيد مضاد من قبل القوات الأمريكية واستخدام خيار الردع العسكري المباشر ضد الحوثيين .

ختامًا .. الخطر محدق ولايهدد أهالي قطاع غزة فحسب بل أنه مخطط يستهدف إضعاف وتدمير الدول العربية تباعًا لصالح تقوية شوكة الدولة الإسرائيلية التي لاترغب بوجود دول عربية قوية على حدودها أمثال جمهورية مصر العربية التي تعد آخر ما تبقى للعرب من قوة عسكرية عقب تدمير الجيش العراقي والسوري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى