المعلوماتية في الأرصاد والمياه والبيئة

كتب : م. بشرى عباس
المياه تمثل مصدر المعيشة الثاني من حيث الأهمية في الحياة بعد الهواء بدونهما لا حياة في وجه المعمورة، تقاس الحضارات بالبناء وأساليب الري والزراعة وبناء السدود والمدرجات.
الاهتمام بالمياه وإدارتها بمستوى عال من الحرفية يمثل ضمانا وأمانا للبلد في سير عجلة التطور والازدهار، أولت بلادنا في السابق كثيرا من الاهتمام بهذا الجانب، وقد كان هناك مشروع قوي لتوحيد الجهود في هذا المضمار بما يسمى بالمخطط المائي الذي جمعت فيه الجهود لعمل الدراسات للتساقط المطري والمياه السطحية وكان لبناء السدود دور من الرصد السنوي لمستوى ارتفاع المياه السطحية والرصد لها وتغذية المياه الجوفية ومراقبة المخزون المائي ، ولا ننسى كذلك مشروع المحطة الكهروحرارية والتي كان من ضمنها إمداد مدينة عدن بالكهرباء والمياه المحلات من البحر وكان هناك توجه مستقبلي لتستقل مدينة عدن بالمياه من الكهروحرارية عن مياه الريف القادمة من كل من بئر ناصر وبئر أحمد.
التوجه السياسي ناحية إقامة دولة الوحدة دون مراعاة للاستدامة في النهضة التي كانت موجودة في الجنوب هي ضمن الكوارث والذي تسبب في ضياع مجهود ثلاثة وعشرين عاما من التنمية أدراج الرياح.
المياه ودراسة مصادرها وطرق الحفاظ عليها لابد من معلومات على مدى لا يقل عن مئة عام في دراسة المياه السطحية والتساقط المطري وعمل محطات الرصد لذلك الغرض والتي تعني بأخذ القراءات لكل عام على حده. يساعد في ذلك الأرصاد الجوي وعمل قاعدة بيانات كل تلك البيانات لابد من الحفاظ عليها في برامج تجميع المعلومات للدولة وهي ليست حكرا لجهة معينة وكل دراسة تقام أو أرقام تستقى لابد من جهة نافذة بالدولة تعني بتجميع كافة البيانات، المشاريع التي تعمل هنا وهناك من قبل عدة جهات لمياه الأمطار وعمل السدود أكانت سدودا خازنة أو غرفا وخزانات حصاد مياه الأمطار يجب أن توثق في جهة واحدة لتحصر كميات المياه والتدخلات الجارية ضمن عدة جهات وصناديق ومشاريع.
هناك عدة دراسات للمياه في أراضي الجنوب كانت لها عدة جهات مختلفة، مثل الزراعة والنفط والمعادن وإدارة المسح الجيولوجي ، يلاحظ تكرر الدراسة لأكثر من جهة ما يعني تضاعف قيمة العمل أولاً وتشتت الجهود من الناحية الأخرى، المياه سيادة والعمل فيه يتم من خلال قناة تعني بهذا الأمر وتحفظه وهي الجهة المخولة بإعطاء المعلومات والدراسات، لا زراعة دون مياه وتطوير الأودية وإيصال المياه للأراضي، حتى أن الري بمياه الآبار الدائم يؤدي إلى تملح التربة وتفقد صلاحيتها في الإنتاج، الري المزدوج من مياه الآبار والسيول هو من ينعش الأرض ويؤدي إلى ازدياد كمية المحاصيل.
هدم قطاع الزراعة بشكل ممنهج وأصبحت الزراعة في الجنوب طي النسيان، وغياب المعلومة إبان الوحدة إضافة إلى إغلاق إدارات الصيانة في المحافظات الست وتعطيل عملها مما يعطل التنظيم الإداري للري بين المزارعين وحصص الري في فترات السيول وغياب الصيانة للقنوات والبوابات المتواجدة.
نلاحظ زحفا عمرانيا باتجاه الأراضي الزراعية ناهيك عن البناء في بطون وأطراف الأودية، مما يعني ضربا للمياه السطحية وجريانها والذي بالإمكان يؤدي لشق الماء طرقا ليست سالكة مما يؤدي لفيضانات، ناهيك عن البناء في أحواض ومناطق مستجمع مياه الآبار ودخول البيارات والتصريف لمياه المجاري بواسطتها ويؤدي إلى تلوث المياه الجوفية وينذر بأخطار جسيمة.
المستجمع المائي لأودية لحج وأبين لها امتداد إلى السلاسل الجبلية الشمالية وهناك تدخلات في بناء السدود الخازنة في المستجمع المائي لأودية بنا وتبن وملاحظ انحسار في مياه وادي تبن أثناء الجريان الهادي للسيول. فماذا عن الفيضانات؟؟
وأوقات الذروة لسقوط الأمطار أثناء الدورة الهيدروليكية ؟؟! والتي تكون متوسطة كل عشر سنوات وشديدة كل ثلاثين سنة وبالغة الخطورة كل خمسين سنة.
الأرصاد والموارد المائية والبيئة هي عمق استراتيجي لوزارة الزراعة، أي بمعنى آخر أن تخصصات التربة وخصوبة التربة واستصلاح الأراضي وحفر الآبار والمياه السطحية هي تخصصات قلت أو انعدمت في الآونة الأخيرة ونريد من القائمين على التطوير الزراعي الاهتمام بهذه التخصصات والتي هي العمود الفقري للتطور الزراعي ونمائه وازدهاره وتعتبر الرافد للصناعات الغذائية والاستقرار الاقتصادي.
