الإعلامي ” علي السقاف” .. صوت المواطن الجنوبي الذي لم يمت ..!

سمانيوز / تقرير / حنان فضل
لحظات صعبة حين يأتي خبر مفاجىء عن وفاة شخص ما؛ ليس الأمر سهلا نحن بشر تحملنا العواطف والأحزان عند سماع خبر يؤلم القلب،صحيح الموت حق على كل مسلم ، ولكن الفراق صعب خاصة إذا كان هذا الشخص صوته رنين الحق،صوتاً يصدح في كل بيت عدني،عندما تدق عقارب الساعة يبدأ صوته الجميل الذي يواجه تحديات وآمال كل مواطن بل صوت الحق مدافعاً على حق من حقوق المواطنين دون خوف.
الإعلامي الراحل عن دار الدنيا إلى دار الآخرة علي السقاف، صاحب الكلمات الدلالية والعبارات القوية، صريح لا يجامل،جريء لا يسكت على الباطل، قاموس يحمل مفردات مختلفة أثناء الحديث،مدرسة يتعلم منها كل أبناء شعب الجنوب،لا تسمعه شريحة واحدة بل جميع الشرائح من مختلف المجالات.
الفقيد بدأ مسيرته الإعلامية في إذاعة عدن قبل عقود وتولى إعداد وتقديم العديد من البرامج الإذاعية أبرزها البرنامج الاسبوعي ندوة الإذاعة والبرنامج اليومي( بصراحة) حتى إغلاق الإذاعة جراء عدوان 2015م على العاصمة عدن.
لم يمُت صوت الحق :
قالت الكاتبة الصحافية الأستاذة نادرة عبد القدوس :
صوت الحق لا يموت أبداً ولا يَفنى. يُفنَى الجسد وترتقي الروح إلى بارئها، لكن يظل على الأرض عمل وأثر من غادرت روحه دنيانا الفانية، وهذا ما حدث، حين غادرنا وبشكل مفاجئ، زميلنا الإعلامي المخضرم، صاحب صوت الحق، علي السقاف الذي أحبه المواطن البسيط، من كان ينتظر صوته المجلجل عبر المذياع وهو يحاور ضيوفه عبر الهاتف، منتزعاً منهم بطريقة استقصائية حقائق غائبة عن المواطن الذي تهمه معرفتها وأسباب وجود المظاهر السلبية في مؤسساتهم الحكومية التي يديرونها وكانوا يعملون ألف حساب لبرنامجه (وطني) الذي كان يذاع عبر أثير إذاعة (هنا عدن) ويطلب منه بعض هؤلاء المسؤولين التخفيف من أسئلته الموجهة إليهم، وهذه حقيقة لا يعرفها الكثير، حيث كانوا يخشون من حواره معهم ويؤرقهم القلق قبل عملية الاتصال الهاتفي وتسجيله ليُبث عبر الأثير.
غادرنا الزميل والأخ العزيز، السقاف على حين غرة ودون وداع، لكن صوته لا زال محفوظاً في الذاكرة الإعلامية التي لا تموت ولا تخون ولا تنسى. وسيظل السقاف ظاهرة إعلامية متميزة، ستقتدى بها أجيال إعلامية قادمة في بلادنا.
فيما قال الدكتور عبود عبد ناصر عبادي :
ودع الإعلام الجنوبي أحد رموزه الخالدين الذين تركوا أثراً رائعاً وطيباً في مسيرة الإعلام الجنوبي الحر والنزيه الذي قارع الفساد بكافة أشكاله وعبر عن معاناة المواطنين البسطاء ،كان علي السقاف رحمه الله تعالى صوت من لاصوت له ومنبر من لامنبر له حمل على عاتقه حمل معاناة الناس وزلزل صوته القوي والشجاع عروش الفاسدين ودك حصونهم وأوكارهم،كان اتصال علي السقاف رحمه الله يمثل كابوساً لمن جعلوا المسؤولية مغنماً لامغرماً من خلال برامجه الإذاعية التي كانت تبث عبر أثير إذاعة عدن العريقة، وكذلك إذاعة هنا عدن الحبيبة وسيبقى أسلوبه في التقديم طريقة يتعلم منها كل إعلامي وإذاعي ومثالاً يقتدي به طلاب ومنتسبو مهنة الإعلام الناشئين ، لقد كان الفقيد الراحل علي السقاف ظاهرة إعلامية فريدة قل أن تتكرر في الزمان القريب امتازت بالشجاعة والصراحة في القول والعمل وكانت مواعيد برامجه المختلفة التي قدمها في كل الإذاعات التي عمل بها مواقيت يضبط عليها الناس مواعيدهم حيث يتجمع الكثيرون حول المذياع ليستمعوا لهذا الصوت المميز والرائع،عزاؤنا ونحن نسمع خبر رحيله المؤلم أنه قد أدى رسالته الإعلامية النبيلة على أكمل وجه وأنه قد خدم شعبه وأمته وتفانى في ذلك بكل عزيمة وإصرار وإخلاص.
الرحيل المفاجئ :
وأما الإعلامي عبدالله صالح حاجب وأحد زملاء الفقيد في إذاعة وتلفزيون عدن يقول :
بدون سابق إنذار ترجل الفارس الإعلامي الخلوق علي عبد الله السقاف فجأة ليلاقي ربنا في ملكوته، وأنا في السيارة متجه إلى العمل المجتمعي كنت استمع باستمرار إلى برنامجه الوطني وإلى اسئلته الجريئة ومقارعته لضيوفه من المسؤولين وهو يبحث عن الحقيقة والجواب الشافي من أفواه المسؤولين أمام الله والمواطنين ويترصد لكلامهم وكأنه يريد يعرف المصداقية من حواراته معهم ويشخص حالتهم النفسية ويكتشف ضعف البعض في تحمله المسؤولية، وعدم قدرتهم على الطرح والمعالجة لكثير من المشكلات المثيرة إلى درجة أن بعضهم يقول في نفسه هذا مصيبة أوقعني في الشباك، وطبعا هو لايريد أن يؤذي أحد، ولكنه يريد إجابات للمواطن عن قضاياه وحقوقه ومصالحه وإلى أين وصلت المشاريع وعن جدواها وهل هناك فساد أو إفساد في هذه المشاريع هدفه إيصال المعلومة للمواطن على أمل أن تلتقطها جهات مكافحة الجرائم والفساد، وهي كثيرة للحد منها ومحاسبة الفاعلين وتقويم الاعوجاج الحاصل في كثير من المؤسسات.
إن رحيل علي السقاف مؤلم وخسارة للإعلام الجنوبي والمواطن بشكل خاص كونه الصوت المعبر عنه ولكن تلك مشيئة الله تعالى نسأل الله أن يغفر له ويرحمه ويسكنه فسيح جناته.
لقد كان الفقيد متميزا في الأداء ومعبرا حقيقيا عن هموم المواطنين وتطلعاتهم كيف لا وهو أحد خريجي كوادر إذاعة عدن التي كانت مدرسة حقيقية في الإعلام الوطني والسقاف أحد كوادرها، حيث شارك بالعديد من البرامج وأبرزها برنامج بصراحة وندوة الأسبوع وكان آخرها برنامج وطني وهو مسك الختام وانتهاء قصة بطل ، عظم الله أجرنا جميعا، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وأشار الأستاذ علي سلام فارع الدياني أحد زملاء الفقيد :
بوفاة الإعلامي المخضرم الاستاذ علي السقاف الله يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته فقد الإعلام الجنوبي هامة كبيرة أدت وفي ظروف صعبة دورا كبيرا في مقارعة الفساد والمفسدين وكشف مكامن الأخطاء وتصحيح مسار بعض مؤسسات الدولة عبر رسالة إعلامية أصبحت رافداً قويا للمدرسة الإعلامية الجنوبية، وكم كانت لنا ذكريات جميلة مع المرحوم بإذن الله الاستاذ علي السقاف وهي كثيرة أثناء عملنا الإذاعيّ في إذاعة عدن التاريخية ولكننا نوجز تلك الذكريات في أول خطوات الاستاذ علي السقاف في العمل الإعلامي كان توظفه في قسم الأرشيف الصحفي بالإدارة العامة للأخبار والبرامج السياسية بإذاعة عدن المغلقة قسراً وكنا نحن في هيئة تحرير الأخبار والبرامج السياسية وهذا القسم كان يرفد هيئة التحرير بالمعلومات قبل دخول الحاسب الآلي الكمبيوتر بالمعلومات المختلفة، ولذلك فقد استفاد الاستاذ علي السقاف من تواجده في الإرشيف الصحفي وامتلك ذخيرة من المعلومات وبعدها تحول إلى الإدارة العامة للبرامج بإذاعة عدن كمعد برامج وكانت فرصته في برنامج صباح الخير ياوطني حيث أقرت له فقرة لإجراء المقابلات مع عدد من الشخصيات المسؤولة السياسية والثقافية والفنية، وغيرها وبعدها استقل في برنامج خاص اعتقد اسمه الإذاعة معك وهنا برز اسم الأستاذ علي السقاف في مقارعة كل مكامن الفساد وكشف الأخطاء المؤسسية الخدمية التي كان يعاني منها المواطن واقترب كثيراً إلى قلوب الناس بصراحته وحبه لتوصيل الرسالة الإعلامية الحقيقية التي تلامس هموم الجماهير وواصل المشوار بعد الانتصار الذي تحقق على الغزو الحوثي عفاشي على الجنوب في 2015 في إذاعة هنا عدن.
الله يرحم زميلنا العزيز علي السقاف ويغفر له ويسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان إنا لله وإنا اليه راجعون عظم الله أجركم جميعاً.
خالد في ذاكرة الوطن والمواطن :
فيما يقول الاستاذ حسين قاسم الشطيري :
رحل فارس من فرسان الإعلام الجنوبي المسموع ترجل بعد أن سجل اسمه في ذاكرة إذاعة عدن ومستمعيها حفر علي عبدالله السقاف اسمه مع الرواد، وسيخلده التاريخ في سجل الإعلام الجنوبي مع عمالقة إذاعة عدن الذين قدموا عصارة أفكارهم وأحاسيسهم ومشاعرهم وأفنوا حياتهم لجعل إذاعة عدن شعلة وهاجة من العطاء المتميز.
إذاعة عدن التي كانت إشعاعاً إعلامياً وفكرياً وثقافياً وفنياً يقطع المسافات ويخترق الحدود وكانت في نفس الوقت مصدر رعب وقلق وإزعاج لأعداء الجنوب، كما صرح بذلك الهالك علي عبدالله صالح عند زيارته لاستديوهات إذاعة عدن بعد احتلال الجنوب ورأي بساطة وتواضع الاستديوهات وأجهزتها
وكان برنامج علي السقاف الحواري أحد البرامج التي عرّت وأظهرت حقيقة نظامه القبلي المتخلف ما جعل عدد من عناصر عصابته يتهربون من الحديث للإذاعة وكان علي السقاف يبث محاولات التواصل معهم ومبررات تهربهم وقد تعرض بسبب ذلك للتهديد والوعيد.
جرى الانتقام من إذاعة عدن وكوادرها مرتين الأولى عندما اجتاحت القوات الشمالية الجنوب حيث تم تدمير محطة الإرسال الإذاعي تدميراً شاملاً وأدى هذا التدمير إلى توقف إرساء إذاعة عدن إلى خارج مدينة عدن، والثانية عند احتلال القوات الحوثعفاشية لمدينة عدن وتوقف إرسالها وكذلك قناة عدن الفضائية.
تميز المرحوم علي السقاف بأسلوبه واستحداث قواعد للحوار جعلت منه النجم وليس الضيف إلا في حالات نادرة عندما تجتمع في الضيف المصداقية واللباقة،
كان حواره يقترب من التحقيق والمساءلة للضيوف من المسؤولين في مختلف المواقع ما كسبه حب واحترام واهتمام ومتابعة المستمعين من كل مناطق الوطن، كما أظهرت ذلك نتائح المسح والاستبيان لآراء المستمعين تميز بين زملائه في الإذاعة بروحه المرحة وتقديم الخدمة والمساعدة لمن يحتاجها. ونختم هذا التعريف المختصر لجوانب من العطاء للإعلامي المتميز علي السقاف للوطن والمواطن بالشكر والتقدير لقيادة الانتقالي ممثلة بالرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي الذي وجه بالاستفادة من خبرات المرحوم علي السقاف
ليواصل التعامل مع ميكرفون الإذاعة ومع قضايا وخدمات وحقوق الناس ليتوج مسيرته في خدمة الجنوب في برنامج وطني من إذاعة هنا عدن
رحم الله الزميل علي عبدالله السقاف وأسكنه فسيح جناته.
فيما تتحدث الأستاذة ثريا مجمل النسري ناشطة مجتمعية بالقول :
كان رجل مثقف ومن أسرة عريقة كادر من الكوادر المؤهلة إعلامياً المتسلحة بالعلم والمعرفة، وأهم ذلك يتحلى بالنزاهة والأمانة والإخلاص والأخلاق في التعامل مع المواطنين، رجل دولة ونظام عاش بهذه الدولة الديمقراطية في خدمة المجتمع منطلقا من عمل مؤسسي إعلامي صريح ومحايد كان المذيع والمحاور المتألق اللبق وكان يستضيف المسؤولين في الدولة ويحقق معهم على الهواء مباشرة ويطرح عليهم أسئلة واستفسارات المواطنين في إذاعة عدن الرسمية العريقة ،
بكل شفافية ووضوح ليسمع المواطن صاحب السؤال أن استفساره وصل لمسؤول آخر.
الله يرحمه ويسكنه الفردوس الأعلى من الجنة، والتعازي والمواساة موصولة إلى أسرته الكريمة وإلى الشعب الجنوبي عامة، إنا لله وإنا إليه راجعون.
فيما قالت الأستاذة نادرة حنبلة :
أغلقت سماعة الهاتف بذهول وبصمت شديد تاركة لذاكرتي حرية الانطلاق لترسم خطوطا لشخصية عرفتها في الماضي من خلال كلماته التي كانت تنساب عبر الأثير تحدثنا عن الوطن الحبيب صوت أبعدته عنا نتائج الوحدة البغيضة وأوقفته عن محادثتنا عبر المذياع، فأغلقت سلطة الاحتلال ونظامها الفاشي برنامجه الذي كان يعطينا زخماً وطنياً عظيماً، رحل الأستاذ القدير علي عبدالله السقاف الرجل الجنوبي الأصيل الذي ناله التهميش ككل الجنوبيين على أعتاب اجتياح الشمال لجنوبنا الحبيب .
كان الفقيد دمث الخلق لطيف المعشر وطني بامتياز خذلته أبواق الوحدة اللئيمة وأبقته بعيدا عن بث روح الحماسة وحب الوطن والعمل لأجله.
رحل عنا صاحب البرنامج الوطني ذو الصيت، رحل صاحب الكلمة الطيبة بصوته الرجولي فقدناه وفقدت أمتنا في الجنوب المعرفة بالوطن والهوية.
خافوا الكلمة القوية فأبقوه بعيدا عن الكلام مخافة ثأثيره ولمنعه عن بث روح الوطنية أغلقوا برنامجه. رحم الله الأستاذ السقاف وألهم أهله الصبر وأسكنه فسيح جنانه.
